الجزء الثاني – القسم الأول: 1- الله والإنسان

مقدمة:

1- اعرف أيها المحبوب ماركيانوس(1) غيرتك وتقواك نحو الله، التي هي الطريق الوحيد الذي يقود الإنسان نحو الحياة الأبدية، كما أشاركك فرحك وأتمنى أن دخولك للإيمان وثباتك فيه يجعلك حسن القبول عند الله خالقك. ويا ليتنا كُنا معاً لكي يساعد الواحد منا الآخر ونتقاسم أمور هذه الحياة بالأحاديث اليومية في الموضوعات المفيدة. لكن طالما الواحد منا بعيد عن الآخر – في الوقت الحاضر – ولا يمكن أن نتواصل معاً إلاّ بواسطة الكتابة، لهذا أنوى أن أعرض لك كرازة الحق، بإيجاز، لكي تعضدك في الإيمان. وأرسل إليك “مذكرة ملخصة” في شكل نقاط أساسية حتى تفهم أموراً كثيرة بواسطة هذا القليل. وهذا العرض الموجز سوف يمدك بمحصلة “عن كل أعضاء جسد الحقيقة” (2) وبراهين العقائد الإلهية. أيضاً سيمكنك أن تقتنى ثمار الخلاص وتُفحم من يعيشون في الضلال. وبواسطة هذا العرض هنا ستتمكن من أن تنقل بأمانٍ تام كلمة مقدسة وبلا لوم إلى أولئك المشتاقين لمعرفة إيماننا.

Continue reading

الفصل 41-45

الفصل الواحد والأربعون

الرد على اليونانيين. هل هم يعترفون بالكلمة؟ إن كان يعلن نفسه في نظام وترتيب الكون فماذا يمنع ظهوره في جسد بشري؟ أليس الجسد البشري جزءاً من الكل؟

1 ـ إن اليونانيين يناقضون أنفسهم، فإنهم يسخرون مما لا يدعو إلي السخرية، وفي ذات الوقت لا يشعرون بالخزي الذي هم فيه ولا يرونه فهم يتعبدون لأحجار وأخشاب(1).

Continue reading

الفصل 13-17

الفصل الثالث عشر

وهنا أيضاً: أكان ممكناً لله أن يسكت، وأن يترك للآلهة الكاذبة أن تكون هي المعبودة بدلاً من الله؟ إن الملك إذا عصته الرعية يذهب إليهم بنفسه بعد أن يرسل إليهم الرسائل. فكم بالأحرى يعيد إلينا الله نعمة مماثلة صورته. هذا ما لم يستطع البشر أن يتمموه لأنهم ليسوا هم صورة الله. لهذا كان لزاماً أن يأتي الكلمة نفسه ليجدّد الخلقة وليبيد الموت في الجسد.

1ـ وإذ صار البشر هكذا كالحيوانات غير العاقلة، وسادت غواية الشيطان في كل مكان حتى حُجِبت معرفة الإله الحقيقي(1)، فما الذي كان على الله أن يفعله؟ أيصمت أمام هذا الضلال العظيم ويدع البشر يضلون بتأثير الشيطان ولا يعرفون الله؟(2)

Continue reading

الفصل 1-6

الفصل الأول

مقدمة: موضوع هذه المقالة: اتضاع وتجسد الكلمة. التعليم عن الخلق بواسطة الكلمة. إتمام الآب خلاص العالم بواسطة ذاك الذي به خلقه أولاً (الكلمة).

1 ـ اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق، مع أنه قليل من كثير، ببيان ضلال الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها، وكيف كانت هذه الأوثان من البدء من اختراعات البشر. وكيف كانت شرور البشر هي الدافع لابتكارهم عبادة الأوثان. والآن بعد أن أشرنا قليلاً لبعض الأمور عن ألوهية كلمة الآب(1) وتدبيره لكل الأشياء وسلطانه وكيف أن الآب الصالح يضبط كل الأشياء بالكلمة(2) وأن كل شيء به وفيه يحيا ويتحرك(3)، تعال ـ أيها الطوباوي ـ يا محباً للمسيح بالحقيقة لنتتبع الإيمان الحقيقي ونتحدث عن كل ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبيّن كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا(4)، ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون(5)، أما نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به (أي بالكلمة).

Continue reading

عن الثيوفانيا أو ميلاد المسيح – عظة للقديس غريغوريوس اللاهوتي

تسبحة الميلاد (*)،

1 ـ وُلد المسيح فمجدوه، أتى المسيح من السموات فاستقبلوه، أتى المسيح إلى الأرض فعظموه “سبحي الرب يا كل الأرض” (مز1:96).

لتفرح السموات وتبتهج الأرض بالسماوي الذي صار على الأرض.

المسيح تجسد ابتهجوا بفرح وخوف. الخوف بسبب الخطية، والفرح بسبب الرجاء.

جاء المسيح من عذراء، فعشن عذارى لكي تصرن يا نساء أمهات للمسيح.

مَنْ الذي لا يسجد للذي كان منذ البدء؟ مَنْ الذي لا يمجد ذاك الذي هو الآخِر؟.

Continue reading

إلهي الخالق – تأمّل في المزمور المئة وثلاثة

 “أيّها الربّ إلهي لقد عظمتَ جدّاً”

أرفع أنواع الصلاة هي تسابيح التمجيد، إنّها فوق تضرّعات الاستغفار والطلبات. وهنا يرفع المرنّم (داؤود)، من قلب معترف بالجميل وبالإعجاب، يرفع صرخات التسبيح والشكر لإله يتمجّد في أعماله الصالحة وفي هذه الخليقة التي تُعلن كلّ لحظة وفي كلّ شيء جماله وصلاحه. التأمّل بالخليقة يرفعنا بقلب مفعم بالشكران إلى الله الخالق، فنرفع تسابيح التمجيد.

