الكنيسة جسد المسيح

قال القديس أبيفانيوس أسقف قسطنطينة (قبرص): “كيف يضحي العهد القديم لا فائدة منه ولا يصدق على العهد الجديد؟… ومن هناك في أسافل الجحيم؟… هناك نجد آدم… هابيل… نوح… إبراهيم… يعقوب… يوسف… موسى… دانيال… يوحنا المعمدان العظيم… ” (1). التريودي يذكر أن لعازر أيضاً قضى الأيام الأربعة في الجحيم.

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الثاني: 4- دعوة الأمم بواسطة الرسل في نبوءات العهد القديم

دعوة الأمم: شعب الله الجديد:

86 – كل ما تنبأ به الأنبياء عن ابن الله، بأنه سوف يظهر على الأرض، أي في مكان محدد وكيف وفي أية ظروف سوف يظهر، جميع هذه الأمور تحققت في شخص ربنا. لذا فإيماننا به يستند على أساسات لا تتزعزع إذ أن تقليد الكرازة صادق وحق، الذي هو شهادة الرسل الذين أرسلهم الرب، وكرزوا في كل العالم، أن ابن الله أتى على الأرض وتحمل الألم لكي يبيد الموت ويمنح لنا الحياة(96). فهو إذ قد أبطل العداوة التي أوجدتها الخطية بيننا وبين الله، فإنه صالحنا مع الله وجعلنا أحباء له(97).

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الثاني: 3- حياة ومُعجزات الكلمة المتجسد بحسب نبوءات العهد القديم

معجزات المسيح وآلامه وتمجيده:

67 – دعونا نتحدّث عن معجزات شفائه. فإشعياء يقول: ” هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا”(54) أي سيأخذ عنا خطايانا وسيحملها في ذاته. عادةً ما يتحدّث روح الله على فم الأنبياء عن الأمور العتيدة كأنها قد حدثت بالفعل. لأن الله يضع الخطة في ذهنه وقد اتخذ قراراً للتنفيذ، ولكن الكتاب يذكرها على أنها حدثت بالفعل، والروح القدس وكأنه يرى زمن التحقيق، يستخدم كلمات إعلانية، بأن النبوة قد تحققت بالفعل. بالنسبة لمعجزات الشفاء يقول: ” ويسمع في ذلك اليوم الصُم أقوال السفر وتنظر من القتام والظلمة عيون العُمي”(55). وأيضاً يقول: ” شددوا الأيادي المسترخية والرُكب المرتعشة ثبتوها. قولوا لخائي القلوب تشددوا لا تخافوا هوذا إلهكم. الانتقام يأتي. جزاء الله. هو يأتي ويخلّصكم. حينئذٍ تتفتح عيون العمي وآذان الصُم تتفتح. حينئذٍ يقفز الأعرج كالأيل ويترنم لسان الأخرس”(56)، وعن الموتى يقول: ” تحيا أمواتك، تقوم الجثث، استيقظوا ترنموا يا سكان التراب”(57). فالذي يعمل كل هذه الأمور يستحق أن نؤمن به أنه ابن الله(58).

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الثاني: 1- الوجود الأزلي للكلمة بحسب إعلان العهد القديم

إبراهيم سبق فرآه:

44 – وأيضاً يقول موسى، إن ابن الله نزل بالقرب من إبراهيم وتكلّم معه ” وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار. فرفع عينيه ونظر وإذا ثُلثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض. وقال يا سيد أن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك”(1). وبعد ذلك تكلّم مع الرب والرب تحاور معه. اثنين من هؤلاء الأشخاص كانا ملاكين، لكن واحد كان ابن الله(2)، الذي تحدّث معه إبراهيم وهو يتوسط بأن لا يُدمر سكان سدوم، لو وجد فيها حتى عشرة أبرار على الأقل. وبينما هما يتحدثان، انتقل الملاكان إلى سدوم حيث قبلهما لوط، ثم بعد ذلك يضيف الكتاب: ” فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً من عند الرب من السماء”(3)، أي أن الابن(4)، الذي تحدّث مع إبراهيم، وهو “الرب” أخذ سلطاناً أن يعاقب سكان سدوم وعمورة من رب السماء، الآب الذي هو سيد الكل. هكذا، كان إبراهيم نبياً، ورأى(5) تلك الأمور التي سوف تحدث في المستقبل، أي أن ابن الله سيأتي في الشكل البشري وأنه سوف يتحدّث مع البشر(6)، ويأكل معهم، وبعد ذلك يجلس ديّاناً لهم، هذا هو الذي أخذ من الآب ورب الكل سلطاناً ليعاقب سكان سدوم وعمورة.

