الجزء الثاني – القسم الأول: 1- الله والإنسان

مقدمة:

1- اعرف أيها المحبوب ماركيانوس(1) غيرتك وتقواك نحو الله، التي هي الطريق الوحيد الذي يقود الإنسان نحو الحياة الأبدية، كما أشاركك فرحك وأتمنى أن دخولك للإيمان وثباتك فيه يجعلك حسن القبول عند الله خالقك. ويا ليتنا كُنا معاً لكي يساعد الواحد منا الآخر ونتقاسم أمور هذه الحياة بالأحاديث اليومية في الموضوعات المفيدة. لكن طالما الواحد منا بعيد عن الآخر – في الوقت الحاضر – ولا يمكن أن نتواصل معاً إلاّ بواسطة الكتابة، لهذا أنوى أن أعرض لك كرازة الحق، بإيجاز، لكي تعضدك في الإيمان. وأرسل إليك “مذكرة ملخصة” في شكل نقاط أساسية حتى تفهم أموراً كثيرة بواسطة هذا القليل. وهذا العرض الموجز سوف يمدك بمحصلة “عن كل أعضاء جسد الحقيقة” (2) وبراهين العقائد الإلهية. أيضاً سيمكنك أن تقتنى ثمار الخلاص وتُفحم من يعيشون في الضلال. وبواسطة هذا العرض هنا ستتمكن من أن تنقل بأمانٍ تام كلمة مقدسة وبلا لوم إلى أولئك المشتاقين لمعرفة إيماننا.

مواصلة القراءة

الفصل 1-6

الفصل الأول

مقدمة: موضوع هذه المقالة: اتضاع وتجسد الكلمة. التعليم عن الخلق بواسطة الكلمة. إتمام الآب خلاص العالم بواسطة ذاك الذي به خلقه أولاً (الكلمة).

1 ـ اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق، مع أنه قليل من كثير، ببيان ضلال الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها، وكيف كانت هذه الأوثان من البدء من اختراعات البشر. وكيف كانت شرور البشر هي الدافع لابتكارهم عبادة الأوثان. والآن بعد أن أشرنا قليلاً لبعض الأمور عن ألوهية كلمة الآب(1) وتدبيره لكل الأشياء وسلطانه وكيف أن الآب الصالح يضبط كل الأشياء بالكلمة(2) وأن كل شيء به وفيه يحيا ويتحرك(3)، تعال ـ أيها الطوباوي ـ يا محباً للمسيح بالحقيقة لنتتبع الإيمان الحقيقي ونتحدث عن كل ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبيّن كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا(4)، ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون(5)، أما نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به (أي بالكلمة).

مواصلة القراءة

عن الثيوفانيا أو ميلاد المسيح – عظة للقديس غريغوريوس اللاهوتي

تسبحة الميلاد (*)،

1 ـ وُلد المسيح فمجدوه، أتى المسيح من السموات فاستقبلوه، أتى المسيح إلى الأرض فعظموه “سبحي الرب يا كل الأرض” (مز1:96).

لتفرح السموات وتبتهج الأرض بالسماوي الذي صار على الأرض.

المسيح تجسد ابتهجوا بفرح وخوف. الخوف بسبب الخطية، والفرح بسبب الرجاء.

جاء المسيح من عذراء، فعشن عذارى لكي تصرن يا نساء أمهات للمسيح.

مَنْ الذي لا يسجد للذي كان منذ البدء؟ مَنْ الذي لا يمجد ذاك الذي هو الآخِر؟.

مواصلة القراءة

تعاليم روحية نسكية

كيف يهيئ الراهب نفسه:

الأساس الأول للذين يرغبون ويبتغون حياة الرهبنة هو أنهم لا يمتلكون شيئاً، وبعد ذلك لابد أن يبحثوا عن حياة العزلة، مرتدين لباساً بسيطاً، محافظين دائماً على أن تكون أصواتهم ونبراتهم في حدود الوقار، وهدوئهم يكون في تواضع، لابد أن يكونوا محافظين على السكوت التام في وجود من هم أكبر منهم، ويسمعون لمن هم أحكم منهم ويظهرون محبتهم لهم بتوقير واحترام، ويعطوا النصائح للذين هم أقل منهم بروح المحبة والوداعة.

مواصلة القراءة

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “أومن بالإله الواحد” حتى “هل تبدل معدن آدم …؟”

ولندخل الآن في صميم الموضوع بإيمان ومحبة ورعدة، لأن الكلام عن الثالوث ترتعد من هوله الملائكة.

1- “أومن بالإله الواحد”

الجهل قديماً – كان العالم غارقاً في العبادات الوثنية. توصّل العقل البشري قديماً إلى الإعتقاد بوجود خالق. إنما أظلمته الخطيئة فلم يهتدِ إلى الإله الحقيقي. هدانا الله أولاً في شخص أبينا ابراهيم. وهكذا غرس الله في الأرض غرسة عبادة الإله الواحد غير المادي وغير المنظور. ونمت الغرسة وسط العواصف العاتية، لأن ظلام الخطيئة أفسد العقول والقلوب. فليس الإيمان تصديقاً بل شركة. ابراهيم كان صديق الله، خليله.

مواصلة القراءة

الفصل الثاني: في اللباس

 يبدو اللباس في عالم الضعف والخطيئة خدمة ونعمة للإنسان، فهو غطاء الجسد، وستره، في القر والحر. وبالتالي، فكرامة الأجساد هي مع اللباس، لا مع العرّي. التعرّي لا يكشف إلا قبح الأجساد وعورته، أما الجمال والمهابة، الإطلالة الحسنة والوقار، فكلها تعاش في اللباس، لا بدونه.

