الخصائص الجوهريّة للكنيسة الأرثوذكسيّة
إن الفكرة القائلة بأن الكنيسة الأرثوذكسية متمسكة بمبادئ الكنيسة القديمة الجامعة غير المتجزئة وتقواها، هي المبدأ المركزي في هذه الكنيسة. […]
إن الفكرة القائلة بأن الكنيسة الأرثوذكسية متمسكة بمبادئ الكنيسة القديمة الجامعة غير المتجزئة وتقواها، هي المبدأ المركزي في هذه الكنيسة. […]
الكنيسة أسسها المسيح أول ما تظهر فكرة الكنيسة في العهد الجديد عند البشير متى عندما يعد السيد بطرس الرسول أن
لقد استعمل المسيحيون الأولون العبارة اليونانية ecclesia للدلالة على هذه الحقيقة الجديدة المجيدة التي كانوا يشعرون كل الشعور بأنهم ينتمون
كنيسة المسيح ليست مؤسسة، إنها حياة جديدة مع المسيح وبالمسيح، يرشدها الروح القدس. إن نور قيامة المسيح يشع على الكنيسة،
طبيعة الإنسان الحقيقية وحياته الحقيقية لا تنبعثان من المعطيات الأرضية، بل من الله المثلَّث الأقانيم نفسه، لأن الإنسان هو صورة الله. وإذا أردنا البحث عن حياة الإنسان الحقيقية يجب أن نقترب من الله ونتذوق حياته. فالحياة قرب الله هي وحدها الحياة “الطبيعية”، أي المتجاوبة مع طبيعة الإنسان الحقيقية. أمّا الابتعاد عن الله فهو الحياة “غير الطبيعية”.
حياة القدّيسين هي حياة المسيح نفسها، المستمرة عبر الدهور. ونحن نتّحد بهم على أساس الطبيعة البشرّية التي أصلحها المسيح بتجسّده وموته وقيامته. ففي الليتورجيا الإلهية، وخاصة سرّ الشكر، نشترك في حياة المسيح وأحداثها وفي حياة القدّيسين، لأننا كلّنا، المسيح والقدّيسون ونحن، جسد واحد، وكلّنا “واحد في المسيح يسوع”
دخل كلمة الله، الأقنوم الثاني للثالوث القدوس، إلى قلب العالم فقدّسه، وجعله يحيا حقبة جديدة أو عصراً جديداً، عصر ملكوت الله. وقد أكّد الربّ نفسه أن ملكوت الله لا يتعلّق بالمستقبل وحده، بل أن المسيحي المؤمن يعيشه منذ الآن. ولكن الزمان الحاضر يختلف عن ملكوت الله الشامل، وهو ليس إلاّ صورة أو مقدمة له. وسيشرق الملكوت بكامل بهائه في الأزمنة الأخيرة، عند مجيء الربّ.
الموت هو نتيجة الحالة الجديدة التي انتقل إليها الإنسان بعد السقوط، وسببه الخطيئة. وهكذا صار عدوَّ الإنسان. لكن هذه الحياة ليست سوى فندق. ندخلها ونقضي فيها حياتنا الحاضرة كلها. ولكننا نجتهد كي نرحل عنها بأمل طيّب. فعلينا ألاّ نترك هنا أي شيء يمكن أن نفتقده هناك.
حرب الكنيسة إذاً ليست ضد الجسد بل ضد أهوائه. فإذا تحرّر إنسان الخليقة الجديدة من أهوائه الفاسدة، صارت حواسه وكامل جسده نقيّة منيرة، وشعّ كل شيء حوله بمحبة الله ومجده. وفي سيّر قدّيسي كنيستنا أمثلة على التحرّر من عبوديّة الأهواء
يتّضح أن إشارات العهد القديم المسبقة لا تدل على حدث صلب المسيح وحسب، بل على علامة الصليب نفسها، أي “علامة ابن الإنسان” التي ستكون محدَّداً راية النصر عند مجيء الربّ المظفر. صليب الرب تعبير عن محبة الله غير المحدودة، وعن قيمة الإنسان غير المحدودة في آن، فما من تعبير عن محبة الله أعظم من الصليب، وما من ارتقاء للإنسان أعظم من ارتقائه إلى حقيقة الصليب.
لقد مُنع شعب العهد القديم من صنع الأصنام وعبادتها، هناك عدة نصوص توضح هذا الأمر، إلا أن بعض الهراطقة يفصلون الجزء الأول من تلك النصوص عن الثاني ويحرِّفون تفسيره. ظهر الله في العهد القديم بواسطة الأفعال، وتكلم بأفواه الأنبياء. أمّا في العهد الجديد فقد تجسَّد كلمة الله “ورأينا مجده”، وأقام علاقة شخصيّة معنا، لذلك نستطيع أن نصوِّر شخص المسيح في الأيقونة.
الإنسان الذي يستنير بالأفعال الإلهية غير المخلوقة “تشرق في قلبه معرفة مجد الله، ذلك المجد الذي على وجه المسيح ويغدو “مشاركاً للمجد الإلهي” و”مساهماً في قداسة الله”، فالمسيحي الذي يحيا في نعمة الله يغدو “عضو جسد المسيح”، أي جزءاً من جسد الإله المتأنس، فيحيا حياة المسيح نفسها ويشع بالنور الإلهي