الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “وبالربِّ الواحد يسوع” حتى “الذي به كان كل شيء”

7– وبالربِّ الواحد يسوع

يسوع رب – في العهد القديم وردت لفظة “يهوه” أكثر من ستة آلاف مرة. وخشي اليهود هَيْبة الله، فكتبوا لفظة “يهوه” ولفظوها “أدوناي”. “أدوناي” تعني بالعربية “رب”. المترجمون اليهود ترجموها إلى اليونانية بلفظة “كيريوس” أي ربّ. العهد الجديد استعمل للرب يسوع لفظة كيريوس على نطاق واسع. وسمّاه “الله” أيضاً كما سمّى الآب “ربّاً” والروح القدس “ربّاً” و”الله” (75).

Continue reading

3: 1 – استعمال كيرللس الإسكندري للألفاظ اللاهوتية

القسم الثالث

كل علم بحاجة إلى مصطلحات ينحتها له أربابه شيئاً فشيئاً. للعهد القديم مصطلحاته الدينية في العبرية والآرامية. أما العهد الجديد فقد كتبه شرقيون لغتهم الآرامية أو اليونانية التوراتية. كتبوه باللغة اليونانية. ومنذ فتوحات الاسكندر الكبير غزت اللغة اليونانية شيئاً فشيئاً العالم القديم حتى أضحت لغة المثقفين جميعاً (1). آباء الكنيسة الغربية كتبوا باليونانية حتى أواسط القرن الثالث ومن تلاهم في القرن الرابع تتلمذ على الآباء الناطقين باليونانية (اليونانية هي لغة لا عرق. فمنهم السوري والمصري والكبادوكي والروماني و….).

Continue reading

2: 8 – دوام اتحاد الطبيعتين، وخاتمة في الاختلاف الخريستولوجي

أ – دوام اتحاد الطبيعتين

أ- هل اعترى وحدة الطبيعتين انفصال في وقت من الأوقات؟
منذ البشارة حتى نهاية الدهور، لا انفصال أبداً بين الطبيعتين. فعلى الصليب فارقت نفس يسوع جسده، ولكن الاتحاد بين اللاهوت والناسوت لم ينفصم (1).

Continue reading

2: 4 – تعليم الكنيسة في الطبيعتين

والآن لندخل في صلب الموضوع ولنتكلم عن الطبيعتين:

إننا نؤمن بأن الرب يسوع الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس قد اتخذ من السيدة والدة الإله طبيعة بشرية كاملة مساوية لطبيعتنا في كل شيء ما عدا الخطيئة.

وهذه الطبيعة مزوّدة بنفس عاقلة ومشيئة حرة وفعل. [أي كاملة]

وهي في الأصل كان يجب أن تكون غير قابلة للآلام والفناء وسائر الأعراض التي تعتري طبيعتنا بسبب سقوط آدم.

Continue reading

1: 4 – المجمع الرابع المسكوني ونتائجه (أوطيخا، وديسقوروس)

هذا النص مرحلة فقط. لم يحل المعضلة حلاً تاماً. لذلك مقابل انفصال النساطرة الذين يثنّون الأقنوم ويوهنون الاتحاد، أنتج التعصب لكيرللس الإسكندري بدعة أوطيخا (افتيشيوس). هذا الراهب القسطنطيني المتعصب لكيرللس ذهب إلى امتزاج الطبيعتين. حرمه مجمع القسطنطينية (العام 448). كان نفوذه على الخصي خريسافيوس النافذ الكلمة في القصر قاطعاً. دعا الأمبراطور إلى مجمع أفسس (1) (برئاسة ديوسقوروس الإسكندري) يمنع ثيوذوريتوس أسقف قورش من حضوره. ارتكب ديوسقوروس غلطته الكبرى. أراد أن يُقلد كيرللس فأساء التقليد. كيرللس لاهوتي كبير وعميق جداً. ولولا اندساس العبارات الأبولينارية عليه لما احتاجت الكنيسة ولاهوتيوها إلى الجهود المضنية ونكبات الدهر طيلة قرون. وكيرللس تبنّى الحقيقة، بتطرف فاحش وصارم، دون أن يخسر كل مرونته. فما أن بدت بوارق الانفتاح الأنطاكي حتى أسرع في تفهم المواقف والعبارات، وسعى إلى وحدة الكنيسة بخطى حثيثة. ديوسقوروس تبنى أوطيخا تبنياً أعمى. وضرب عرض الحائط برومية والقسطنطينية وسواهما. ولم يدم النصر المزور. مات الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني وخلفته أخته بلخاريا (2) التي ضمت إليها ماركيانوس أمبراطوراً. فانعقد المجمع الرابع المسكوني في خلقيدونية قرب القسطنطينية في 8 / 10 / 451 وحضر من الكرسي الأنطاكي وفد كبير يناهز المائة. وأدرك ديوسقوروس أن أوطيخا مبتدع، ولكن بعد فوات الأوان. فكانت تصفية الحسابات شخصية، وبئس التصفية هذه التصفية (3).

