الجزء الثاني – القسم الثاني: 2- ولادة المسيح بالجسد بحسب نبوءات العهد القديم

53 – المسيح الذي هو كلمة الله والذي كان عند الله، كان مزمعاً أن يتجسد، ويصير إنساناً ويخضع لظروف الولادة البشرية، وأن يُولد من عذراء وأن يحيا وسط الناس(27)، وقد دبّر أبو الكل تجسده. إذ تنبأ إشعياء قائلاً: ” ويعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل، زبداً وعسلاً يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير”(28). وهو يؤكد أنه سيُولد من عذراء، لأن قوله “يأكل” يشير إلى أنه سوف يكون إنساناً حقيقياً، وأيضاً بأنه سوف يأتي طفلاً(29) ويُعطى له اسم لأن هذه هي العادة بالنسبة للأطفال. وسيحمل اسماً مزدوجاً، “فالمسيا” في اللغة العبرية معناها المسيح، أما “يسوع” فمعناها المخلّص، والاثنان يُستخدمان في التعبير عن الأعمال التي سوف يتممها. لقد دُعي مسيحاً؛ لأن الآب مسح (قدَّس) به الكل ولأنه في تأنسه قد مَسحه روح الله أبيه، كما يقول هو نفسه في موضع آخر على فم إشعياء ” روح الرب عليَّ لأنه مَسحني لأبشر المساكين”(30). وقد دُعي مخلّص لأنه سبب خلاص لأولئك الذين حرَّرهم هو نفسه في تلك الأزمنة من كل أنواع الأمراض ومن الموت، كما أنه هو مُعطِى الخيرات العتيدة والخلاص الأبدي لأولئك الذين آمنوا به بعد ذلك.

Continue reading

الفصل 36-40

الفصل السادس والثلاثون

نبوات عن عظمة المسيح وعن [الهروب] إلى مصر…الخ

1 ـ ولكن أي ملك على الإطلاق مَلَكَ وانتصرَ على أعدائه قبل أن يكون قادراً أن ينادي يا أبي ويا أمي(1) ؟ ألم يصل داود إلي العرش في سن الثلاثين(2) ؟ وسليمان صار ملكاً حينما وصل إلى سن الشباب؟(3) ألم يترأس يوآش على المملكة وهو في سن السابعة؟(4)  ويوشيا وهو ملك جاء بعده ـ ألم يستلم الحكم وهو في سن السابعة تقريباً؟(5)  ومع ذلك فإن هذين الآخرين كانت لهما القدرة في تلك السن أن يدعو يا أبي ويا أمي.

Continue reading

الفصل 30-35

الفصل الثلاثون

البرهان على حقيقة القيامة ببعض الوقائع وهي: (1) غلبة الموت كما تبين مما سبق. (2) عجائب عمل المسيح هي من فعل شخص حي هو الله.

1 ـ إن ما سبق أن قلناه إلى الآن ليس بالبرهان الهيّن على أن الموت قد أُبطِلَ وأن صليب الرب هو علامة الانتصار عليه. أما عن قيامة الجسد إلى حالة عدم الموت التي أكملها المسيح مخلّص الكّل وهو الحياة الحقيقية لهم جميعاً، فهذه (القيامة) يمكن إثباتها بالوقائع بوضوح أكثر من إثباتها بالحجج والمناقشات(1)، وذلك لمن لهم بصيرة عقلية سليمة.

Continue reading

الرسالة الفصحية السادسة

عيد القيامة في 7 أبريل 334م.

مفهوم العيد

أحبائي… لقد جاء بنا الله مرة أخرى إلى موسم العيد، وخلال محبته المترفقة جمعنا معًا للتعييد. لأن الله الذي أخرج إسرائيل(1) من مصر لا يزال حتى الآن يدعونا إلى العيد، قائلاً على لسان موسى: احفظ شهر الثمار الجديدة “واعمل فصحًا للرب إلهك” (تث10:16)، وعلى لسان النبي “عيدي يا يهوذا أعيادك أوفي نذورك” (نا15:1).

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الثالث: الوعد

لقد وضعتنا كلمة الله الخالقة، في الفصل السابق، أمام مأساة الإنسان التي هي السقوط. كان الإنسان صديقاً لله يكلمه وجهاً لوجه فأصبح الآن يهرب منه ويختبئ. “سمعت صوتك.. فاختبأت” (تكوين 3: 10). ولكن الله لا يتخلى عن خليقته، فكل سفر التكوين، بعد سقوط آدم مباشرة، يرينا رحمة الله على خليقته، وعنايته بخلاصها.

إن الإصحاحات الأحد عشر الأولى من سفر التكوين لا تتعلق مباشرة بالتاريخ المقدس. في الإصحاح الثاني عشر ومع ابراهيم فقط يبدأ تاريخ الخلاص.

