العظة الرابعة والعشرون: الموعظة على الجبل، إنجيل متى 7: 21-29

23. الكلمات والأفعال

ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات” [ع21]

لماذا لم يقل “الذي يفعل إرادتي؟”. لأنه في الوقت الراهن كان قبولهم حتى هذا القول يُعد ربحًا عظيمًا بسبب ضعفهم. وفي نفس الوقت فإن الرب يحببهم في الوصية الأولى بواسطة الثانية. ويجب أن نذكر أن مشيئة الابن هي نفسها مشيئة الآب. ويبدو لي هنا أن السيد الرب ينتقد اليهود بصفة خاصة، الذين وضعوا كل ثقلهم على التعاليم دون الاهتمام بالممارسة، ولهذا يوبخهم بولس الرسول قائلاً: “هوذا أنتَ تُسمى يهوديًا وتتكل على الناموس وتفتخر بالله، وتعرف مشيئته” (رو 2: 17-18).

Continue reading

العظة الثالثة والعشرون: الموعظة على الجبل، إنجيل متى 7: 1-20

18. انتقاد إخوتكم!

1. “لا تدينوا. لكي لا تُدانوا” [مت 7: 1]

ماذا إذن؟ ألا نلوم من يرتكبون الخطيئة؟ لأن بولس أيضًا يقول نفس الشيء أو بالحري يتكلم المسيح أيضًا ببولس قائلاً: “وأما أنت، فلماذا تدين أخاك؟ أو أنت أيضًا لماذا تزدرى أخيك؟ ومن أنت الذي تدين عبد غيرك؟” (رو 14: 4، 10). وأيضًا: “إذن، لا تحكموا في شيء قبل الوقت، حتى يأتي الرب” (1 كو 4: 5).

Continue reading

العظة الثانية والعشرون: الموعظة على الجبل، إنجيل متى 6: 28-34

17. احتياجات الحياة والعناية الإلهية

“تأملوا زنابق الحقلِ، كيف تَنموُ. لا تتعبُ ولا تغزلُ، ولكن أقُولُ لكم إنه ولا سُليمانُ في كل مجده كان يلبسُ كواحدةٍ منها” [ع28- 29]

 بعد أن تحدث عن طعامنا الضروري، وبعد أن أشار إلى وجوب عدم الاهتمام حتى بهذا الأكل، ينتقل السيد إلى ما هو أسهل، لأن الملبس ليس ضروريا كالطعام، فلماذا لم يستخدم هنا نفس المثال عن الطيور؟ ولم يذكر الطاووس والإوز والغنم. لأنه من المؤكد أن هناك أمثلة عديدة يستقى منها، لأنه سيوسع من دائرة النقاش بطريقتين:

Continue reading

العظة الحادية والعشرون: الموعظة على الجبل، إنجيل متى 6: 24-27

15. الثروة

“لا يقدرُ أحد أن يخدم سيدين؛ لأنه إما أن يُبغض الواحد ويُحبّ الآخر، أو يُلازم الواحد ويحتقر الآخر” [ع24].

أترون كيف يتدرج في إبعادنا عن الأمور التي لدينا الآن، ويقدم ما يريد قوله على فترات طويلة، فيتحدث عن الفقر الإختياري أو الإرادي، ويطرد سلطان شهوة الجشع، لأنه لم يكتفِ بما قاله قبلاً، رغم كثرته وعظمته، بل يضيف أيضًا أقوالا أخرى، كإنذارات مزيدة.

Continue reading

العظة الخامسة عشر: الموعظة على الجبل، إنجيل متى 5: 1-16

1. مقدمة في التطويبات

الهروب من حب التظاهر والاستعراض

“ولما رأى (يسوع) الجموع صعد إلى الجبل، فلما جلس تقدم إليه تلاميذه، ففتح فاه وعلمهم قائلاً: طوبى للمساكين بالروح، لأن لهم ملكوت السماوات” (مت 5: 1-2).

1. انظروا كيف كان (الرب) رزينًا بغير تفاخُر، إذ لم يجمع الناس حوله، بل كلما تطلَّب الأمر شفاءهم كان يذهب هو بنفسه يجول في كل مكان، يفتقد المدن والقرى. وإذ أصبح الجمع الآن عظيمًا جدًا، جلس في بقعة محددة، لا في وسط أية مدينة أو ساحة، بل على جبلٍ وفي برية صحراوية، ليعلمنا ألا نفعل شيئًا لمجرد التظاهر والاستعراض، وحتى نعزل أنفسنا عن ضوضاء الحياة العادية، خاصة إذا كنا نتدارس الحكمة، ونتباحث في أمورٍ نحن في أمَسّ الحاجة إلى فعلها.

