اللقاء الحادي عشر: مع الأب شيرمون (1) – عن الكمال

1- وصف لمدينة Thennesus

إذ كنا ونحن في طفولة إيماننا مقيمين في دير بسوريا، وقد تقدمنا روحيا إلى حد ما، اشتقنا بالأكثر إلى نعمة الكمال، فعزمنا للحال أن نذهب إلى مصر ونتوغل في صحراء طيبة  Thebaid، لكي نزور كثير من القديسين، هؤلاء الذين انتشرت سيرتهم ومجدهم في كل بقاع العالم. وقصدنا من هذا أن نقتدي بهم أو على الأقل أن نتعرف عليهم.

Continue reading

الفصل السادس – صورة الله المثلث الأقانيم

أ – صورة ونموذج

“وقال الله: لنصنع الإنسان على صورتنا ومثالنا، وليتسلّط على الأرض كلها….. وخلق الله الإنسان على صورته. على صورته خلقه. ذكراً وأنثى خلقهم” (تك 1: 26-27، انظر تك 5: 1 و9: 6، حكمة سليمان2: 23).

Continue reading

الفصل الرابع – إله الإعلان

أ – ضيافة إبراهيم

لن يستطيع الإنسان معرفة الحقيقة الإلهية، أي انه لن يتمكن من معرفة جوهر الله، إنما يعرف فقط أفعال الله غير المخلوقة، أي آثاره.

Continue reading

القديس أثناسيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبيرإنه البطريرك (البابا) [1] العشرون لكرسي الإسكندرية وهو معروف بـ”حامي الإيمان”و”أبّ الأرثوذكسية” وهو من الآباء المدافعين عن التسليم الحقيقي الأصيل. ولد في صعيد مصر [2] حوالي [3] سنة 296 من أبوين مسيحيَين فقيرين وكان والده كاهناً وقد علّم ابنه روح التقوى والإتضاع [4]. إلتحق بمدرسة الإسكندرية الشهيرة وتردد على البادية حيث تتلمذ على القديس أنطونيوس الكبير [5]. وفي حوالي سنة 313 كان أثناسيوس ينهي دروسه اللاهوتية بالإضافة إلى الفلسفة والبلاغة والشعر ودراسة القانون الروماني، فلفت انتباه اسقفه الكسندروس لحدة ذكائه وسعة إمكاناته فاهتم الاسقف بمتابعة دروسه وفي هذه الفترة (318) أنهى تأليف كتابين وهما: “ضد الوثنيين”، و” تجسد الكلمة” وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره بعدها رسمه شماساً عام 319م. ثم رئيساً للشمامسة وجعل منه أمين سرّه وبادر معه إلىترتيب أمور الكنيسة التي خرجت من مرحلة اضطهاد الإمبراطور ديوقليتيانوس، ورافق البطريرك الكسندروس الإسكندري إلى مجمع نيقية عام 325م، لمواجهة بدعة آريوس. [6]

Continue reading

القيامة وحياتنا الروحية

المقدمة

هو من سلسلة المواضيع المطروحة. تبقى هذه المواضيع مفتوحة ولا شيء يكتمل إلاّ بالحياة مع الله وهذه الأحاديث كلّها هي مدخل إلى الملكوت.

Continue reading

ماذا أعمل لأرث الحياة الأبديّة؟

مستهلّ الكلام

هل هناك، بعدُ، مَن يُبالون بالحياة الأبدية اليوم؟ هل ثمّة مَن يطرحون هذا السؤال بعد؟ وإذا ما طرحوه فهل يطرحونه لأنهم عطاش إلى جواب للحياة أم دافعهم المعرفة للمعرفة، من باب الفضول؟ هل هناك مَن هو مستعدّ لأن يتغيّر؟

Continue reading

الفصل الثالث: الخلق والسقوط

” ..خالق السماء والأرض كل ما يُرى وما لا يُرى.”

1. الخلق والتطوّر

يقول الكتاب المقدس: [ فِي اَلْبَدْءِ خَلَقَ اَللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ] [ تكوين 1 : 1 ]. تلك عقيدة الخلق التي بموجبها نقرّ أن كل الموجودات قائمة في الوجود بإرادة الله وبإرادته فقط، ومُسْتَمِدّة منه وجوده. هذا ما نعبّر عنه في قانون الإيمان بقولنا: ” أؤمن بإله واحد، آب، ضابط الكلّ، خالق السماء والأرض، كل ما يُرى وما لا يُرى”.

Continue reading

الفصل الثاني: الله والإنسان

(في محبته التي لا تحدّ، جعل الله نفسه كما نحن، من أجل أن يجعلنا كما هو)… القديس إيريناوس (رقد سنة 202).

{راجع أيضاً (مدخل إلى العقيدة المسيحية) لكوستي بندلي ومجموعة من المؤلفين، و (الرؤية الأرثوذكسية لله والإنسان) للمطران جورج خضر، منشورات النور، (الناشر)}.

الثالوث القدوس:

قال الفيلسوف الروسي فيدوروف: لقد كتب برنامجنا الاجتماعي في قلب عقيدة الثالوث. والأرثوذكسية تؤمن بشغف أن عقيدة الثالوث القدوس ليست بمثابة بحث لاهوتي رفيع يقتصر فهمه على اللاهوتيين المحترفين، بل إن للثالوث أهمية فعلية، وواقعية، بالنسبة لكل مسيحي. يعلّمنا الكتاب المقدس أن الإنسان خُلق على صورة الله، أي عند المسيحيين، على صورة الثالوث. ففي ضوء عقيدة الثالوث وحدها إذاً يستطيع الإنسان أن يفهم من هو وما الذي يريد الله له أن يكون. حياتنا الخاصة، وعلاقتنا الشخصية، وجميع مشاريعنا من أجل بناء مجتمع مسيحي، تتعلق كلها بلاهوت صحيح حول الثالوث. (فبين الثالوث والجحيم، ليس ثمة اختيار آخر) {ف. لوسكي، اللاهوت الصوفي للكنيسة الشرقية، ص64}.

Continue reading

الصورة والمثال

مقدمة:

الإنسان عالم صغير “إنه المكان الذي فيه تتحد معاً الخلائق المنظورة وغير المنظورة، الخلائق المادية وغير المادية”[1]. هكذا يعرّف القديس يوحنا الدمشقي الإنسان بوصفه صلة الوصل بين العالمين المادي والروحي، إن الله له المجد لما أراد أن يخلق الإنسان بدافع محبته وصلاحه لم يرده أن يكون كبقية الكائنات الحية التي خُلقت قبله، بل ميّزه عنها إذ أراده أن يكون إلهاً صغيراً مخلوقاً وإنساناً متألهاً، لذلك خلقه على صورته ومثاله.

Continue reading

ماهية الخطيئة الجدية

“وأخذ الرب آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. وأوصى الرب الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً. وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها. لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت” (تك2: 15).

“وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله. فقالت للمرأة أحقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة فقالت المرأة للحية من ثم شجر الجنة نأكل وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا. فقالت الحية للمرأة لن تموتا، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر. فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً منها فأكل” (تك3: 1-6).

Continue reading