Continue reading

الباب الأول: الفصل السادس: معاني الكتاب

إن الكتاب كلام الله وهو بالتالي لا ينضب ولن ننتهي أبداً من فهمه: (السماء والأرض تزولان أما كلامي فلا يزول). كلام الله أزلي يفوق الزمني ويتجاوزه. قد يعكس الزمني الأزلي ويحويه قدر استطاعته ولكن البحر يظل أوسع بكثير من الإناء. كلام الله يغمرنا وسيبقى دائماً شيئاً يفوقنا. وهذا حسن جداً، لأن التقدم هو سنة الحياة الروحية و”من لا يتقدم يتأخر”. هذا يعني أن مجرد البقاء في الحياة الروحية يتطلب التقدم فيها دائماً. إن كلام الله إذاً يظهر لنا كبحر، كلجة من المعاني. نحن نعلم أن هناك معان عديدة للكلام. الكلام العادي لا يقتصر على مظهره الأول، فكم بالحري الكلام الإلهي. إن المظهر الأول مجرد علامة، والحرف يكمن وراءه عالم بكامله (كالانفجار الذري في الرياضيات مثلاً)، هذا ويمكن تصنيف المعاني المختلفة كما يلي:

أولاً: المعنى الحرفي أو التاريخي لحكاية التاريخ المقدس

Continue reading

الفصل السادس والعشرون – وطننا الحقيقي

أ – غرباء وضيوف

يحيا الإنسان، بعد السقوط، بعيداً عن البيت الأبوي، فيصفه الكتاب المقدّس بـ “الغريب” و”الضيف” (تك23: 4، لاو25: 23، 1 أخ29: 15، مز38: 13، 1 بط1: 1)، لأن وطنه الحقيقي هو محبة الله المثلَّث الأقانيم التي سقط منها آدم، ويعود إليها بواسطة المسيح، فيحيا مجدَّداً في ملئها، ويصير مواطناً في ملكوت السموات، أي في مملكة الآب والابن والروح القدس.

Continue reading

الفصل السادس عشر – نعمة الكهنوت الخاصة

أ – الكهنوت الخاص في العهد القديم

اختار الله إسرائيل وميزه عن سائر الأمم ليكون كهنوتاً ملوكياً وشعباً مقدّساً (خر 19: 5-6، تث 14: 2، 26: 19). ثم أقام في وسط شعبه مصفّاً كهنوتياً محدّداً وأسند إليه خدمة خاصة. وكان هذا الكهنوت وقفاً على هارون وأبنائه، الذين عينهم موسى، لمّا صب على رأسهم من دهن المسحة، بعد أن غسلهم بالماء وألبسهم الحلل الكهنوتية (خر 28: 1، 28: 37: 39، 29: 9، 30: 30، 40: 11-13، لاو 8: 1-13).

Continue reading

الفصل الثاني عشر – الكنيسة جسد المسيح

أ – شعب الله الجديد

عند التكلّم على الكنيسة يُظن أحياناً أنها أداة تخدم أهدافاً معيّنة في حياة الإنسان. إلاّ أن هذه الفكرة مغلوطة، فالكنيسة هي صلة الوصل بين البشر أنفسهم، وبينهم وبين الله، على صورة الشراكة القائمة بين الثالوث القدوس. ولذا يذكر بولس الرسول “تدبير ذلك السرّ الذي كان مكتوماً طوال الدهور في الله خالق جميع الأشياء، ليكون الفضل للكنيسة في إطلاع أصحاب الرئاسة والسلطة في السموات على حكمة الله التي لا تُحصى وجوهها. وما ذاك إلاّ تحقيق للقضاء الأزلي الذي عزم الله عليه في ربّنا يسوع المسيح” (أف 3: 9-11، أنظر 1: 26).

Continue reading

الفصل الحادي عشر – الكلّية القداسة والدة الإله

أ – العذراء مريم في العهد القديم

ذكرنا أن العهد القديم كان فترة ترّقب لـ “نسل المرأة” (تك 3: 15). وقد أمر الله أشعياء النبيّ بالتحدث إلى آحاز ملك العبرانيين داعياً إياه إلى التنبّه وعدم الخوف من غزو الملكين فاقح ورصين لمدينة أورشليم: “في اضطرام غضبي أعود فأشفيك” (أش 7: 4)، أي أن الله يقول؛ عندما يحلّ عليك غضبي العادل، أعود فأحميك.

Continue reading

الفصل الثامن – النهضة

أ – البشارة الأولى

رأينا أن طبيعة الإنسان نفسها قد تحوّلت، نتيجة السقوط. وتالياً، فان آدم نقل إلى ذريته إرثاً ثقيلاً، إذ أورثها طبيعة مريضة بالية، نصيبها الموت والفساد. فكيف يستطيع نسل آدم، أي الإنسانية كلها، أن يخلص؟

Continue reading

الفصل الثاني: الإعلان والتفسير

“فماذا إن خان بعضهم؟ أتبطل خيانتهم
وفاء الله”؟ (رو 3: 3)

رسالة وشهادة:

ما هو الكتاب المقدس؟ هل هو كتاب كالكتب الأخرى المعدَّة للقارئ العادي الذي ننتظر منه أن يستوعب معناه مباشرة؟ إنه بالأحرى كتاب شريف موجَّه إلى المؤمنين أولاً. وممَّا لا شك فيه أن المرء يقدر أن يقرأ أي سفر مقدَّس كما يقرأ “النصوص الأدبية” عادة. لكن هذه القراءة لا علاقة لها بهدفنا المباشر، فنحن لا نهتم بالحرف بل بالرسالة. هذا ما عبَّر عنه بقوة القديس إيلاريون في قوله: “الكتاب المقدس ليس بقراءته، بل بفهمه” (Scriptura est non in legendo, sed in intelligendo). هل نجد في الكتاب المقدَّس، مأخوذاً كلاًّ، وكتاباً واحداً، رسالة معيَّنة؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فإلى من تكن هذه الرسالة موجَّهة بشكل خاص؟ أ إلى أشخاص مؤهَّلين لفهم الكتاب وتفسير رسالته؟ أم إلى الجماعة والأشخاص بصفة كونهم أعضاء في هذه الجماعة؟

Continue reading