Continue reading

متى الإنجيلي الرسول

القديس متى الإنجيلي

القديس متى الإنجيليمتى، ومعناه بالعبرية “عطية من الله”، كان عشارًا أي جابي ضرائب في مدينة كفرناحوم. ورداسمه في قائمة الرسل الاثني عشر في الأناجيل الازائية (متى   10: 2-4؛ مرقس 3: 16-19؛ لوقا 6 :14-16)، وقد ذُكر في إنجيل متى ثامنًا في الترتيب بعد بطرس واندراوس ويعقوب ويوحنا وفيلبس وبرثلماوس وتوما. أما في إنجيل مرقس ولوقا فقد ذكر سابعًا في الترتيب بين برثلماوس وتوما.

Continue reading

القديس أثناسيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبير

القديس اثناثيوس الكبيرإنه البطريرك (البابا) [1] العشرون لكرسي الإسكندرية وهو معروف بـ”حامي الإيمان”و”أبّ الأرثوذكسية” وهو من الآباء المدافعين عن التسليم الحقيقي الأصيل. ولد في صعيد مصر [2] حوالي [3] سنة 296 من أبوين مسيحيَين فقيرين وكان والده كاهناً وقد علّم ابنه روح التقوى والإتضاع [4]. إلتحق بمدرسة الإسكندرية الشهيرة وتردد على البادية حيث تتلمذ على القديس أنطونيوس الكبير [5]. وفي حوالي سنة 313 كان أثناسيوس ينهي دروسه اللاهوتية بالإضافة إلى الفلسفة والبلاغة والشعر ودراسة القانون الروماني، فلفت انتباه اسقفه الكسندروس لحدة ذكائه وسعة إمكاناته فاهتم الاسقف بمتابعة دروسه وفي هذه الفترة (318) أنهى تأليف كتابين وهما: “ضد الوثنيين”، و” تجسد الكلمة” وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره بعدها رسمه شماساً عام 319م. ثم رئيساً للشمامسة وجعل منه أمين سرّه وبادر معه إلىترتيب أمور الكنيسة التي خرجت من مرحلة اضطهاد الإمبراطور ديوقليتيانوس، ورافق البطريرك الكسندروس الإسكندري إلى مجمع نيقية عام 325م، لمواجهة بدعة آريوس. [6]

Continue reading

الموعظة على الجبل

المقصود بالموعظة على الجبل هو الموعظة التي نقلها متّى الإنجيلي على مدى ثلاثة فصول كاملة(5- 7) وهي غنيّة بالتعليم الذي أراد الرب ّيسوع ان يصل إلى كلّ إنسان ليعمل بموجبه فينال الحياة الأبدية.

من المعروف ان الرسول متّى قد دوّن كتابه حوالي السنة 80, ووزّع اقوال يسوع على خمس عظات كبرى: الموعظة على الجبل, وصايا يسوع لتلاميذه الاثني عشر (الفصل 10), الأمثال(الفصل 13), سلوك الجماعة المسيحية(الفصل 18), وأخيرا الخطاب الوداعي(الفصول 23- 25). أهمية الموعظة على الجبل في أنها تحوي موضوعات كثيرة تطرّق إليها الرّب يسوع مغيّراًمقاييس كثيرة كانت معروفة في ذلك الزمن، ذلك انّه افتتح في هذه الموعظة تعليماً خلاصياً جديداً يقوم على شريعة جديدة.

Continue reading

أناجيل أربعة أم إنجيل واحد؟

يرد لفظ “الإنجيل” بصيغة المفرد اثنتي عشرة مرّة في القرآن، وقد نصّت آيتان منهما على أنّ “عيسى ابن مريم” أوتي إيّاه من لدن الله: “وقفّينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدّقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدًى ونورٌ ومصدّقاً لما بين يديه من التوراة وهدًى وموعظة للمتّقين” (سورة المائدة 5،64 وانظر سورة الحديد 75،72). من هنا يعتقد المسلمون أنّ الله أوحى إلى السيّد المسيح بكتاب واحد هو “الإنجيل”، وما كانت رسالة المسيح سوى إعلان هذا الإنجيل، على غرار ما يزعمون أنّه حدث مع محمّد ابن عبدالله، رسول الإسلام، من حيث اعتقادهم أنّ الله أوحى إليه بكتاب واحد هو “القرآن”. لذلك، طفا على السطح اتّهام المسلمين للمسيحيّين بأنّهم حرّفوا الإنجيل إذ يعتمدون أربعة أناجيل قانونيّة بدلاً من “الإنجيل الحقيقيّ الذي أنزله الله على رسوله ونبيّه عيسى ابن مريم”.

Continue reading

العهد الجديد – الإنجيل

تأسست الكنيسة على الإيمان بأن يسوع هو “المسيح ابن الله الحي”. وهي، منذ صعوده الى السماء، تنتظر عودته الوشيكة، ولذلك ما كان همّها في الأصل أن تكتب أقوال الرب بقدر اهتمامها بأن تحيا وفق كلّ ما رأت أو سمعت منه. ولكن لمّا أشرف الجيل المسيحي الأوّل على نهايته برزت الحاجة الى تدوين شهادة الرسل، فأتت كتابات العهد الجديد شهادة عيان لكرازة يسوع على الأرض وموته وقيامته ولردع كلّ ما تسرّب من تعاليم غريبة ولرصد كل انحراف.

Continue reading