المكتبة الأرثوذكسية

السر العظيم

نتقدم من المائدة السرية لنصير شركاء في جسد السيد الطاهر ودمه الكريم. يستقي المسيحي من المناولة الإلهية الحياة الروحية بقوتها العظيمة. لا يستطيع الإنسان أن يتصور سعادة أسمى من سعادة الاشتراك في هذا السر العظيم. فالمقصود هنا ليست الحياة الفضلى فقط بل ما هو أسمى. بالمناولة المقدسة لا نأخذ بعض الهدايا من الروح القدس بل

ثمار المناولة الإلهية

أن الزيتونة البرية إذا طعمت بطعم صالح تتحول وتصبح زيتونة مثمرة وهذا ما يحدث تماماً معنا نحن المسيحيين. عندما نكون وحدنا نبقى بدون ثمر روحي ولكن عندما نرتبط بالمسيح ونتناول جسده ودمه ننال سريعاً عظم الخيرات، غفران الخطايا وملكوت السماوات، أي ثمار التبرير التي يعطيها المسيح. نتناول جسد المسيح الذي يشكل ضمانة لتحقيق الغلبات الروحية

الدواء ضد الخطيئة

أن جسد المسيح هو الدواء ضد الخطيئة، ودمه الكريم هو السبيل الوحيد الذي به يتخلّص الإنسان من جريرته وثقل خطيئته. فجسد المسيح صار كنزاً للكمال الإلهي وكان دائماً نقياً من كل خطيئة فأتم كل عدالة وبشّر بالآب بين البشر وكان مجهولاً عندهم وقتئذ. بشّر به قولاً وفعلا. هذا الجسد الذي نتناوله ذبح فوق الصليب وقاسى

العبادة الحقيقية

من الضروري أن نتقدم باستمرار من المائدة الروحية لنتناول جسد المسيح ودمه حتى تبقـى الحيـاة الروحية في داخلنا نشيطة. علينا أن نتقدم لا مرة واحدة بل تكراراً ودائماً. علينـا أن نتنـاول الـدواء الإلهي ليجلس الخالق في الطين “الإنسان” ويصلح صورته التي فقدت شكلها الحقيقي بسبب الخطيئـة. إن يد الطبيب، يد المسيح، يجب أن تكون دائماً

الاستعداد الكبير

يمنع الرسول بولس من المائدة أولئك الذين لا يعملون لأنهم لا يريـدون: “مـن لا يعمـل لا يأكـل” (2سالونيك:3 10). إذاً كان الاشتراك في المائدة الأرضية يحتاج إلى عملٍ فأي عملٍ سامٍ ورفيع، أيـة حياة روحية تلزمنا نحن الذين نتناول جسد المخلّص ودمه؟ علينا أن نقترب لنتناول القرابين المقدسـة بعد تهيئة عظيمة وبعد أن ننقي أنفسنا

ربيع الحياة والتقديس

بسر الشكر الإلهي نحظى بالاشتراك الدائم مع االله. وبه عبادة حقيقيـة مرضـية، ونـصبح أبنـاء الله وأقرباء للمسيح عندما نشترك في العشاء الروحي. وهذه القربى أشد وأقـوى مـن قربـى الوالـدين. يعطينا المسيح جسده ودمه ويصير لنا لا سبباً بسيطاً للحياة كما هو الحال مع الوالدين بل نبعاً للحيـاة. فالمؤمنون الذين يشتركون بعد استعدادٍ في العشاء السري

تكريس المذبح

إن الداعي لوجود الأسرار هو تحقيق الحياة الروحية وتهيئتها. وبما أن المذبح هو نقطة الانطلاق لكل خدمة مقدسة: سر الشكر الإلهي، المسحة المقدسة، السيامة الكهنوتية أو إتمام المعموديـة فلننظـر إذا كان لتكريس الهيكل علاقة بالأمور التي ذكرناها سابقاً. في نظري إن بحث هذا الموضوع لا يعد انحرافاً ولا خروجاً. إننا ببحثنا هذا نتعمـق فـي معالجـة

رمز طقوس التكريس

بتفصيلينا لما يجري أثناء التكريس سنبين لماذا حصلت هذه الأفعال، ولماذا حصلت المائدة على هـذه النعمة بفعل رئيس الكهنة، ولماذا صارت المائدة مذبحاً. هذا العرض وهذا العمل الخارجي اللذان يبـدأ بهما الأسقف يرمزان إلى مذبح بشري. يقول النبي داود أن يتطهر الإنسان من كـل دنـس ويـصبح ابيض كالثلج يتراجع ويعود إلى ذاته ويدخل االله روحه

تنازل السيد

أراد االله أن يخلص الجنس البشري. لم يرسل ملاكاً لخلاصنا. جاء هو. لم يرسل ملائكة بل تجول بذاته بين البشر وطلب أولئك الذين سيلبون دعوته المخلّصة. لقد أعطى بتعليمه أسمى الخيرات. كان يزور المرضى في بيوتهم وكان يوزع الأشفية في كل مكان، حيناً بحضوره فقط وحيناً بوضع يديه. وهب النور للمولود أعمى، نادى اليعازار الميت

طريق السمو

إن جسدنا مادي. من الأرض أخذ والى الأرض يعود. أما حياتنا الروحية فتولد من االله. غذاء الجسد شيء، وغذاء الروح شيء آخر: الروح التي تنمو وتحتفظ بالحياة في المسيح. يتغذى الجسم بخيرات مادية. أما الإنسان الجديد، الإنسان الروحي فيغذيه السيد بجسده لهذا يعود الجسد إلى الأرض التي أخذ منها وتتحد النفس أزلياً بالمسيح الذي أخذت

الحفاظ على الحياة في المسيح

لاشك أن المسيح يلد في عالمنا الداخلي الحياة به. أما الحفاظ عليها فهو من عملنا أننا بالسهر والاهتمام والرعاية سنتجنب خطر ضجور الحياة في المسيح وسنفر من هذا العالم حاملين كنزها سالماً. على المسيحيين المدعوين بالمسيح واجب واحد، أن يحفظوا نواميسه الإلهية ويرتبوا حياتهم وفقاً لإرادته. إنه واجب مقدس يثقل كاهل البشر على اختلاف أعمارهم

الغنى الذي لا يسبر غوره

أحب االله الإنسان، أحبه هذا القدر من الحب حتى ” أفرغ ذاته متخذاً صورة عبد” (فيليبي 2: 7). لم يدعه ليكون قريباً منه فقط، لم يدع الإنسان العبد للخطيئة الذي أحبه. لقد نزل من السماء وفتش عن الخاطىء، عن المجرم، عن المدان، عن الضائع. فاالله الغزير الرحمة يزور روح الإنسان وبزيارته يفصح عن شوقه ومحبته

انتقل إلى أعلى