الطريق إلى ملكوت السماوات – للقديس اينوكنديوس كارزو ألاسكا

المقدمة (*)

ينشد الإنسان النجاح والسعادة باشتياق. ولا حرج في ذلك لأن هذه الرغبة جزء من طبيعته، ولكن كل نجاح على الأرض ناقص، وكل سعادة في العالم خيال. والرغبة التي فينا نحو السعادة لن تخبو نارها المستعمرة بملذات العالم. وكما أن العطشان لا يرتوي إلاّ من المياه هكذا النجاح والمسرّة لا يكملان إلاّ في الله.

مواصلة القراءة

الباب الأول: الفصل السادس: معاني الكتاب

إن الكتاب كلام الله وهو بالتالي لا ينضب ولن ننتهي أبداً من فهمه: (السماء والأرض تزولان أما كلامي فلا يزول). كلام الله أزلي يفوق الزمني ويتجاوزه. قد يعكس الزمني الأزلي ويحويه قدر استطاعته ولكن البحر يظل أوسع بكثير من الإناء. كلام الله يغمرنا وسيبقى دائماً شيئاً يفوقنا. وهذا حسن جداً، لأن التقدم هو سنة الحياة الروحية و”من لا يتقدم يتأخر”. هذا يعني أن مجرد البقاء في الحياة الروحية يتطلب التقدم فيها دائماً. إن كلام الله إذاً يظهر لنا كبحر، كلجة من المعاني. نحن نعلم أن هناك معان عديدة للكلام. الكلام العادي لا يقتصر على مظهره الأول، فكم بالحري الكلام الإلهي. إن المظهر الأول مجرد علامة، والحرف يكمن وراءه عالم بكامله (كالانفجار الذري في الرياضيات مثلاً)، هذا ويمكن تصنيف المعاني المختلفة كما يلي:

أولاً: المعنى الحرفي أو التاريخي لحكاية التاريخ المقدس

مواصلة القراءة

سر المعمودية والجماعة المعمدانية

يصدم المسيحيّ الورع مجمل تعليم المعمدانيّين عن المعموديّة. وهذا سنبيّنه في مقالات ثلاثة. سنخصّص هذا المقال الأوّل لدحض مزاعمهم التي تشوّه سرّ المعموديّة. على رجاء أن نردّ، في مقال تابع، على رفضهم معموديّة الأطفال، وأن نوضح، في مقال ثالث، ارتباط تجديد المؤمنين بسرّ المعموديّة.

مواصلة القراءة

الفصل السادس والعشرون – وطننا الحقيقي

أ – غرباء وضيوف

يحيا الإنسان، بعد السقوط، بعيداً عن البيت الأبوي، فيصفه الكتاب المقدّس بـ “الغريب” و”الضيف” (تك23: 4، لاو25: 23، 1 أخ29: 15، مز38: 13، 1 بط1: 1)، لأن وطنه الحقيقي هو محبة الله المثلَّث الأقانيم التي سقط منها آدم، ويعود إليها بواسطة المسيح، فيحيا مجدَّداً في ملئها، ويصير مواطناً في ملكوت السموات، أي في مملكة الآب والابن والروح القدس.

مواصلة القراءة

الفصل الحادي والعشرون – نعمة الزواج

أ – شركة الرجل والمرأة

فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه ذكراً وأنثى” (تك 1: 27).

مواصلة القراءة

الفصل الثاني عشر – الكنيسة جسد المسيح

أ – شعب الله الجديد

عند التكلّم على الكنيسة يُظن أحياناً أنها أداة تخدم أهدافاً معيّنة في حياة الإنسان. إلاّ أن هذه الفكرة مغلوطة، فالكنيسة هي صلة الوصل بين البشر أنفسهم، وبينهم وبين الله، على صورة الشراكة القائمة بين الثالوث القدوس. ولذا يذكر بولس الرسول “تدبير ذلك السرّ الذي كان مكتوماً طوال الدهور في الله خالق جميع الأشياء، ليكون الفضل للكنيسة في إطلاع أصحاب الرئاسة والسلطة في السموات على حكمة الله التي لا تُحصى وجوهها. وما ذاك إلاّ تحقيق للقضاء الأزلي الذي عزم الله عليه في ربّنا يسوع المسيح” (أف 3: 9-11، أنظر 1: 26).