مواصلة القراءة

الفرق بين شهود يهوه وبين الأرثوذكسية

الفروق كثيرة نذكر بعضها هنا باختصار مع ذكر المراجع العربية للاستزادة:

1- ينكر شهود يهوه عقيدة الثالوث القدوس المسيحية (كاليهود). فالله اسمه يهوه حصراً، وهو ليس ثلاثة أقانيم في طبيعة إلهية واحدة. المسيح هو ابن الله بالمرتبة وهو خليقة وأقرب خلائق الله له. قبل تجسده كان المسيح رئيس الملائكة ميخائيل، ثم صار إنساناً في تجسده، ثم عاد إلى السماء وصار رئيس الملائكة ميخائيل مرة أخرى! أما الروح القدس فليس اقنوم بل هو روح يهوه وقوته الفاعلة. ويستعمل شهود يهوه أسماء الآب والابن والروح القدس الواردة في الإنجيل إنما يجحدون بالثالوث.

مواصلة القراءة

صلاة في الضيق – تأمّل في المزمور الثاني والستّين

لعلّه من أجمل الرسومات المسيحيّة القديمة الرمزيّة، هي صورة الأيائل المسرعة إلى نبع المياه. الغزال حيوان جميل وسريع، يحيا على قتل الأفاعي وأكلها. ولحم الأفعى ثقيل وقاسٍ وهذا ما يجعل الغزال يلتهب عطشاً في “أرض بريّة وعادمة الماء”. فيروح يبحث عن ماء في الصحراء. وتتوق نفسه وجسده إلى الماء. والمسيحيّ تتوق نفسُه في العالم إلى ماء الحياة كما تتوق نفس الغزال إلى الماء في الصحراء(26). هذا الرسم هو تشبيه مسيحيّ قديم لعطش النفس إلى الله.

مواصلة القراءة

2: 9 – المعنى الروحيّ للصوم

تاريخ الصوم: 

مقدمة

الصوم هو ظاهرة بشريّة ارتبطتْ مع كل الأديان. وتعدّدت أشكاله ومفاهيمه بتعدّد هذه الأديان. وفي المسيحيّة يحتلّ الصوم أهميّة خاصّة. فعندما عجز التلاميذ عن طرد الشيطان مرّةً، سألوا الربّ يسوع بعد أن أخرجه، “لماذا لم نستطع نحن؟”، أجابهم: “إن هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم”(21). وهذه الأهميّة يشهد لها الكتاب المقدّس بعهدَيه. كما نجد أنّ هناك ثمّة تطوّر في فهم معنى الصوم وممارسته، بلغ ذروته في زمن العهد الجديد، عهد النعمة، وفسّره التقليد النسكيّ الشرقيّ بخاصّة.

