القصة الخامسة

الستارتس: كان عام قد مضى على آخر لقاء لي بالسائح، وإذا – أخيراً – قرع مكتوم على الباب وصوت متوسل يبشران بوصول هذا الأخ الممتلئ ورعاً.

– أدخل أيها الأخ العزيز، ولنشكر الله معاً إذ قد بارك مسيرك وأعادك إلينا.

Continue reading

الاتّكال على الله – تأمّل في المزمور التسعين

“الساكن في عون العليّ، في ستر إله السماء يسكن”

نقرأ في صلاة النوم الكبرى ستّة مزامير قبل ترتيل “معنا هو الله”. والثلاثة الأخيرة منها مختارة من مزامير الاتّكال على الله. فالمزمور (24) يبدأ ب”يا ربّ إليك رفعتُ نفسي، إلهي عليك توكلتُ فلا أخزى إلى الأبد”. والمزمور (30) يُفتتح بالآية “عليك يا ربّ توكلتُ فلا أخزى إلى الأبد، بعدلك نجِّني وأنقذْني”. وأخيراً المزمور (90) يبتدئ بـ “الساكن في عون العليّ، في ستر إله السماء يسكن”. تتردّد في هذه المزامير أجمل صرخات الاتّكال على الله والثقة به.

Continue reading

الفصل الثاني: دستور الإيمان

        كان قد وقع بين يدي في 18/1/1988 نص ترجمة لدستور الإيمان، قيل إنها ترجمة موحّدة لاستعمال المسيحيين العرب. نقدتها فوراً مع تعليقات مراعياً النص قدر المستطاع. ثم علمتُ في حمص (كانون الثاني 1994) أن بعضهم وزّع في أسبوع الصلاة من أجل الوحدة نصّاً زعم أنه نصّ موحّد. استفاد من انتقاداتي ولكنه لم يستوعبها تماماً.

Continue reading

الباب الأول – رسالة إكليمنضس الأولى أو رسالة كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس

أقسام الرسالة

يمكننا تقسيم الرسالة إلى:

افتتاحيّة : من كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس، فيها يكشف الأب الأسقف عن حقيقة الكنيسة أنها مغتربة على الأرض. هذه الحقيقة تتطلب أن تعيش الكنيسة وسط العالم بفكر سماوي فلا تسلك بروح الغيرة والانقسامات، ولا تزحف على الأرض تطلب الفانيّات، بل تهتم بخلاص كل أحد.

Continue reading

مختارات من مقالات القديس أفراهاط، 1-4

نشرت مكتبة المشرق سلسلة “التراث السرياني” جاء فيها:

2. د. بولس الفغالي: أفراهاط الحكيم الفارسي، 1986.

المقالة الأولى عن الإيمان

بناء الإيمان

[يتكون الإيمان من أمور عديدة، ويبلغ إلى الكمال بأنواع كثيرة. إنه يشبه بناءً يُبنى بقطع كثيرة من الأعمال البارعة، يرتفع إلى القمة.

Continue reading

الرسالة الفصحية الحادية عشر

عيد القيامة في 15 أبريل 339م.

لنحتمل الضيق من أجل الملكوت!

إذ كان بولس الرسول متمنطقًا بكل فضيلة(1)، وقد دعي مؤمنًا بالرب، لأنه لم يكن يشعر بشيء في ذاته(2)، بل كان يتوق إلى الفضيلة والتسبيح ومع ما يتفق مع الحب والبر، لهذا كان دائمًا ملتصقًا بهذه الأمور أكثر فأكثر، وكان يحمل إلى المواضع السمائية ويختطف إلى الفردوس(3) وإذ فاق غيره في توبته، فسيتمجد أكثر منهم.