مواصلة القراءة

مشاكل الزواج والعائلة من عدة أوجه – التاريخي، القانوني واللاهوتي

المقدمة

 ستبحث موضوع الزواج والعائلة:

في بداية الستينات، كان طلاب الجامعات في الغرب يبحثون في اجتماعاتهم موضوع الزواج والعائلة الساري مفعوله آنذاك ببعض من السخرية. وكانوا يتصورون ويرددون أفكارا من الصعب تصديقها أو التأمل فيها من قبل الإنسان العادي، مثلا : السكن المشترك، المثاليون أو التقليديون، اللواط، حرية الطلاق… وكانت العلامات تتراكم كل يوم على تدهور وضع العائلة وكأنها مخلوق على أهبة الانقراض.

مواصلة القراءة

إهمال الاعتراف

اعتاد الناس، وحتى معظم الملتزمين في الكنيسة منهم، أن يهملوا الاعتراف أمام الكهنة. وتلاحظ مراقبا أن كل تذكير به لا يشعرون بأنه يخصهم أو يعنيهم.

مواصلة القراءة

الليتورجيا

من أجل الفهم الأفضل لمعنى الليتورجيا ولأبعادها الحقيقيّة الشاملة، علينا أن ننطلق من مفهومها كعلاقة بين الله والإنسان. لذلك من الحسن في البداية أن نجيب إذن على السؤالين: الأوّل ما هي نظرة الإنسان إلى الله؟ أي من هو الله بالنسبة للإنسان؟ والثاني هو عكسه، ما هي نظرة الله إلى الإنسان؟ أي من هو الإنسان بالنسبة لله؟

يتمتّع الله بالنسبة للإنسان بالمبدأين والميزتين الأساسيّتين. الأولى أنّه الخالق، فهو علّة الكون ومسبِّبُه ومَن أوجدَه. والثانية أن الله هو محبّة، فهو المعتني والراعي والمحامي والسميع، وأخيراً هو الأب في التعريف المسيحيّ المطلق. لذلك جاء الابن يؤاخينا لندعو معه الآب أباً.

مواصلة القراءة

الأسقف

رئيس الكهنة الأسقف. يقال له عندنا المطران او المتروبوليت اي اسقف العاصمة ثم أُطلقت في الكرسي الأنطاكي على رئيس كل أبرشية. اما الأسقف فعناها الرقيب لكونه يهتم بكل شؤون الكنيسة ويرى ما يجري في كل رعية. يتعهد كل موهبة وينميها ويدعم كل فكرة بناءة وكل حركة تبتغي الرب. غير ان مسؤوليته الخاصة ان يعلّم المؤونين الكلمة الالهية ويحفظ الايمان المستقيم ويرد الشاذين اليه.

مواصلة القراءة

دليل الاعتراف

مقدمة:

هذا الدليل هو مجرد مذكٌرة وُضعت من أجل تهيئة أفضل لسر التوبة والاعتراف. أن يعرف الإنسان نفسه وأن يعمل لخلاصها هو علم كبير، لكن النفس لا ينقذها إلا المخلص الإله الإنسان يسوع المسيح الذي أسّس التوبة والاعتراف كسبيل خلاصي فريد في كنيسته. لذلك لا بد لك أن تقفز فوق كل عائق يمنعك من التوجه إلى كرسي الاعتراف حيث ينتظرك، بحنان، ممثل المسيح، “الكاهن والأب الروحي”، الذي يعرف كيف يفهم ويعطف على الخاطئين، إخوته.

مواصلة القراءة

الفصل الخامس: الأسرار

(ذاك الذي كان مخلصنا المنظور ساكن الآن في الأسرار).
ليون الكبير، بابا رومية.

تشغل الأسرار مكاناً رئيسياً في العبادة المسيحية. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم متكلماً عن سر الشكر: (نسّميه سراً، لأن الذي نؤمن به ليس هو ما نراه تماماً، بل إننا نرى شيئاً ونؤمن بشيء آخر… فحينما أسمع أحداً يذكر جسد المسيح، أفهم معنى ما يقال على غير ما يفهمه من لا يؤمن) {المواعظ في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، 7، 1}. هذه الثنائية لما يُرى وما لا يُرى في كل سر مقدس هي خاصته المميزة. فالأسرار، كما الكنيسة، منظورة وغير منظورة، ويوجد في كل إشارة خارجية ونعمة داخلية. والمسيحي أثناء معموديته، يُغطّس بالماء الذي يغسله من أقذاره كما يغسله في الوقت نفسه من خطاياه. في سر الشكر، يتناول المرء ما يبدو أنه خبز وخمر، لكنه في الواقع يأكل جسد المسيح ودمه الكريمين.

مواصلة القراءة