القصة الخامسة

الستارتس: كان عام قد مضى على آخر لقاء لي بالسائح، وإذا – أخيراً – قرع مكتوم على الباب وصوت متوسل يبشران بوصول هذا الأخ الممتلئ ورعاً.

– أدخل أيها الأخ العزيز، ولنشكر الله معاً إذ قد بارك مسيرك وأعادك إلينا.

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء الأول

ليكن الأخُ الذي يقيمُ معك مثلَ ابنٍ وتلميذٍ، وإن هو أخطأ وأفسدَ شيئاً فعظه واكشف له خطأه لكي ما يرجع عنه، وإن هو كتجربةٍ نيَّح آخرَ أكثرَ منك، فلا تحزن، فلعل الله أراد ذلك. فاصطبر لكلِّ محنةٍ لأنه بالصبرِ على الأحزانِ نقتني أنفسَنا، وبالأحزانِ نشارك يسوعَ في أوجاعهِ، وإذا شاركناه في أوجاعهِ، فإننا نشاركه في مجدِه. كذلك عظ ابنَك بخوفِ الله، صافحاً عن خطايا أخيك، ألا تعلم أنه إنسانٌ تحت التجارب، والله يعطيكما طقسَ السلامةِ بخوفهِ. اعلم أن الشيطان يريدُ أن يبلبلك بالغضبِ بسببِ الأخِ الذي معك قائلاً لك: «إذا كلَّمتَه مرةً ومرتين فاتركه يعمل حسبَ هواه وكن بلا همٍ كما قال الآباء».

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء الثاني

قيل إن أحدَ الآباءِ كان يجلسُ في البراري البعيدة ويسكت، وفي يومٍ من الأيامِ سأله تلميذُه قائلاً: «لماذا يا أبي تفرُّ هارباً في البراري البعيدة، مع أني أسمعُ أن الناسَ تقولُ إن الذي يسكن بقربِ العالمِ ويقاتل أفكارَه من أجلِ اللهِ، يصير أكثرَ أجراً»؟ أجابه الشيخ: «إن الذي ينتفع من قربهِ للعالمِ فهو ذاك الإنسان الذي يصل إلى أن ينظرَ مناظرَ موسى النبي ويصير ابناً لله، أما أنا فإني ابن آدم، وأنا مثل آدم أبي الذي بمجرد أن أبصرَ ثمرةَ الخطيةِ اشتهاها فأخذ وأكل منها ومات. من أجل ذلك كان آباؤنا يهربون إلى البراري، وهناك كانوا يقتلون شهوةَ البطنِ لعدم الأطعمة، إذ كانوا لا يجدون هناك الأشياءَ التي تلد الأوجاعَ كلَّها».

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء الثالث

وقال أيضاً: «لو أننا نحبُّ اللهَ مثلما نحبُّ أصدقاءَنا، لكنا مغبوطين، لأنني رأيتُ مَن أحزن صديقَه، فلم يجد هدوءاً حتى تجدَّدت المودةُ بينهم بالمراسلة وبالاعتذار وبالاستغفار وبالهدايا، أما الله فنغضبه بذنوبنا ولا نكترث لذلك».

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء الرابع

ذكروا عن أحدِ الإخوةِأنه كان مجاوراً لشيخٍ من المشايخ له فضلٌ، فكان يدخل في قلايتِه كلَّ يومٍ ويسرق ما يجده فيها، وكان الشيخ يفهم ذلك ولا يوبخه ولا يعاتبه، بل كان يكدُّ ويُزيدُ على وظيفتهِ في عملهِ، ويقول في نفسِه: «لعل الأخَ إنما يفعلُ هذا بسببِ الحاجةِ». وكان الشيخ شديدَ التعبِ والكدِّ بسببِ ذلك لدرجةِ أنه ما كان يَفْضُل له ما يأكل به خبزاً. فلما حضرت الشيخ الوفاةُ، أحاط به الإخوةُ، فنظر وإذا بذلك الأخِ الذي كان يسرق متاعَه بينهم، فقال له: «ادّنُ مني يا ابني». واندفع يقبل يديه ويقول: «يا إخوة، أنا أشكرُ هاتين اليدين اللتين بهما أدخلُ ملكوتَ السماءِ». فلما سمع الأخُ ذلك، رجع إلى نفسِه وندم على فعلِه، وكان ذلك سبباً في توبتهِ.

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء السادس

سؤال: «أخبرني يا أبتاه كيف يرصد الإنسانُ قلبَه، وكيف يقاتل تجاه الشيطان، وإن كان ينبغي له أن يَسُدَّ مدخلَ الكلامِ قدام فِكرِ الزنى، وإن هو دخل على العقلِ فماذا يعمل، وهل ينبغي أن يكونَ طعامي بوزنٍ»؟

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء السابع

أنبا سيصويص الصعيدي: قيل عنه إنه كان ساكناً في غَيْضَةٍ، وشيخٌ آخر كان مريضاً في السيق، فلما سمع حزن، لأنه كان يصوم يومين يومين، وكان ذلك اليوم من الأيامِ التي لا يأكل فيها. فقال: «ماذا أصنعُ؟ إن مضيْتُ ربما ألزمني الإخوةُ بأن آكلَ، وإن صبرتُ إلى الغدِ، فربما يتنيح الشيخ، لكني هكذا أصنعُ، أمضي ولا آكل». وفعلاً مضى وأتمَّ وصيةَ اللهِ، ولم يحل قانونَه. وقد أَخبر عنه أيضاً بعضُ الآباءِ، إنه أراد وقتاً ما أن يغلبَ النومَ، فعلَّق ذاتَه في صخرةٍ، فجاء ملاكُ اللهِ وأوصاه ألا يصنعَ مثل هذا، ولا يجعل ذلك عادةً لآخرين.