Continue reading

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 45-55

الفصل (45): يتبرر العاملون بالناموس ليس بأعمالهم بل بالنعمة يتبارك أسم الله و قديسيه في معانٍ مختلفة

ولم يقصد الآن أن يناقض نفسه في قوله: “الذين يعلمون بالناموس هم يبررون” (رو2: 13) كما لو كان تبريرهم يأتي بأعمالهم وليس بالنعمة؛ لأنه يصرح أن الإنسان يتبرر مجانا بنعمة الله بدون أعمال الناموس (رو3: 24، 28) قاصدا بكلمة “مجانا” أن الأعمال لا تسبق التبرير إذا أنه في عبارة أخرى يقول بصراحة: “فإن كان بالنعمة فليس بعد بالأعمال والإ فليست النعمة بعد نعمة” (رو11: 6) ولكن تقريره أن: “الذين يعملون بالناموس يتبررون” (رو11: 13) يجب أن يفهم كذلك كما نعرف أنهم خلافا إلى ذلك لا يعملون بالناموس إذا لم يتبرروا لكي لا ينالون التبرير فيما بعد لكونهم عاملون بالناموس ولكن التبرير يسبقهم كعاملون بالناموس. فماذا تعني كلمة “تبرروا سوى أصبحوا أبرارا” بواسطة الله طبعا الذي يبرر الإنسان الشرير إلى أن يصبح إنسانا تقيا؟ لأننا إذا أردنا أن نعبر عن حقيقة معينه بأن يقول: “الرجال سيتحررون” فإن هذه الجملة ستفهم بالطبع كأنها تؤكد أن التحرير سيمنح لهؤلاء الذين أصبحوا الآن رجالا ولكن إذا أردنا أن نقول الرجال سيخلقون فلا تفهم بالتأكيد كأننا نؤكد أن الخلق سيحدث للذين هم الآن في الوجود ولكن أنهم أصبحوا رجالا بعملية الخلق نفسها، وإذا قيل بمثل هذه الطريقة أن العاملين بالناموس سيكرمون فإننا سنفسر التقرير بطريقة سليمة إذا افترضنا أن الكرامة كانت يجب أن تمنح لهؤلاء الذين كانوا يعملون بالناموس سابقا: ولكن عندما يكون البرهان: “الذين يعملون بالناموس يتبررون” فماذا تعني سوى أن الإنسان المستقيم سيتبرر؟ إذ أن الذين يعملون بالناموس هم أشخاص مستقيمون (أبرار).

Continue reading

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 12-22

 الفصل الثاني عشر: بولس، لذلك دعي مجاهدا ببسالة لأجل النعمة

لذلك إن بولس الذي مع أنه كان يدعى أولا شاول (أع13: 9) ولم يختر هذا المضمون الجديد لأي سبب سوى. وكما يبدو لي- أنه يريد أن يظهر نفسه صغيرا (أنظر اعترافات أغسطينوس 71114.)- “أصغر الرسل” (1كو15- 9) يجاهد ببسالة عظيمة وغيره المتكبرين والمتشامخين وكذلك من يفتخرون بأعمالهم لكي يستطيع أن يظهر نعمة الله. وظهرت في الحقيقة هذه النعمة أكثر وضوحا كما تظهر في حالته نظرا لأنه بينما كان يصب الوسائل العنيفة للاضطهاد ضد كنيسة الله الذي جعله مستحقا لأعظم عقوبة وجد الرحمة بدل الدينونة وأخذ النعمة بدل العقاب. لذلك وجد أنه من المناسب جدا أن يتكلم ويدافع عن النعمة- كما لا يهتم بالحسد لمن لا يفهمون موضوعا عميقا جدا وغامضا بالنسبة لهم- أو لمن يحرفون معنى كلماته السليمة بينما في نفس الوقت وبدون اضطراب ونمط أن نعمة الله، التي بها ينال الخلاص الذين يعتبرون أولاد الموعد وأولاد الصلاح الإلهي، أولاد النعمة والرحمة، أولاد العهد الجديد.

Continue reading

تتمة العظة العاشرة: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الخامس: 1-11

” فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ” (رو1:5).

          1 ـ ماذا تعني عبارة ” لنا سلام”؟ يقول البعض إن ” لنا سلام” تتعلق بالالتزام بأعمال الناموس، إلاّ أنه يبدو لي وكما هو واضح من الكلام، أنه يتحدث عن كيفية السلوك. لأنه قد تكلم كثيراً عن الإيمان والبر بالأعمال، لذلك نجده هنا يبدأ بالكلام عن السلام. ولكي لا يظن أحد أن هذا الكلام ليس له أهمية، يقول: ” لنا سلام” وهذا يعني أنه لا ينبغي أن نُخطئ بعد، ولا أن نعود للأمور السابقة، لأننا إن فعلنا هذا نكون مقاومين لمشيئة الله. وكيف نستطيع ألاّ نخطئ أبداً؟ أُجيب، ألم نحصل على السلام من قبل؟!! لأنه وإن كُنا مسؤولين عن هذا القدر الكبير من الخطايا، إلاّ أننا قد تخلّصنا منها كلها بالمسيح، ولهذا بالأولى جداً الآن سيمكننا بالمسيح أن نبقى في ذلك الوضع (أي حالة البر) التي كانت لنا في الماضي.

