الشريعة والأنبياء

لمّا دخل بولس رومية، أُذن له “أن يقيم في منزل خاصّ به مع الجنديّ الذي كان يحرسه” (أعمال 28: 16). وبعد ثلاثة أيّام من حلوله في هذه المدينة، دعا إليه أعيان اليهود، واجتمع بهم، وأخبرهم عن سبب سجنه. فقالوا له إنّهم لم يسمعوا عنه سوءاً. وأخبروه بأنّهم يودّون أن يسمعوا رأيه عن “شيعة النصارى” التي “تقاوم في كلّ مكان” (الآيات 22- 27). “ثمّ جعلوا له يوماً جاؤوا فيه إلى منزله وهم أكثر عدداً. فأخذ يعرض لهم الأمور، فيشهد لملكوت الله ويحاول أن يقنعهم بشأن يسوع معتمداً على شريعة موسى وكتب الأنبياء” (الآية 23).

مواصلة القراءة

العهد القديم: كتاب الكنيسة أم أساطير العبرانيين؟

يُعتبر اكتشاف حضارات مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين، التي كانت منسية على مدى قرون، واحد من أهم إنجازات القرن الثامن عشر. كما أن توسع الأفق التاريخي الذي نتج عن هذا الإكتشاف أثر لا محالة في طريقة النظرة إلى الكتاب ومقاربته.

إن العدد الهائل من النصوص الذي جاءت به الاكتشافات الأثرية إلى النور جعل الكتاب اليوم من أقدم الكتب في العالم، وهو نسبياً أحدث إنتاج في تاريخ الحضارة الإنسانية المغرقة في القدم، طالما أن المسافة الزمنية لأكبر جزء من محتواه منذ بدايات الحضارات القديمة يساوي تقريباً 2500 سنة بالقياس إلى بعده عن الزمن الحاضر.

مواصلة القراءة

لماذا نقرأ العهد القديم؟

تكثر الإعتراضات على كتب العهد القديم، على مناقبيته، كما هو الزعم، وعلى تخلّفه وعنصريته وعلى أن أغلب نصوصه انتحلها اسرائيل من آداب مجاورة له. هذا يتأتى من ان ماركيونية جديدة متفشية في عقول البعض، وماركيون هو من سنوبه (بلاد البنطس) توفي حوالى العام 155، وهو اول من ابتدع في كتابه “المتناقضات” وقال بالفرق بين إله العهد القديم وإله العهد الجديد، ولم يعترف الا بإله العهد الجديد. ضخامة الردود التي نجدها عند الآباء الاولين امثال: يوستينوس الشهيد (+ 165)، ترتليانوس القرطاجي (155-220) و إيريناوس أسقف ليون (+202) دلالة ساطعة على مخالفة ماركيون للحقيقة والتراث المستقيم. وقد اعتبر هؤلاء الآباء وغيرهم (إكليمنضُس الإسكندريّ، اوريجنس، واغوسطينس…) ان التوراة هي كلمة الله بالقوة نفسها التي العهد الجديد فيها كلمة الله، ومما قاله كليمنضس إن الذي يؤمن بكلام العهدين يسمع صوت الله يحدّثه من خلال قراءتهما وهو يبرهن له على انه موجود في كل حرف من احرفهما.

مواصلة القراءة

تسليم إعلانات الله في العهد القديم

إن كان التقليد هو النقل الشفهي للحق المعلن، فهذا يعني أنه كان هناك تقليد وتسليم منذ أقدم الأزمان، لأنه يرافق بصورة حتمية إعلانات الله للبشر: المخفيات للرب إلهنا والمعلنات لنا ولبنينا إلى الأبد لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة (تثنية 29: 29). فالمعلنات إي ما أعلنه الرب من مجد وأفعال ومشيئة وشرائع ووصايا ليست فقط للجيل الذي تم الإعلان فيه بل ولجميع الأجيال التي تعقبه. وجميع رجال الله هم مسؤولون عن تسليم ما تسلموه من إعلانا إلهية لآخرين كي يحفظوها ويعملوا بها: “وتخبر ابنك في ذلك اليوم قائلاً من أجل ما صنع إليّ الرب حين أخرجني مصر، ويكون لك علامة على يدك وتذكارا وبين عينيك لكي تكون شريعة الرب في فمك” (خروج 13: 9).