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء الثامن

قال شيخٌ: «إن أعرفُ إنساناً من أهل القلالي، هذا قد صام جمعةَ الفصحِ كلَّها، فلما كان وقتُ الاجتماعِ في عشيةِ السبتِ، لم يحضر مع الإخوةِ، لئلا يأكلَ شيئاً مما يوضع على المائدةِ، بل عمل في قلايتهِ يسيراً من السلقِ، وأكله بغيرِ زيتٍ».

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء التاسع

قال أخٌ لأنبا تيموثاوس: »إني أرى نفسي بين يدي اللهِ دائماً« فقال له: »ليس هذا بعجيبٍ، ولكن الأعجب أن يبصرَ الإنسانُ نفسَه تحت كلِّ الخليقةِ«.

مواصلة القراءة

من تعاليم الآباء شيوخ البرية – الجزء العاشر

وقال آخرُ: »إذا لم ينم الشابُّ وهو جالسٌ، مادامت له استطاعةٌ في جسدِه، فإنه عاجزٌ مقصرٌ. وكلُّ شابٍّ يرقدُ على ظهرِه بقِلةِ همٍّ، فإنه يوقظُ الأوجاعَ المهينةَ في جسدِه، وأيُّ شابٍّ يحبُ الراحةَ والنياحَ، فإنه لا يفلت من الخطيةِ، كذلك الشابُّ الكسلانُ لا يقتني شيئاً من الحسناتِ«.

مواصلة القراءة

من أقوال الأب الروحاني المعروف بالشيخ «تعليم للمبتدئين» – الجزء الأول

هذا هو الترتيب العفيف المحبوب لدى الرب: ألا تتلفت عينا الإنسانِ هنا وهناك، ليكن نظرُه إلى قدامهِ فقط، لا يتكلم كلاماً زائداً، بل ما هو ضروري منه فقط. يستعمل لِباساً حقيراً لكمالِ حاجةِ الجسدِ، ويستعمل القوتَ لقوامِ الجسدِ، ولا يرغَبَه، ويأكل من جميع الأطعمةِ بالنقصِ، ولا يرذل شيئاً. ولا يملأ بطنَه مما يختاره هواه، لأن الإفراز هو أفضل من كلِّ الفضائل. ولا يشرب خمراً، إلا إذا وُجد مع قومٍ أخذوه لعلةِ مرضٍ أو ضعفٍ. لا يقطع كلمةَ ذلك الذي يتكلم ليتكلم هو، مثل غير المتأدب، بل يصير مثلَ حكيمٍ. وكلَّ موضعٍ يصادفه، ليكن فيه صغيرَ إخوتِه وخديمهم. ولا يكشف عضواً من أعضائِه قدامَ إنسانٍ، ولا يدنُ من جسدِ إنسانٍ بغيرِ علةٍ، ولا يدع إنساناً يتقدم إلى جسدِه بغيرِ ضرورةٍ وعلةٍ. وليحذر من الدالةِ كمثل حذره من الموتِ قاتله. ويقتني لمرقدهِ ترتيباً عفيفاً لكي لا تبعد منه القوةُ الحارسةُ، وإذا نام، فإن أمكنَ لا يبصره إنسانٌ. ولا يطرح بصاقاً قدامَ إنسانٍ, وإن أتاه سعالٌ وهو على المائدةِ، فليُدِر وجهَه عنها، وحينئذ يسعل. وبالعفةِ يأكل ويشرب، كما ينبغي لأبناءِ الله. ولا يمد يدَه قدامَ رفيقِهِ بوقاحةٍ. وإن جلسَ معه غريبٌ فليغصبه مرتين أو ثلاثة أن يأكلَ، وبالهدوءِ يأخذ ويضع على المائدةِ ولا يتهاون. وإذا تثاءب فليُغطِ فمه لئلا ينظره أحدٌ. ولتكن ثيابُه ورجلاه مرتبةً على المائدةِ. وإذا دخل قلايةَ معلمِه، أو تلميذِ معلمهِ أو صديقِه، فبالحذرِ يمسك نفسَه لئلا يبصرَ أو يميزَ الذي فيها، وإن كان يُغصَب من صاحبها لينظرَ ذلك، فلا يطاوعه، فمن جسر على هذا فهو غريبٌ لشكلِ الرهبانِ وللمسيح معطيه. ولا يبصر الموضعَ الذي فيه آنية صديقه موضوعةً، وبالرفقِ يفتح بابَه ويغلقَه وكذلك باب غيرِه، دون أن يُسمع صوتُه. ولا يستعجل في مشيتهِ بدون علةٍ ضروريةٍ، كما يكون مستعداً لكلِّ عملٍ، ومطيعاً. ولا يلتصق بالمرتبط بأشياءٍ أو بدرهمٍ، أو بعلمانيين، لئلا يكونَ عبداً للشيطانِ.

مواصلة القراءة