مواصلة القراءة

2: 5 – “المعرفة” بين المنهجيّة الإلهيّة والشيطانيّة

“المعرفة”! هذه الكلمة التي تحمل في ذاتها قدرة على غواية القلب البشريّ توازي تولّعه بالألوهة؛ أليست هي إلهة عصرنا الحالي؟ ولقد كانت أيضاً كذلك في الأزمان الغابرة. إن عقل الإنسان لا يهدأ عن التفكير بما “هو أفضل” أو أعظم أو أجمل… “الواقع الحالي” هو حالة ظرفيّة، لذلك لا يقبله الإبداع البشريّ كحالة دائمة. التبديل والتطوّر هو مدلول الحياة و”الركون” يعلن عن الموت.

مواصلة القراءة

مقتطفات من آثار القديس أثناسيوس الكبير

* الحياة في المسيح

– (فإن الحياة الحقة هي .. الحياة التي يحياها الإنسان في المسيح). (رسالة فصحية 3:7)

– (لقد وعد الرب قائلاً: (أنا هو خبز الحياة. من يُقبل إليَّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلن يعطش أبداً) (يو 35:6) فإننا نحن أيضاً نستحق هذه الأمور إن كنا في كل حين نلتصق بمخلِّصنا.. وإن كنا ندوم بقربه ولا نبتعد منه أبداً قائلين له: (إلى من نذهب فإن عندك كلام الحياة الأبدية) (يو 68:6).. وهكذا إذ تقتات نفوسنا منه ههنا نشترك مع الملائكة في تلك المائدة السماوية الروحانية ولن نكون قارعين مرفوضين مثل الخمس عذارى الجاهلات بل بالحري ندخل مع الرب مثل الحكيمات اللواتي أحببن العريس، لأننا حينما نُظهر إماتة يسوع في أجسادنا فحينئذ ننال منه الحياة والملكوت !) (رسالة فصحية 10:9) {ترجمة الأب متى المسكين}.

مواصلة القراءة

2: 9 – ناسوت آدم وناسوت المسيح

في المقالات ورد ذكر مسألتين هامتين حشراً هنا وهناك بدون معالجة كاملة تستنفد الموضوع. فظروفي أثناء الكتابة كانت قاسية بسبب انهماكي في مشاغلي الخاصة الكنسية منها والحقوقية (1).

وقد رأيت أن أخصها بهذا الفصل ليتدارك المطالع ما قد يقع عليه من أخطاء لدى بعض المؤلفين.

مواصلة القراءة

اللاهوت العقائدي والمقارن

الهدف من دراسة هذه المادة هو:

    1. التعرف على العقائد الأرثوذكسية أي حقائق الإيمان المسيحي القويمة التي بشر بها الرسل وعلمها الآباء وعاشتها كنيسة المسيح، وبالتالي المساعدة على تحقيق الهدف من إعلان البشارة وهو الوصول إلى الإيمان الحي المؤدي إلى الخلاص والتأله، أي حياة الشركة مع الآب والابن والروح القدس.

    مواصلة القراءة

    الباب الثالث: الفصل الثاني: الخلق والسقوط

    نعود إلى مراحل الكتاب وموضوعاته الكبرى واحدة فواحدة ونبدأ بالمبدأ العميق المطلق: الخلق. إن سفر التكوين بالعبرانية “برشيت” هو سفر “البداية”: |في البدء خلق الله السماوات والأرض…” (تكوين1: 1 وما بعدها). إنها رؤية نيرة مشعة للسر الأول سر الخلق. ولكل كلمة مغزى. “في البدء” أي كان هناك بدء، في وقت معين، والعالم ليس أزلياً. البدء نفسه ابتدأ. الزمن نفسه له بدء. العالم ليس علة ذاته لأن العلة تسبق المعلول. لو كان العالم علة ذاته لكان يسبق نفسه أي كان وجوده يسبق وجوده!. “وقال الله ليكن نور فكان نور…” وقال الله.. وقال الله، إن هذه العبارة المتكررة تعلن ما قرر آنفاً أعني أنها تفسر كيف خلق الله السماوات والأرض. إن الكتاب المقدس، منذ بدايته ومنذ بداية الخلق، يدخلنا إلى سره، إلى سر الكلمة الخالقة. “قال الله”..

    لنتوقف قليلاً عند سر كلام الله ونتأمله:

    مواصلة القراءة

    الباب الثالث: الفصل الأول: الخطوط الكبرى في الكتاب

    نعتزم الآن الدخول بصورة أعمق إلى فحوى الكتاب وقوامه الداخلي. اقترابنا منه ليس بعد اقتراباً خارجياً بل سنحاول الدخول في كلام الله وإدخال كلام الله فينا. هذا الموقف يجب أن يكون موقفنا في كل ما سنراه في هذا الباب.

    نستطيع قبل كل شيء أن نميز ثلاث مراحل لسر كلام الله في الكتاب:

    1. المرحلة الأولى مرحلة إنشاء هي الخلق وتوابعه.
    2. المرحلة الثانية هي السقوط أو الخطيئة. كانت الخليقة حسنة فقاومها الإنسان بموجب حريته فنتج عن ذلك التشتيت والاضطراب.
    3. المرحلة الثالثة هي العودة إلى الوضع الأول بواسطة الله، ولكن بصورة أفضل وأعمق وأعلى، لأن الإله نفسه الذي خلق العالم في البدء ينزل الآن كلياً إلى العالم ويتبنى صورة الإنسان من الداخل… هذه خلاصة عامة جداً عن الكتاب المقدس.

    مواصلة القراءة