مواصلة القراءة

التسليم والكتاب المقدس

في الكنيسة الأولى لم تكن هناك ثنائية البتة بين ما كان يحمله الرسل وتلاميذهم من بشارة شفهية حياتية وبين ما سجلوه منها كتابة، فيما بعد، بحسب الاحتياجات الرعائية للكنائس، بصيغة رسائل وأناجيل وأعمال رسل الخ… فكل هذا مع أسفار العهد القديم كان محور تعليم وحياة الكنيسة التي كانت تتسلّمه وتسلّمه بأمانة بمعونة الروح القدس. وحين حاول الهراطقة التلاعب بهذه الأسفار، حذف وإضافة، حددت الكنيسة بلسان آبائها ومجامعها المحلية أسفار العهد القديم والجديد القانونية، معتمدة في هذا على التسليم الذي عندها مكتوبا كان أم شفهياً.

مواصلة القراءة

سفر ملاخي

هو أحد أنبياء الرجوع من المنفى. يعني اسمه رسولاً او ملاكاً، وقد استعاره النبي نفسه، كما هو مقبول، من كتابه ذاته 3 :1، ولعلّ هذا ما توحي به خدمة عيده في 3 كانون الثاني، إذ تجعلنا نخاطبه قائلين: “قد اتخذت لقب ملاك”.

حدّد العلماء تاريخ هذه النبوءة ما بين العامين 480 و460 ق.م.، وذلك أن مضمونها يوحي بأن الشعب الذي عاد من منفاه قد أعاد بناء الهيكل، وهو يمارس، منذ زمن بعيد، العبادة فيه (1 :10 ،3 :1و10؛ عزرا 6: 15). وواقع الحال ان النبيين حجّاي وزكريا كانا قد أنعشا الشعب بوعده بالخير إن بُني الهيكل، غير أن ظروفاً قاسية أخّرت تحقيق الوعد، فوهنت عزيمة الناس وبرد إيمانهم فسقطوا في خطيئة عدم المبالاة حيال كلمة الله، وظنّوا أن الأنبياء جميعهم مخادعون، وعادوا الى خطاياهم الأولى (ازدروا الطقوس، أهمل كهنتهم الوعظ، مارسوا الرشوة، طلّقوا زوجاتهم وتزوّجوا بوثنيات…) التي جعلت الله يعاقبهم عليها بالسبي (لا يبدو أن ملاخي عرف الإصلاح الكبير الذي قام به عزرا في العام 440 ق.م.، لا سيّما منع زواج اليهودي من نساء أجنبيّات…، مما يؤكد تاريخ النبوءة الذي ذكرناه آنفاً).فاً).

مواصلة القراءة

سفر حجاي

حجّاي هو واحد من نبيين – تبعه زكريا – كان لهما الدور الأبرز في حضّ العائدين من المنفى على الرجوع الى الله وتذكّر نعمه… ودفعهم تاليا الى استكمال بناء هيكل اورشليم “الذي كان ساقطا قديما”. غير ان هذا لا يمنع القول إن أهمية حجاي (وَعَظَ ما بين شهري آب وكانون الأول من العام 520 ق.م.)، في التاريخ المقدَّس، تفوق هذا الدور، إذ إنه أنبأ ايضا بمجيء المسيح الذي هو “الفداء الخلاصي لكل البشر”، كما تقول خدمة عيده في 16 كانون الاول.

لا بدّ أن نذكر بدءاً أنه في العام 538 ق.م. قاد زرُبابل، حفيد الملك يهوياكين، أول دفعة من اليهود المنفيّين الراجعين الى ارض الآباء. فشرع هؤلاء، بحماس كبير، ببناء هيكل اورشليم الذي دمَره البابليون في العام 587 ق.م. ليكون صالحا لممارسة أعمال العبادة (عزرا 3: 7-12).

