عظة عن ميلاد الرب للقديس غريغوريوس النيصصي

يقول داود النبي “انفخوا في رأس الشهر بالبوق ليوم عيدنا المبهج” (1). إن الوصايا الخاصة بتعليم الملهم من الله (داود النبي) هي على أية حال، قانون لكل من يسمع. إذاً فلأن يوم احتفالنا المفرح قد أتى، فيجب علىّ أنا أيضاً أن أطبق هذا القانون، وأصير نافخاً بالبوق لهذا اليوم المقدس. إن بوق الناموس كما يشير الرسول بولس هو الكلمة. لأنه يقول لا ينبغي أن يكون صوت البوق غير واضح (2). بل يجب أن تكون الأصوات مميزة، لكي تكون واضحة لكل مَن يسمعها. إذاً لندع نحن أيضاً أيها الأخوة صوتاً بهياً يُسمع في الأفق البعيد، وهو ليس بأقل أبداً من صوت البوق القرني. يرجع ذلك أيضاً لأن الناموس الذي سبق ورسم الحقيقة من خلال رموز وظلال، شرّع أمراً بإطلاق صوت الأبواق في يوم عيد المظال(3). وموضوع هذا الاحتفال (أي الاحتفال بميلاد المسيح) هو سر عيد المظال الحقيقي. في هذا الاحتفال اتحدت الخيمة البشرية بذاك الذي لأجلنا لبس الجسد الإنساني. وأجسادنا التي تتحلل بالموت تعود مرة أخرى إلى حالتها، بواسطة ذاك الذي أقام مسكننا منذ البداية. لنُردد نحن أيضاً كلام المزمور متهللين معاً، بصوت داود العظيم “مبارك الآتي باسم الرب “(4).

Continue reading

ضلالات شهود يهوه حول بتولية مريم

يركز شهود يهوه ضلالهم حول بتولية مريم على آيات من العهد الجديد يفسرونها على طريقتهم. من هذه الآيات: “لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر” (متى 1: 25)، وحول أخوة يسوع “أليس هذا ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم وأخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا” (متى 13: 55)، “وجاء إليه أمه وإخوته ولم يقدروا أن يصلوا اإيه” (لوقا 8 :19).

Continue reading

البيانات الإيمانية – الهرطوقية للجماعات المعمدانية

يعترف المعمدانيّون بأنّهم “لا يتّفقون “بعضهم مع بعض” في أدقّ التفاصيل، وأنّه ليس عندهم “عقيدة معمدانيّة”، أو “معتقد معمدانيّ تاريخيّ”، أو “قانون إيمانيّ مكتوب”. فتعابير من هذا النوع توحي (إليهم) بوجود قانون إيمان صارم، وهو “الأمر الذي تجنّبه المعمدانيّون دائماً” (هيرشل هوبس، عقيدة المعمدانيّين ورسالتهم، صفحة 18 و75؛ فنلي م. جراهم، اللاهوت النظاميّ، صفحة 4؛ روبرت أ. بايكر، سير المعمدانيّين في التاريخ، صفحة 49).

Continue reading

الفصل الحادي عشر – الكلّية القداسة والدة الإله

أ – العذراء مريم في العهد القديم

ذكرنا أن العهد القديم كان فترة ترّقب لـ “نسل المرأة” (تك 3: 15). وقد أمر الله أشعياء النبيّ بالتحدث إلى آحاز ملك العبرانيين داعياً إياه إلى التنبّه وعدم الخوف من غزو الملكين فاقح ورصين لمدينة أورشليم: “في اضطرام غضبي أعود فأشفيك” (أش 7: 4)، أي أن الله يقول؛ عندما يحلّ عليك غضبي العادل، أعود فأحميك.

Continue reading

الفصل الثالث: كنيسة الله

(المسيح أحب الكنيسة ووهب نفسه من أجلها) (اف 25:5).
(الكنيسة واحدة مع السيد، هي جسده ومن لحمه وعظامه. والكنيسة هي الكرمة الحية، التي تغتذي منه وتنمو فيه. لاتفكر أبداً بالكنيسة بمعزل عن الرب يسوع المسيح والآب والروح القدس). يوحنا كرونشتادت

الله والكنيسة:

كل مسيحي أرثوذكسي يعي بقوة أنه ينتمي لجماعة. ويقول خومياكوف: (نحن نعلم بأنه حين يسقط واحد منّا، لا بدّ أن يسقط وحده، ولكن ما من أحد يخلُص وحده. يخلُص في الكنيسة، كواحد من أعضائها وبشركة مع سائر أعضائها) {(الكنيسة واحدة)، القسم التاسع}.