Continue reading

العظة الثامنة: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثالث: 9-31

” فماذا إذاً أنحن أفضل (كيهود)؟ كلاّ البتة. لأننا قد شكونا أن اليهود واليونانيين أجمعين تحت الخطية. كما هو مكتوب  أنه ليس بار ولا واحد. ليس مَن يفهم. ليس مَن يطلب الله. الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس مَن يعمل صلاحاً ليس ولا واحد. حنجرتهم قبر مفتوح بألسنتهم قد مكروا. سم الأصلال تحت شفاهم. وفمهم مملوء لعنة ومرارة. أرجلهم سريعة إلى سفك الدم. في طرقهم اغتصاب وسحق وطريق السلام لم يعرفوه. ليس خوف الله أمام عيونهم ” [13] (رو9:3ـ18).

          1 ـ لقد اشتكى بولس على كل من اليونانيين، واليهود، فكان متوقعاً أن يتكلّم فيما بعد عن البر الذي يأتي من الإيمان. مادام الناموس الطبيعي لم ينفع، ولا الناموس المكتوب صنع شيئاً أكثر، لكن كلاهما أضرّا بأولئك الذين لم يستخدمونهما كما ينبغي، وأظهرا أنهم مستحقين لدينونة أكبر، إذاً كان هناك احتياجاً للخلاص الذي نناله نتيجة النعمة. ولكنه لا يخاطر بالحديث عن النعمة، لأنه ارتاب في شجاعة اليهود ووجّه كلمته مرة أخرى إليهم ليُدينهم. فاستشهد أولاً بداود الذي قال هذا الكلام بإسهاب وأفاض فيه الأمر الذي صنعه إشعياء أيضاً ولكن في إيجاز. وهو بهذا قد وضع لجاماً على أفواه هؤلاء اليهود، وذلك حتى لا يضل أحد من المستمعين ولا يهجر الفضيلة أو يتشدق بالحديث عنها، مع أنه لا يمارسها، لأنه سيكون قد أهين بالقدر الكافي من خلال الإدانات التي وجهها الأنبياء. لأن هناك ثلاث إدانات قد أوردها النبي في الحقيقة وهي أن الجميع قد فعلوا الشر، ولم يمزجوا الصلاح بالشرور، لكنهم انشغلوا فقط بالشرور، وقد صنعوا هذا بكل مغالاة. ثم بعد ذلك، ولكي لا يقولوا إن هذه الأمور لا تُقال لآخرين غير اليهود، أضاف بولس الرسول:

Continue reading

يوليانوس الشهيد الطرسوسي الكيليكي

القديس يوليانوس الكيليكي، الطرسوسي، الأنطاكي الشهيد

القديس يوليانوس الكيليكي، الطرسوسي، الأنطاكي الشهيدولد القديس يوليانوس في كيليكية، في زمن ذيوكلسيانوس، حيثُ كان زمن شهادته.

لمَّا كان زمن الإضطهاد وكان زمن المواجهة وقع يوليانوس بين يدي حاكم فظ بربري لجأ، في تعامله والقديس, إلى أسلوب حيّال ما لبث أن انقلب عليه. فإنه لمَّا عاين في يوليانوس إرادة لا تلين وشجاعة لا تخور وعجز عن كبحه بعنف العذابات، أخذ يغيّر من يوم إلى يوم نوع التعذيب. كان يوقفه لديه تكراراً فيستجوبه ثم يعود يتهدَّده ويتملّقه.

Continue reading

بوحنا الشهيد الجديد الذي من تاسوس

القديس يوحنا الشهيد الجديد الذي من تاسوس

القديس يوحنا الشهيد الجديد الذي من تاسوسالقديس يوحنا الشهيد ولد في إحدى قرى جزيرة تاسوس (اليونان) في العام 1638م. أرسله ذووه الى القسطنطينية ليعمل لدى خيّاط مسيحي. كان عمره أربعة عشر عاماً.

Continue reading