مواصلة القراءة

سفر يونان

يقع سفر يونان في الكتاب المقدس خامسا بين الأنبياء ال 12 الصغار ويحتوي على اربع اصحاحات قصيرة مكتوبة بشكل قصة شيقة تروي علاقة يونان مع الله ورسالته بين الوثنيين في نينوى عاصمة بلاد بابل في ذلك الوقت (العراق حاليا). يرتبط السفر بالنبي يونان بن أمتاي الذي ورد ذكره في الملوك الثاني (14: 25) وكان معروفا بروحه القومية المتطرفة وبانغلاقه على فكرة “ارض الميعاد”. يونان هو شخصية نموذجية تمثل مجموعة من الناس يعانون من سؤال يحملونه في اعماقهم في زمن يطلب الله منهم أن يتذكروا محبته ورحمته التي قال بها الأنبياء وأن لا يجعلوهما على قياسهم وبحسب ما يوافقهم.

مواصلة القراءة

المزامير

 قال يسوع: “لا بدّ ان يتمّ جميع ما هو مكتوب عنّي في ناموس موسى والأنبياء والمزامير” (لوقا 24: 44). المزامير سفر من الكتاب المقدس يحتوي على مئة وخمسون نشيداً يُنسَب أكثرها الى الملك داود, ويقع بعد الأنبياء وقبل سفر ايوب. نُظمت المزامير شعرا, كل آية فيها شطران او ثلاثة (وهذا يُلاحَظ في الترجمة العربية). أتت المزامير مجموعة شعرية غاية في الجمال والنفحة النبوية والعمق الروحي مما جعلها تعبر الزمن ولا تتغير. وقد حافظت على جمالها ووقعها في النفوس في كل الترجمات وكل اللغات.

مواصلة القراءة

ضلالات السبتيين حول أبدية شريعة العهد القديم

يعتبر السبتيّون أن شريعة العهد القديم “مطلقة وغير قابلة للتغير” (إيمان الأدفنتست السبتيّين, 404). ويعرف مَن قرأ كتاباتهم أنهم يشوّهون الحقيقة الخلاصية بقولهم إن: “الوصايا العشر” التي أُنزلت على جبل سيناء هي “مقياس البرّ” (طريق الحياة، 53؛ الصراع العظيم, 633), وهي تجزي من يطيعها (إيمان الأدفنتست السبتيّين, 397و 398) وتؤمّن له “حرية مطلقة” (م.ن, 402) “والفرح والسعادة” (مشتهى الأجيال, 284), “والتمتع بالحياة الأبدية”. ويعلّلون انحرافهم بقولهم: إن الشريعة (القديمة) هي “الكلمات الوحيدة التي نطق بها الله على مسمع أمة بكاملها (تثنية 22)” (إيمان الأدفنتست, 98). ويدّعون أنّ حفظها (ويسمّونه: “المبدأ العام”), يجب  “اليوم”, لأن نعمة الله” لا تلغي الشريعة” (إيمان الأدفنتست, 403), وذلك أنهم يعتقدون بأنّ الشريعة هي: “قانون عالمي يُلزم كل الأجناس والشعوب التي على وجه الأرض…” (من هم الأدفنتست السبتيّون؟، 17؛ المعتقدات الأساسية,  18). وما يثير الضحك حقا ويبيّن سخافة هؤلاء المبدعين, هو قولهم إن مجيء ابن الله إلى العالم ليتألم ويموت لم يكن لمجرد فداء العالم, فلقد أتى “ليعظّم الشريعة ويكرّمها” (م.ن, 413؛ الصراع العظيم, 546؛ مشتهى الأجيال, 385). هذا, وغيره, له صداه في الفكر اليهودي الحديث. ففي حوار أقمته مع رجل يهودي, سألني: لماذا تيشّرون بيسوع, ونحن – كما نوّه – لا نؤمن بأنه أتى, ويسوعكم نفسه ما طلب هذا, وإنما كلّف أتباعه بأن يبشّروا بالشريعة (ويقصد: العهد القديم)؟