Continue reading

والدة الإله

تحظى مريم فتاة الله بمكانة عظمى في قلب معظم الذين انتسبوا الى المسيح المخلّص، ولها في أفئدتهم محبة ووجد كبيران. غير أن هذا لا يمنع القول ان مسيحيّي العالم -وإن قالوا، على العموم، قولا واحدا في حقيقة تجسد ابن الله الوحيد- لا يتفقون في وصف مريم وتكريمها ولا في تحديد مساهمتها في خدمة السرّ “الذي قبل الدهور”. ولا يخفى على مطّلع ان الفكر الارثوذكسي ابى العقائد المستحدثة (مثلا: عقيدة “الحَبَل بلا دَنَس”…)، التي لا سند لها، التي حدّدتها كنيسة رومية، وخطّأ موقف بعض فئات البروتستنتية الذين تجاهلوا حقيقة مريم وتحدثوا عنها باصطلاحات غريبة عن التراث المستقيم. ويبقى أن ثمة بعض الهراطقة أعداء التجسد، امثال “شهود يهوه” اليوم، يحتقرون مريم احتقارا كاملا -وإن أظهروا في بعض المواقف عكس ما هو ثابت في تعليمهم- اذ ينعتونها بما لا يليق بمن حملت في حشاها بابن الله الوحيد ومكّنته من أن يأتي الى العالم بشرا ويفتدينا بدمه.

Continue reading

في نسبة الرب ووالدة الله القديسة

لما كنّا في ما تقدّم قد شرحنا شرحاً محدّداً عن القديسة الفائقة التسبيح مريم والدة الله الدائمة البتولية وأثبتنا عنها ما هو جزيل الأهمية، فإننا نحن الآن نكمّل النواقص عن كونها حقّاً وحقيقةً والدةُ الله وعن أنها تُسمى هكذا. فهي -نظراً إلى القصد الإلهي الأزلي السابقة معرفته- قد تحدّدت معالمُها وتمثَّلت بصوَر مختلفة في أقوال وسابق إعلان الأنبياء بإلهام من الروح القدس، فنبتَتْ من أصل داود في الوقت المحدّد لها سابقاً، ذلك تنفيذاً للعهد المقطوع في التصريح التالي: “أقسم الرب لداود حقاً ولا يُلخف: لأُجلسنَّ من ثمرة بطنك على عرشك” (مز 131: 11)، وفي هذا أيضاً: “مرةً حلفتُ بقداستي ولا أكذب على داود. ليدومنَّ نسلُه إلى الأبد. وعرشُه كالشمس أمامي. مثل القمر يكون راسخاً إلى الأبد وشاهداً في الغيوم أميناً” (مز 88: 36-38). وقال أشعيا: “ويخرج قضيبٌ من جذر يسَّى ويَنمي فرعٌ من أصوله” (أشعيا 11: 1).

Continue reading

كيف ابن الله الوحيد يُدعى بكراً

 إنّ البكر هو المولود الأول. وهو يكون ابناً وحيداً أو أيضاً المولود قبل إخوته الآخرين. وعليه فإذا قلنا بأنه ابن الله البكر، ولم نقل بأنه الابن الوحيد، يمكن أن نتخيّله بكرَ الخلائق، على أنه خليقةٌ. ولمّا كنّا نقول فيه بكراً وابناً وحيداً، فعلينا الاحتفاظ بهما كليهما في كلامنا عنه. والسبب في أننا نقول فيه: “إنه بكر الخليقة كلها” (كولوسي1: 15)، لأنه هو من الله والخليقة أيضاً من الله، لكنه هو من جوهر الله الآب مولودٌ وحده بمعزلٍ عن الزمن، ابناً بالحقيقة وحيداً وبكراً. وهو لا يُقال فيه المخلوق أولاً، لأنّ الخليقة ليست من جوهر الآب، بل انتقلتْ بمشيئته من العدم إلى الوجود. وهو “بكر ما بين إخوة كثيرين” (رومة 8: 29)، لأنه ابن وحيد لأمّه أيضاً. وقد اشترك بالدم واللحم على مثالنا وصار إنساناً، وصرنا نحن أيضاً به أبناء الله، أبناءً بالنعمة والمدعوّين إخوته. لذلك فقد قال: “أصعد إلى أبي وأبيكم” (يوحنا 20: 17)، ولم يقل إلى أبينا، بل إلى أبي، أعني بالطبيعة وأبيكم بالنعمة. وقد أضاف: إلهي وإلهكم، ولم يقل إلهنا حتى إذا ما حللتَ مضمون المفاهيم، منظورها ومعقولها، تفطن أنّ كلمة وإلهكم تعني الرب الخالق.

