جسد المسيح الحي

لقد استعمل المسيحيون الأولون العبارة اليونانية ecclesia للدلالة على هذه الحقيقة الجديدة المجيدة التي كانوا يشعرون كل الشعور بأنهم ينتمون إليها. وهذه العبارة تُوحي وتفرض مفهوماً جد واضح لما كانت الكنيسة بالنسبة لهم، وكانت تدل على مظهرين رئيسيين تحت التأثير الجلي للاستعمال الذي قامت به الترجمة السبعينية لهذه العبارة. وهذان المظهران هما: استمرار العهدين العضوي والصفة الاجتماعية للوجود المسيحي.

مواصلة القراءة

الفصل العاشر – شخص الروح القدس

أ – المعزّي الآخر

وَعَد ربنا يسوع المسيح تلاميذه، قُبيل آلامه المكرَّمة: “وأنا أسأل أبي، فيهب لكم معزياً آخر، يبقى معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يتلقاه، لأنه لا يراه ولا يعرفه. أمّا انتم فتعرفونه، لأنه يقيم معكم وهو فيكم” (يو 14: 16-17). “ولكن المعزّي، الروح القدس، يرسله الآب باسمي، فيعلّمكم جميع الأشياء، ويذكّركم جميع ما قلته لكم” (يو 14: 26). “ومتى جاء المعزّي الذي أرسله لكم من لدن أبي، روح الحق المنبثق من الآب، فهو يشهد لي” (يو 15: 26). “إذا مضيت أرسله (المعزّي) لكم. ومتى جاء، أخزى العالم على الخطيئة والبرّ والحكم: أمّا على الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي….. لا يزال لديّ أشياء كثيرة أقولها لكم، ولكنكم لا تطيقون الآن حملها. فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يتكلّم من عنده، بل يتكلم بما يسمع وينبئكم بما يحدث، سيمجدني لأنه يأخذ ممّا لي ويطلعكم عليه” (يو 16: 7-14).

مواصلة القراءة

قوزما الاورشليمي المنشئ أسقف مايومة

قوزما الاورشليمي أسقف مايومة

قوزما الاورشليمي أسقف مايومةوُلد قوزما في أورشليم ولكنه تيتّم باكرا فأخذه والد القديس يوحنا الدمشقي، سرجيوس، إليه، ربما لصلة قرابة بينهما. عاش قوزما ويوحنا في بيت واحد في دمشق، وقد وفّر لهما سرجيوس كل أسباب التعليم العالي لأنه كان من أعيان البلد ورجلاً مقتدراً غنياً. فتتلمذا على راهب من أصل صقلي اسمه قوزما كان قد جمع من المعارف وعلوم عصره القدر الوفير. أبدى التلميذان استعدادا للعلم فتعلما اللغة اليونانية والفلسفة والموسيقى والفلك والرياضيات. وأخذا أيضاً عن أستاذهما المعرفة الدينية ومحبة الصلاة والنسك.

مواصلة القراءة

الفصل الرابع – إله الإعلان

أ – ضيافة إبراهيم

لن يستطيع الإنسان معرفة الحقيقة الإلهية، أي انه لن يتمكن من معرفة جوهر الله، إنما يعرف فقط أفعال الله غير المخلوقة، أي آثاره.

مواصلة القراءة

الفصل الرابع: الكنيسة: طبيعتها ومهمتها

الفكر الجامع:

يتعذَّر علينا أن نبدأ بإعطاء تحديد رسمي للكنيسة، لأنه لا يقدر أيّ تحديد أن يدَّعي السلطان العقيدي، ولأنه لا يوحد أيّ تحديد عند آباء الكنيسة وفي مقرارات المجامع المسكونية. وفي الملخصات العقيدية التي وُضعت أحياناً في الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية وعلى الأخص في القرن السابع عشر، والتي تُنعت خطأ “بكتب اللاهوت الدستوري” لا نجد أي تحديد للكنيسة، باستثناء الاستشهاد بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير إليها. لكنَّ قلة التحديدات الرسمية لا تشير إلى تشويش في الأفكار أو غموض في الآراء. فآباء الكنيسة لم يهتموا كثيراُ بعقيدة الكنيسة، لأن حقيقتها المجيدة كانت ظاهرة أمام رؤيتهم الروحانية. إن المرء لا يحدِّد ما هو واضح في ذاته، مما يفسِّر غياب فصل خاص بالكنيسة في كلّ العروض الأولى للعقيدة المسيحية، عند أوريجنس والقديس غريغوريوس النيصصي حتى عند القديس يوحنا الدمشقي. يعتقد عدد من الباحثين المعاصرين الأرثوذكسيين والكاثوليك أن الكنيسة نفسها لم تحدِّد طبيعتها وجوهرها. فروبرت جروش يقول: “إن الكنيسة نفسها لم تحدِّد حتى اليوم طبيعتها” (1). ويرى بعض اللاهوتيين أكثر من ذلك فيدَّعي إمكانية وجود أي تحديد لها(2). فلاهوت الكنيسة مازال في الصيرورة (im Werden) والتكوّن (3).