مواصلة القراءة

حوليات – الجزء الثاني – 4-5

اسم المحاضرة المحاضر الصفحات اللغة
مقدمة العميد المتربوليت د.يوحنا يازجي 1 عربي
الإنسان الجسداني، النفساني والروحاني المتروبوليت د. بولس يازجي 39 عربي – انجليزي
الإخصاب الصناعي: نظرة لاهوتية د. جورج مادزاريذس 18 عربي – انجليزي
وحدانية تقليد الكنيسة ودوره في تفسير الكتاب المقدس الأب د. جورج عطية 70 عربي – انجليزي
إشكالية الخطيئة وسقوط الإنسان في عصرنا الارشمندريت د. غريغوريوس باباتوماس 17 عربي
وجوه المراة في كتابات الاباء الكبادوكيين د. مارلين كنعان 17 عربي – فرنسي
العقيدة الدينية ومبررات الحوار بين الأديان الأب د. عادل تيودور 11 عربي – فرنسي
خلق الكون والإنسان : تحديات وإشكاليات معاصرة د. كونستانتينوس أغوراس 15 عربي
سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي وزماننا د.يوحنا كرافيذوبولس 14 عربي – فرنسي
العهد القديم: أساطير العبرانيين أم كتاب الكنيسة؟ (HTML) د.ميلتياذس كونستاندينو 12 عربي – انجليزي
يسوع المسيح والحضارة  (HTML) د. كونستنتين سكوتيرس 13 عربي – انجليزي
العلاقات بين الحوارات المسكونية المحلية والعالمية أ. ميشال نصير 13 عربي – انجليزي
حضور الأصل في الأيقونة بالنعمة حسب تعليم الكنيسة د. ديمتريوس تسيللنغيذيس 17 عربي – انجليزي
صيادون بلا سفن وبلاشباك د. دانيال عيوش 16 عربي – انجليزي
خدمة الخطبة بين الماضي والحاضر العميد الأسقف د.يوحنا يازجي 13 عربي – انجليزي

الكتاب منقول من موقع معهد البلمند اللاهوتي

الروح القدس في العهد القديم

يتساءل القديس كيرلس الإسكندري (+444)، في تفسيره الشهير لإنجيل يوحنا، حول الآية القائلة: “فلم يكن هناك بعد من روح، لأن يسوع لم يكن قد مُجّد” (7: 39). والسؤال الذي طرحه قديسنا هو: “كيف يقال إن الروح لم يكن موجودا قبل المسيح، مع العلم أن الروح قد تكلم بالانبياء بأقوال كثيرة؟” (ولا ننسى اننا نقول اليوم في دستور الإيمان إن الروح القدس ينطق بالأنبياء). ثم يورد كيرلس الآية الكتابية القائلة: “ووصلوا الى جمع، فاذا المجموعة من الانبياء قد استقبلوه، فانقض عليه روح الله فتنبأ في وسطهم” (1صموئيل 10: 10)؛ والآية الانجيلية الواردة على لسان السيد المسيح: “وداود نفسه قال بوحي من الروح القدس…” (مرقس 12: 36). بعد ذلك يجيب كيرلس نفسه على سؤاله بالقول إن الله خلق الانسان عادم الفساد، اذ “نفخ في أنفه نسمة حياة” (تكوين 2: 7)، الا أن الانسان وجد نفسه بعد السقوط محروما من الروح وقابلا الفساد. اما الانبياء فقد نالوا عطايا متفرقة لكي يتنبأوا عن مجيء المسيح، ولكي يوبخوا شعبهم لأجل ابتعاده عن الله. ويختم الاسقف الاسكندري بالقول إن الفارق اليوم هو أن المسيحيين جميعا قد أتيح لهم أن يصبحوا بمعموديتهم مساكن للروح القدس وهياكل له.

مواصلة القراءة