لوقا المعترف القديس والطبيب الروسي أسقف سيمفيروبول

لوقا القديس والطبيب الروسي أسقف سيمفيروبول

لوقا القديس والطبيب الروسي أسقف سيمفيروبولحياته:

ولد باسم فالنتاين فيليكسوفيتش في 27-نيسان -1877 في كيريتش ( شرقي شبه جزيرة القرم) و كان أفراد عائلته موظفين مدنيين لدى الملوك الليتوانيين و البولدنيين و أسرته كانت فقيرة .

يذكر القديس لوقا أنه ورث عن والده الورع و التقوى أما فهمه الحقيقي للايمان المسيحي فجاء من خلال دراسته للعهد الجديد التي تلقاها على يدي المشرف على تخرجه من المدرسة الثانوية.

Continue reading

الباب الأول: الفصل الأول: ما هو الكتاب

نبدأ ببعض الإيضاحات العامة عن الكتاب المقدس نقترب بواسطتها إليه. الإيضاح الأول يتناول تعريفه: ما هو الكتاب؟

لنقلها ببساطة وقوة: الكتاب كتاب (غريب): ليس هو أعظم الكتب ولا أعمقها ولا أكثرها حكمة، بل هو ذلك الشيء الآخر المختلف عن كافة الكتب البشرية: هو الكتاب الذي يقودنا إلى ما بعد الكلام البشري ليدخلنا مباشرة إلى كلام الله، إلى سر الله. إن كل ميزات الكتاب المقدس وصفاته ناتجة عن صفته الرئيسة هذه: الكتاب غير سائر كتب الناس.

Continue reading

العظة الرابعة: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الأول: 18-25

” لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم ” (18:1).

1ـ لاحظ الطريقة التي يتكلم بها الرسول بولس، فبعدما نصح هؤلاء بممارسة الأمور الأكثر نفعًا، تحول بحديثه إلى الأمور المخيفة. لأنه بعدما قال إن البشارة هي سبب الخلاص والحياة، كما أنها إعلان لقوة الله وأنها تقود إلى الخلاص وإلى البر، نجده يتكلم عن الأمور التي من الممكن أن تسبب خوفًا لأولئك الذين لا يحترسون. لأن العديد من الناس في كثير من الأحيان لا ينجذبون إلى حياة الفضيلة عن طريق الوعد بالخيرات الآتية ولا عن طريق الترهيب من الأمور المخيفة والمحزنة، بل إن ما يجذبهم فقط هو كلا الأمرين معًا. وبهذا فإن الله لم يعد البشر بالملكوت فقط، بل حذّر بالعقاب في جهنم. وهكذا تكلم الأنبياء إلى اليهود مشيرين إلى الأمرين معًا، فدائمًا ما كانوا يذكرون الخيرات والدينونة. ولذلك ليس مصادفة أن يغيّر الرسول بولس أسلوب حديثه، وقد فعل ذلك بترتيب ولياقة، لأنه يذكر أولاً الأمور النافعة، ثم بعد ذلك يتحدث عن الأمور المحزنة، موضحًا أن الأمور النافعة تأتي من الله. بينما الأمور المحزنة تأتي من المتهاونين المتغافلين، هكذا أيضًا نجد أن إشعياء النبي يشير أولاً إلى الخيرات ثم بعد ذلك إلى الأمور المحزنة قائلاً: ” إن شئتم وسمعتم تأكلون خير الأرض. وإن أبيتم وتمردتم تؤكلون بالسيف لأن فم الرب تكلم” [1] . وهو ما أشار إليه القديس بولس أيضًا (عندما تحدث أولاً عن الخيرات ثم تبع ذلك بالحديث عن الدينونة). لاحظ أن المسيح أتى لكي يهب الغفران والبر والحياة، لا بالكلام، بل بصليبه. إذًا فالأمر العظيم والذي يدعو إلى الإعجاب، ليس أنه قدم كل هذه العطايا، بل لأنه عانى آلام الصليب.

Continue reading

الفصل السادس والعشرون – وطننا الحقيقي

أ – غرباء وضيوف

يحيا الإنسان، بعد السقوط، بعيداً عن البيت الأبوي، فيصفه الكتاب المقدّس بـ “الغريب” و”الضيف” (تك23: 4، لاو25: 23، 1 أخ29: 15، مز38: 13، 1 بط1: 1)، لأن وطنه الحقيقي هو محبة الله المثلَّث الأقانيم التي سقط منها آدم، ويعود إليها بواسطة المسيح، فيحيا مجدَّداً في ملئها، ويصير مواطناً في ملكوت السموات، أي في مملكة الآب والابن والروح القدس.

Continue reading

الفصل الثاني – معرفة الحق

أ – معرفة الله

لا نقصد بمعرفة الله، إدراكه بالمنطق، بل اللقاء الشخصي معه. فعندما يستسلم المرء بكليته لله ويرغب في لقائه وتحنُّ إليه نفسه، وبعد أن يجتاز غيمة الجهل المظلمة، يأتي الله إليه فينير كل شيء حوله ويعتلن له، أو كما يقول النبي دانيال: “هو كاشف الأعماق والأسرار. يعلم ما في الظلمة والنورُ يسكن عنده” (دانيال 2: 22). ويبقى على الإنسان أن يجوع ويظمأ فعلاً إلى الله (مز1 4: 3، ارم 38: 25). من يتذوَّق حضور النور الإلهي يشعر بضعفه الشديد وقصوره وعدم استحقاقه فيهتف مع المرأة الخاطئة: (يا رب إن المرأة التي سقطت في خطايا كثيرة، شعرت بلاهوتك..).