مواصلة القراءة

1: 1 – ما قبل المجمع المسكوني الأول

القسم الأول

تاريخ عقيدة التجسد الإلهي

الكتاب المقدس يتألف من قسمين، العهد القديم والعهد الجديد. العهد القديم خاص باليهود ومكتوب بالعبرية وبعضه بالآرامية. وقد ترجمه اليهود قبل الميلاد إلى اللغة اليونانية لأن اليهود الذين تفرَّقوا بعد فتوحات الاسكندر الكبير نطقوا باليونانية ونسوا العبرية والآرامية. وعلى هامش الكتاب المقدس نشأت عندهم سنَّة جمعوها بدءاً من القرون الأولى بعد الميلاد وهي المعروفة باسم التلمود. المسيحيون يأخذون بالعهد القديم ويرفضون التلمود الذي جُمعَ بعد المسيح. العهد القديم يتألف من قسم عَقَدي يتعلق بالوحدانية الإلهية ولتنزيه وخلق الإنسان ومصيره، وقسم تشريعي دنيوي مطبوع بروح أخلاقية، وقسم أخلاقي، وقسم تاريخي، وقسم نبوي، وقسم العبادات. أهم أركانه الإيمان بالله الأحد المنزه عن جميع المفاهيم المادية، وتنظيم معين لسلوك الإنسان الجيّد، وتسابيح روحية أهمها “المزامير”، ونبؤات عن مجيء المسيح. يرى الاختصاصيون أن موسى كتب شيئاً ما. ولكنه ثابت لديهم أن القسم القديم من التوراة جمع في القرن الثامن. وبعده ظهرت أقسام أخرى عديدة. عدد الكتبة كبير: امتدت الكتابة حتى منتصف القرن الأول قبل الميلاد. إذاً: هناك كتاب تم تأليفه ما بين القرنين الرابع عشر والأول قبل الميلاد.

مواصلة القراءة

الرسالة الفصحية الأولى

عيد القيامة في 6 أبريل سنة 329م.

هذا هو اليوم الذي صنعه الرب

هيا بنا يا أحبائي، فالوقت يدعونا إلى حفظ العيد. وشمس البرّ (مل 2:4) إذ يشرق بأشعته الإلهية علينا يعلن عن موعد العيد. لذا يجب الاحتفال به مطيعين إياه، لئلا إذ فاتنا الوقت قد يفوتنا السرور أيضًا.

مواصلة القراءة

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 34-44

الفصل (34) الناموس والنعمة

بعد قوله: “ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم امسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر” لاحظ ما يضيفه الله” لأنهم نقضوا عهدي” فحسب هذا خطأهم حتى إنهم نقضوا عهد الله خشية أن الناموس, الذي تسلموه في ذلك الوقت يظهر لهم أنه يستحق اللوم لأنه كان هو نفس الناموس الذي جاء المسيح “ليس لينقصه بل ليكمله” (مت17:5) ومع ذلك فليس بهذا الناموس يصبح الشرير باراً ولكن بالنعمة, وهذا التغيير يسببه الروح المحيي الذي بدونه الحرف يقتل.

مواصلة القراءة

الباب الأول: الفصل السادس: معاني الكتاب

إن الكتاب كلام الله وهو بالتالي لا ينضب ولن ننتهي أبداً من فهمه: (السماء والأرض تزولان أما كلامي فلا يزول). كلام الله أزلي يفوق الزمني ويتجاوزه. قد يعكس الزمني الأزلي ويحويه قدر استطاعته ولكن البحر يظل أوسع بكثير من الإناء. كلام الله يغمرنا وسيبقى دائماً شيئاً يفوقنا. وهذا حسن جداً، لأن التقدم هو سنة الحياة الروحية و”من لا يتقدم يتأخر”. هذا يعني أن مجرد البقاء في الحياة الروحية يتطلب التقدم فيها دائماً. إن كلام الله إذاً يظهر لنا كبحر، كلجة من المعاني. نحن نعلم أن هناك معان عديدة للكلام. الكلام العادي لا يقتصر على مظهره الأول، فكم بالحري الكلام الإلهي. إن المظهر الأول مجرد علامة، والحرف يكمن وراءه عالم بكامله (كالانفجار الذري في الرياضيات مثلاً)، هذا ويمكن تصنيف المعاني المختلفة كما يلي:

أولاً: المعنى الحرفي أو التاريخي لحكاية التاريخ المقدس

مواصلة القراءة

أبينا الشيخ يعقوب رئيس دير داود البار

Abbot Jacov Tsalikis

1-  نَسَب الشيخ وسنوات طفولته

آسيا الصغرى، التي أنجبت قدّيسين كثيرين في كنيستنا، هي موطن الأب يعقوب. فقد وُلد في قرية ليفيسي في ماكري (Λιβίσι Μάκρης). كانت أسرته ميسورة الحال، من أغنياء القرية. وغناها الأكبر كان التقوى والمحبة المسيحيتين. وقد أنجبت في تاريخها العريق رهباناً وإكليريكيين وقديس.

مواصلة القراءة