لماذا ولادة من بتول؟

إن العهد الجديد يحدّد جلياً أن أم يسوع المسيح كانت عذراء. “هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل..” (متى ١:٢٢-٢٥) إن الرب يسوع المسيح له أب أزلي في السماوات وليس له أب أرضي. لقد ولد من الآب بدون أُم خارج الزمن. وولد في الزمن من أُم بدون أب.

Continue reading

01: 1_25 نسب السيد المسيح والولادة من بتول

النص:

1 كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ: 2 إِبْراهِيمُ وَلَدَ إِسْحاقَ. وَإِسْحاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ. 3 وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. وَفَارِصُ وَلَدَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ وَلَدَ أَرَامَ. 4 وَأَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ. وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ. وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُونَ. 5 وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. 6 وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لأُورِيَّا. 7 وَسُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا وَلَدَ آسَا. 8 وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا. 9 وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. وَأَحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا. 10 وَحِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى. وَمَنَسَّى وَلَدَ آمُونَ. وَآمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا. 11 وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ. 12 وَبَعْدَ سَبْيِ بَابِلَ يَكُنْيَا وَلَدَ شَأَلْتِئِيلَ. وَشَأَلْتِئِيلُ وَلَدَ زَرُبَّابِلَ. 13 وَزَرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُودَ. وَأَبِيهُودُ وَلَدَ أَلِيَاقِيمَ. وَأَلِيَاقِيمُ وَلَدَ عَازُورَ. 14 وَعَازُورُ وَلَدَ صَادُوقَ. وَصَادُوقُ وَلَدَ أَخِيمَ. وَأَخِيمُ وَلَدَ أَلِيُودَ. 15 وَأَلِيُودُ وَلَدَ أَلِيعَازَرَ. وَأَلِيعَازَرُ وَلَدَ مَتَّانَ. وَمَتَّانُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. 16 وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ. 17 فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْراهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً.

Continue reading

الدائمة البتولية

تعلّم الكنيسة الارثوذكسية أن مريم والدة الإله هي عذراء قبل الولادة وفي الولادة وبعد الولادة، وقد أكدت هذا، في صيغة عقائدية، في إبسالات (حُرمات) المجمع المسكوني الخامس (المنعقد في القسطنطينية في العام 553)، فدانت: “كل من لا يعترف بأن كلمة الله وُلد ولادتين: الولادة الأولى منذ الازل لا تنحصر في زمان او في جسد، والثانية في الايام الأخيرة اذ نزل من السماء وصار جسداً من القديسة المجيدة مريم والدة الإله الدائمة البتولية ووُلد منها”.

Continue reading

القديسة مريم في إنجيل البشارة

أريد أن أنطلق اليوم في حديثي مِن أنَّ ما تسلَّمته الكنيسة من الرسل واحدٌ هو ولكن اجتهاداتٍ لاحقة دَخَلَت عليه فصار الانقسام غير المرغوب فيه أمراً حتمياً. اخترتُ أن أتكلَّم هذه الليلة عن تكريم السيدة العذراء في الكنيسة، النابع من مكانتها في إيماننا المسيحي. وأول ما يحسن أن نبدأ به هو شهادة الرسل في الكتاب المقدس ومن ثم ننتقل إلى تَلَمُّس هذه المكانة في التسليم الرسولي المعاش في الكنيسة من خلال صلواتها.

Continue reading