Continue reading

3: 8 – الخلاص والتجديد

تمتلئ كتب التعليم الدينيّ وكذلك بعض النصوص الليتورجيّة في صلواتنا من كلمة “المخلّص” أو “خلاصنا”. ولعلّ صفة المخلّص تطغى على سواها من صفات الربّ يسوع في تعليمنا الدينيّ. وبعدها ترد كلمة “الفادي” أو “الفدية”، وتصف هذه الكلمات عمل الربّ يسوع تجاه الإنسان الساقط.

Continue reading

الطريق إلى ملكوت السماوات – للقديس اينوكنديوس كارزو ألاسكا

المقدمة (*)

ينشد الإنسان النجاح والسعادة باشتياق. ولا حرج في ذلك لأن هذه الرغبة جزء من طبيعته، ولكن كل نجاح على الأرض ناقص، وكل سعادة في العالم خيال. والرغبة التي فينا نحو السعادة لن تخبو نارها المستعمرة بملذات العالم. وكما أن العطشان لا يرتوي إلاّ من المياه هكذا النجاح والمسرّة لا يكملان إلاّ في الله.

Continue reading

مقتطفات من آثار القديس أثناسيوس الكبير

* الحياة في المسيح

– (فإن الحياة الحقة هي .. الحياة التي يحياها الإنسان في المسيح). (رسالة فصحية 3:7)

– (لقد وعد الرب قائلاً: (أنا هو خبز الحياة. من يُقبل إليَّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلن يعطش أبداً) (يو 35:6) فإننا نحن أيضاً نستحق هذه الأمور إن كنا في كل حين نلتصق بمخلِّصنا.. وإن كنا ندوم بقربه ولا نبتعد منه أبداً قائلين له: (إلى من نذهب فإن عندك كلام الحياة الأبدية) (يو 68:6).. وهكذا إذ تقتات نفوسنا منه ههنا نشترك مع الملائكة في تلك المائدة السماوية الروحانية ولن نكون قارعين مرفوضين مثل الخمس عذارى الجاهلات بل بالحري ندخل مع الرب مثل الحكيمات اللواتي أحببن العريس، لأننا حينما نُظهر إماتة يسوع في أجسادنا فحينئذ ننال منه الحياة والملكوت !) (رسالة فصحية 10:9) {ترجمة الأب متى المسكين}.

Continue reading

اللاهوت العقائدي والمقارن

الهدف من دراسة هذه المادة هو:

    1. التعرف على العقائد الأرثوذكسية أي حقائق الإيمان المسيحي القويمة التي بشر بها الرسل وعلمها الآباء وعاشتها كنيسة المسيح، وبالتالي المساعدة على تحقيق الهدف من إعلان البشارة وهو الوصول إلى الإيمان الحي المؤدي إلى الخلاص والتأله، أي حياة الشركة مع الآب والابن والروح القدس.

    Continue reading

    الباب الثالث: الفصل الثاني: الخلق والسقوط

    نعود إلى مراحل الكتاب وموضوعاته الكبرى واحدة فواحدة ونبدأ بالمبدأ العميق المطلق: الخلق. إن سفر التكوين بالعبرانية “برشيت” هو سفر “البداية”: |في البدء خلق الله السماوات والأرض…” (تكوين1: 1 وما بعدها). إنها رؤية نيرة مشعة للسر الأول سر الخلق. ولكل كلمة مغزى. “في البدء” أي كان هناك بدء، في وقت معين، والعالم ليس أزلياً. البدء نفسه ابتدأ. الزمن نفسه له بدء. العالم ليس علة ذاته لأن العلة تسبق المعلول. لو كان العالم علة ذاته لكان يسبق نفسه أي كان وجوده يسبق وجوده!. “وقال الله ليكن نور فكان نور…” وقال الله.. وقال الله، إن هذه العبارة المتكررة تعلن ما قرر آنفاً أعني أنها تفسر كيف خلق الله السماوات والأرض. إن الكتاب المقدس، منذ بدايته ومنذ بداية الخلق، يدخلنا إلى سره، إلى سر الكلمة الخالقة. “قال الله”..

    لنتوقف قليلاً عند سر كلام الله ونتأمله:

    Continue reading

    الباب الثالث: الفصل الأول: الخطوط الكبرى في الكتاب

    نعتزم الآن الدخول بصورة أعمق إلى فحوى الكتاب وقوامه الداخلي. اقترابنا منه ليس بعد اقتراباً خارجياً بل سنحاول الدخول في كلام الله وإدخال كلام الله فينا. هذا الموقف يجب أن يكون موقفنا في كل ما سنراه في هذا الباب.

    نستطيع قبل كل شيء أن نميز ثلاث مراحل لسر كلام الله في الكتاب:

    1. المرحلة الأولى مرحلة إنشاء هي الخلق وتوابعه.
    2. المرحلة الثانية هي السقوط أو الخطيئة. كانت الخليقة حسنة فقاومها الإنسان بموجب حريته فنتج عن ذلك التشتيت والاضطراب.
    3. المرحلة الثالثة هي العودة إلى الوضع الأول بواسطة الله، ولكن بصورة أفضل وأعمق وأعلى، لأن الإله نفسه الذي خلق العالم في البدء ينزل الآن كلياً إلى العالم ويتبنى صورة الإنسان من الداخل… هذه خلاصة عامة جداً عن الكتاب المقدس.

    Continue reading