الفصل الرابع: معرفة الله

طلب موسى أن يرى الله، فأجابه: “لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش… ثم ارفع يدي فتنظر ورائي. وأما وجهي فلا يُرى” (خروج 23: 18: 33).

وفي هذا السياق قال بولس أيضاً: “له وحده الخلود، وسكنه نور لا يقترب منه وهو الذي لم يره إنسان ولا يستطيع أن يراه” (تيموثيئوس الأولى 6: 15-16).

Continue reading

الفصل الثاني: الله في المسيحية

1- الله واحد

الله اختار إبراهيم ونسله لإيداعهم عقيدة التوحيد الإلهي. لم يحافظوا عليها. بنى سليمان مشارف لنسائه الوثنيات على جبل الزيتون. لذلك قال فيه سفر الملوك الأول: “فغضب الرب على سليمان حيث مال قلبه عن الرب إله إسرائيل. لهذا قال له الرب: سأشق الملك عنك وأدفعه إلى عبدك” (1 ملو 11 : 8-11). ولما كان موسى على الجبل، تذمر الإسرائيليون، فصنع لهم أخوه هرون عجلاً من ذهب ليعبدون. واستمر التأرجح حتى الإصلاح الديني في عهد يوشيا الملك، فطهر فلسطين من رجاسات الأوثان، ونادى بالإله الواحد. إلا أن المصريين غزوا فلسطين وقتلوه في معركة جبل مجيدو (12) على بعد 30 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من حيفا. ولكن قوي التيار المتعبد ليهوه. وأرهف جلاء بابل (587-538) المشاعر الدينية.

Continue reading

الفصل 7-12

الفصل السابع

على إننا من الجهة الأخرى نعلم أن طبيعة الله ثابتة ولا يمكن أن تتغير. أيدعى البشر إذن للتوبة؟ لكن التوبة لا تستطيع أن تحول دون تنفيذ الحكم كما أنها لا تستطيع أن تشفى الطبيعة البشرية الساقطة. فنحن قد جلبنا الفساد على أنفسنا ونحتاج لإعادتنا إلى نعمة مماثلة صورة الله. ولا يستطيع أحد أن يجدد الخليقة إلاّ الخالق، فهو وحده الذي يستطيع (1) أن يخلق الجميع من جديد (2) أن يتألم من أجل الجميع (3) أن يقدم الجميع إلى الآب.

1ـ لكن إن كان هذا هو ما يجب أن يحدث، فمن الناحية الأخرى نجد أنه لا يتفق مع صدق الله الذي يقتضى أن يكون الله أميناً من جهة حكم الموت الذي وضعه، لأنه كان من غير اللائق أن يظهر الله أبو الحق(1) كاذباً من أجلنا(2).

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “أومن بالإله الواحد” حتى “هل تبدل معدن آدم …؟”

ولندخل الآن في صميم الموضوع بإيمان ومحبة ورعدة، لأن الكلام عن الثالوث ترتعد من هوله الملائكة.

1- “أومن بالإله الواحد”

الجهل قديماً – كان العالم غارقاً في العبادات الوثنية. توصّل العقل البشري قديماً إلى الإعتقاد بوجود خالق. إنما أظلمته الخطيئة فلم يهتدِ إلى الإله الحقيقي. هدانا الله أولاً في شخص أبينا ابراهيم. وهكذا غرس الله في الأرض غرسة عبادة الإله الواحد غير المادي وغير المنظور. ونمت الغرسة وسط العواصف العاتية، لأن ظلام الخطيئة أفسد العقول والقلوب. فليس الإيمان تصديقاً بل شركة. ابراهيم كان صديق الله، خليله.

Continue reading

3: 3 – الأقنوم

1 – لفظة شخص في العربية

لقد تعرضنا مراراً في هذا الكتاب لموضوع الأقنوم فقطعنا شوطاً نحو ما سيأتي.

وقبل الدخول في صلب الموضوع، فلا أرى بأساً من أن أتكلم قليلاً عن المصطلحات العربية في هذا الباب.

Continue reading

الفصل الرابع – إله الإعلان

أ – ضيافة إبراهيم

لن يستطيع الإنسان معرفة الحقيقة الإلهية، أي انه لن يتمكن من معرفة جوهر الله، إنما يعرف فقط أفعال الله غير المخلوقة، أي آثاره.

Continue reading

الفصل السابع: القديس غريغوريوس بالاماس وتقليد الآباء

إتِّباع الآباء:

كان استهلال التحديدات العقيدية بعبارات مشابهة لعبارة “إتِّباع الآباء القديسين” مألوفاً في الكنيسة القديمة. فجمع خلكيدونية استهل قراراته بهذه الكلمات. والمجمع المسكوني السابع ابتدأ قراره المتعلق بالأيقونات المقدسة بطريقة موسّعة فقال: “إننا نتبع تعليم الآباء القديسين الذي أوحى به الله ونتَّبع تقليد الكنيسة الجامعة“. فتعليم (didaskalia) الآباء هو المرجع النموذجي والرسمي.

Continue reading

في ما يعبر وما لا يعبر عنه وفي ما يعرف وما لا يعرف

في ما يُعبّر وما لا يُعبّر عنه وفي ما يُعرَف وما لا يُعرَف في ما نستطيع فهمه في الله -دون التعبير عنه- : – على من أراد إذاً أن يتكلم ويسمع عن الله أن يعلم حقّ العلم أن ما يختصّ بمعرفة الله وبتدبيره، ليس كلّه لا يُعبّر عنه ولا كلّه يُعبّر عنه، وأن الذي يُعرف غير الذي يُقال، كما أن الكلام غير المعرفة. وعليه إن الكثير مما يُفهم عن الله فهماً غامضاً لا يكمن التعبير عنه تعبيراً صائب، بل نضطرّ في الكلام عمّا يفوقنا إلى استعمال ما هو على شكلنا. مثل، في الكلام عن الله ننسب إليه تعالى النوم والغضب والإهمال واليدين والرجلين وما شابه ذلك.

Continue reading