Continue reading

في بقاء اللاهوت غير منفصل عن الناسوت حتى في موت الربّ وبقاء الأقنوم واحداً

لمّا كان ربنا يسوع المسيح منزّهاً عن الخطأ، – لأن “رافع خطيئة العالم” (يوحنا1: 29) لم يفعل الخطيئة و”لم يوجد في فمه مكر” (أشعيا53: 9)- فهو لم يكن خاضعاً للموت، إذ إنّ الموت قد دخل العالم بالخطيئة. إذاً، فإنّ الذي ارتضى بالموت لأجلنا بموت ويُقرّب ذاته للآب ذبيحة من أجلنا، فإننا قد أخطأنا نحوه وأصبح هو بحاجة إلى أن يقدّم ذاته فدية عنا، وبذلك يحلّنا من الحكم علينا. ولكن حاشا أن يكون دم الربّ قد تقرّب للطاغية! فإنّ هذا لمّا أسرع لابتلاع طعم الجسد جُرح بصنّارة اللاهوت إذ ذاق الجسد المنزّه عن الخطأ والمحيي. وحينذاك قد تعطّل وردَّ جميع الذين قد ابتلعهم قديماً. وكما أنّ الظلام يتبدّد بإشراقة النور كذلك يضمحلُّ الفساد بهجوم الحياة. لأنّ الحياة تعمُّ الجميع والفساد يعود إلى المفسِد.

أقنوم المسيح واحدٌ، وليس بحد ذاته ورغم تجزئته: إذاً فإنّ المسيح، ولو كان قد مات بصفته إنساناً وكانت نفسه المقدّسة قد انفصلت عن جسده الأطهر، لكنَّ اللاهوت ظلَّ بلا انفصال عن كليهما، لا عن النفس ولا عن الجسد. وأقنومه الواحد لم ينقسم بذلك إلى أقنومين. لأن الجسد والنفس -منذ ابتدائهما- قد نالا الوجود في أقنوم الكلمة بالطريقة نفسها، وفي انفصال أحدهما عن الآخر بالموت، ظلَّ كل منهما حاصلاً على أقنوم الكلمة الواحد، حتى إن أقنوم الكلمة الواحد ظلّ أقنوم الكلمة والنفس والجسد. فإن النفس والجسد لم يحظيا قط بأقنوم خاص لكل منهما خارجاً عن أقنوم الكلمة، وإن أقنوم الكلمة ظلّ دائماً واحداً ولم يكن قط اثنين، حتى إن أقنوم المسيح هو دائماً واحد. وإذا كانت النفس قد انفصلت عن الجسد انفصالاًَ مكانياً، فقد ظلّت متحدة به اتحاداً أقنومياً بواسطة الكلمة.

القدّيسة مريم والمجمع المسكوني الثالث

أعلن المجمع المسكونيّ الثالث الذي انعقد في مدينة أفسس عام 431 أنّ مريم والدة يسوع المسيح هي حقّاً “والدة الإله”. واعتبر الآباء القدّيسون الملتئمون في المجمع أنّ هذا التعبير “والدة الإله” يتضمّن محتوى عقائديّاً على مستوى اللاهوت والإيمان المسيحيّ القويم. ولا تكتمل أرثوذكسيّة المؤمن وصحّة إيمانه من دون الاعتراف بأنّ مريم قد ولدت الإله نفسه الكائن منذ الأزل لدى الله الآب. مريم لم تلد بشراً كسائر البشر، فأتى الله وسكن فيه. بل ولدت الإله، فأعطته الجسد بعد أن سكن في أحشائها ما تقتضيه الطبيعة من وقت. لذلك، عقيدة “والدة الإله” ليست عقيدة مريميّة تختصّ بمكانة مريم في الإيمان الأرثوذكسيّ. إنّما هي، بالأحرى، عقيدة مسيحانيّة متعلّقة بشخص يسوع المسيح وتدبيره الخلاصيّ من أجل البشر. ويجدر التنويه هنا إلى أنّ الكنيسة، وفي هذا السياق تحديداً، لم ترفع إلى مستوى العقيدة سوى ما يختص بالله، الآب والابن والروح القدس.

Continue reading