مواصلة القراءة

الكتب الطقسية

يحتاج المؤمن ليتابع الصلوات والخدم الليتورجية في الكنيسة الارثوذكسية الى كتب طقسية عدّة، يتعلق بعضها ببعض المواسم والاعياد، ويستعمل البعض الآخر في الخدم اليومية. أهمّ هذه الكتب:

مواصلة القراءة

الكنيسة المواهبية

تدل لفظة kharisma في العالم اليوناني (χάριμα) على “الهبة المجانية”، أصلها kharis ) χάρις) اي “نعمة”. ومن المعلوم أن الأباطرة قديما كانوا يمنحون جنودهم kharisma، اي مبلغا إضافيا على راتبهم، من دون ان ينتظروه او يستحقوه. استعمل كتّاب الاسفار المقدسة اللفظة عينها للدلالة على المواهب التي يعطيها الروح الإلهي بفيض ومجانية الى الشعب الذي تَجمعه طاعة نداء الرب.

مواصلة القراءة

الطوائف والبدع المسيحية

الغاية من المادة:

مادة البدع المسيحية، مادة غايتها التعرف على الطوائف والبدع الموجودة في العالم من جهة، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، وبصورة خاصة بكنيستنا الأنطاكية، ومن جهة أخرى لنعرف ما هو موقفنا تجاههم، حتى نستطيع أن ندافع عن إيمان الكنيسة الأرثوذكسية، تجاه المعطيات التي يثيروها في كل مكان.

مواصلة القراءة

المعزي

نعيد في عيد العنصرة لحلول الروح القدس على التلاميذ. ويدعو الإنجيل، وخاصةً عند يوحنا، الروحَ القدس بالمعزي وروح الحق. وبهذا يشرح الكثير من عمل الروح القدس.

يُغادر يسوع تلاميذه عند الصعود، ولكنه قبل ذلك يعدهم أنه لن يتركهم يتامى، بل سيرسل لهم “معزياً آخر”. حين كان يسوع مع تلاميذه كان يحفظهم في العالم من العالم. ولكن الآن الخير لنا أن ينطلق ويرسل لنا معزياً وعاضداً آخر هو الروح القدس (يوحنا 14: 16).

“في العالم سيكون لنا ضيق” لأنه لو كنا من العالم لأحب العالمُ شاكلته وما يشبهه. لكن حقيقة الإيمان وطبيعة حياة المؤمن تخالفان روح العالم. وذبيحة يسوع وصلبه هما الشاهدان على هذا الصراع بين منهجية العالم ومنهجية الإيمان. كان يسوع شهيد هذه المعركة ومثال بذلك لكل مؤمن.

مواصلة القراءة

الإعلان الإلهي

إعلان الله بواسطة خليقته:

 يقصد بالإعلان الإلهي الأفعال والطرق التي استخدمها الله كي يعرّف بها عن ذاته أو مشيئته أو مقاصده.

الخليقة ذاتها -بما فيها الإنسان- هي الإعلان الأول والدائم لله عن وجوده وقدرته وحكمته وعنايته ومحبته. وبكل تأكيد فلم تكن الخليقة، بعد خلق الإنسان الوسيلة الوحيدة لكي يتعرف بها على خالقه. بل يحدّثنا الكتاب المقدس في بداية صفحاته عن شركة شخصية مباشرة مع الله. ولكن الإنسان بعد ابتعاده الطوعي عنه بالخطيئة خسر إمكانية هذه المعرفة أو المعاينة المباشرة بسبب اظلام ذهنه وقلبه. ولم يبقَ عند البشر سوى الخليقة المنظورة والمحسوسة التي تذكرهم بالخالق غير المنظور وغير المحسوس “لكي يطلبوا الله لعلّهم يتلمسونه، مع أنه عن كل واحد منا ليس بعيداً، لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد” (أع 17: 27-28)، كما يعلمنا الرسول بولس “لم يترك نفسه بلا شاهد” (أع14: 17).

مواصلة القراءة

ألوهة الروح القدس

أدرك المسيحيّون الأوّلون أن الروح القدس الذي نزل على التلاميذ يوم العنصرة فجعلهم ينطقون بقيامة المسيح ويعمّدون من آمن بيسوع المسيح ربّاً ومخلصاً، إنّما هو إله تام شارك في التدبير الخلاصي الذي أَعدَّه الآب وأتمّه السيّد المسيح على الصليب، لهذا نقل الرسول متّى في خاتمة إنجيله قول يسوع لتلاميذه: “إذهبوا الآن وتلمذوا كلّ الأمم معمّدين إيّاهم باسم الآب والابن والروح القدس” (28: 19). ذكر الآب والابن والروح القدس معاً في الآية تأكيد على ألوهة كلّ منهم.

تكاثرت الهرطقات والبدع التي أنكرت ألوهة الروح القدس، وبخاصة في القرن الرابع بعد القضاء بحرمان آريوس وأتباعه لقولهم بعدم ألوهة الابن. تصدّى الآباء لهؤلاء الهراطقة بتأكيدهم أنّه يليق بالإنسان أن يسجد للروح القدس وأن يعبدَه مع الآب والابن كما قال القديس باسيليوس الكبير (+379)، وهذا ما أخذ به المجمع المسكوني الثاني الذي عُقد في القسطنطينية (381). إقرار المجمع بضرورة السجود للروح القدس يتضمن إعلاناً غير مباشر بألوهة الروح القدس، ذلك أن السجود لا يليق إلاّ للّه وحده وإلاّ عُدّ ذلك إشراكاً به.

مواصلة القراءة