Continue reading

إيريني القديسة العظيمة في الشهيدات التي من مجدون

إيريني القديسة العظيمة في الشهيدات التي من مجدون

إيريني القديسة العظيمة في الشهيدات التي من مجدونلا نعرف متى عاشت القديسة إيريني ولا متى استشهدت. بعضهم يجعلها في القرن الأول وبعضهم في القرن الرابع (السنكسار يجعل رقادها في سنة 315). أما مجدون، المدينة، فلا نعرف أين تكون. يحلو للبعض أن يجعلها في مقدونية أو تراقيا وللبعض الآخر برّ الأناضول أو بلاد فارس. على أنه يبدو أن أيريني كانت وثنية في الأساس ثمَّ اهتدت إلى المسيح. قيل أن والداها كانا من الأعيان، لكينيوس الملك، وأنَّه كان لها معلَّم خصوصي هو الذي هداها إلى المسيح. كما يبدو أنها اعتمدت ونذرت بتوليتها ليسوع المسيح وهدت أبويها وكثيرين غيرهما.

Continue reading

باسيليوس الكبير

أيقونة القديس باسيليوس الكبير

أيقونة القديس باسيليوس الكبير

حياته

ولد القديس باسيليوس في قيصرية كبادوكية[1] سنة 330م. من عائلة وجيهة أرستقراطية .جدّه لأبيه كان يدعى باسيليوس،  ترك  كلّ أملاكه الواسعة وأمواله للحفاظ على إيمانه في عهد الإمبراطور ديوكليتيانوس. أبوه كان أستاذ الخطابة في قيصرية وجدّته لأبيه هي مكرينا التي كانت تلميذة القديس غريغوريوس صانع العجائب.

Continue reading

الكل واحد في المسيح

حيث ليس يوناني ويهودي ختان وغرلة بربري وسكيثي عبد حر بل المسيح الكل وفي الكل.
كولوسي 3: 11

كلمات بولس الرسول هذه هي قاعدة مسيحية موجزة، وتلخص فعلاً القيمة الحقيقية للإنسان، أي تُظهر الإنسان المثالي والحقيقي، كما تصوّر أيضاً المجتمع المنشود مسيحياً. يقرأ هنا بولس وبسرعة كل معطيات وصراعات عصره حول معاني وطرق وأسباب وجود الإنسان. ونراه يرمي بها (رغم قيمتها) ليستبدلها كلها بالمعيار المسيحي الحقيقي للقيمة الإنسانية. لقد كان بولس رسولاً ورجل معاناة حقيقية، لأنه أحب الجميع ولم يكن عبداً لأي رابط، لأن الإنسان لديه أعلى وأثمن من كل الروابط. وقاده حبّه المسكوني هذا إلى مواجهة كل العُرى والمثل والميزات العالمية من أجل أن يجعلها كلها إناء لبشارته بيسوع، لذلك كل ما كان منها معيقاً للبشارة باطل، والعكس بالعكس صحيح. إن كل رابط من الروابط السابقة كان يمثّل في زمن بولس الرسول عالماً كاملاً، نراه اليوم يتكرر في مجتمعاتنا وحياتنا الدينية، ولو تبدلت أسماؤه الخارجية.

Continue reading

هل من براهين على وجود الله؟

 إنّ أوّل شرط من شروط الإيمان المسيحيّ هو الاعتراف بوجود الله، خالق كلّ شيء من العدم. والله هو الكائن الذي لا بدء له ولا نهاية، فهو أزليّ وأبديّ وغير محدود في الزمان ولا في المكان. وقد جاهد المؤمنون خلال الأزمنة المتعاقبة على التفكّر في براهين منطقيّة ثابتة تؤكّد وجود الله، وذلك في وجه مَن ينكر وجوده. أمّا أبرز البراهين فهي تلك التي ترتكز على التأمّل في الكون والطبيعة وسائر المخلوقات، للتوصّل من خلالها إلى التعرّف بالله والاعتراف بوجوده.

Continue reading

الإعلان الإلهي

إعلان الله بواسطة خليقته:

 يقصد بالإعلان الإلهي الأفعال والطرق التي استخدمها الله كي يعرّف بها عن ذاته أو مشيئته أو مقاصده.

الخليقة ذاتها -بما فيها الإنسان- هي الإعلان الأول والدائم لله عن وجوده وقدرته وحكمته وعنايته ومحبته. وبكل تأكيد فلم تكن الخليقة، بعد خلق الإنسان الوسيلة الوحيدة لكي يتعرف بها على خالقه. بل يحدّثنا الكتاب المقدس في بداية صفحاته عن شركة شخصية مباشرة مع الله. ولكن الإنسان بعد ابتعاده الطوعي عنه بالخطيئة خسر إمكانية هذه المعرفة أو المعاينة المباشرة بسبب اظلام ذهنه وقلبه. ولم يبقَ عند البشر سوى الخليقة المنظورة والمحسوسة التي تذكرهم بالخالق غير المنظور وغير المحسوس “لكي يطلبوا الله لعلّهم يتلمسونه، مع أنه عن كل واحد منا ليس بعيداً، لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد” (أع 17: 27-28)، كما يعلمنا الرسول بولس “لم يترك نفسه بلا شاهد” (أع14: 17).

Continue reading