الجزء الثاني – القسم الأول: 1- الله والإنسان

مقدمة:

1- اعرف أيها المحبوب ماركيانوس(1) غيرتك وتقواك نحو الله، التي هي الطريق الوحيد الذي يقود الإنسان نحو الحياة الأبدية، كما أشاركك فرحك وأتمنى أن دخولك للإيمان وثباتك فيه يجعلك حسن القبول عند الله خالقك. ويا ليتنا كُنا معاً لكي يساعد الواحد منا الآخر ونتقاسم أمور هذه الحياة بالأحاديث اليومية في الموضوعات المفيدة. لكن طالما الواحد منا بعيد عن الآخر – في الوقت الحاضر – ولا يمكن أن نتواصل معاً إلاّ بواسطة الكتابة، لهذا أنوى أن أعرض لك كرازة الحق، بإيجاز، لكي تعضدك في الإيمان. وأرسل إليك “مذكرة ملخصة” في شكل نقاط أساسية حتى تفهم أموراً كثيرة بواسطة هذا القليل. وهذا العرض الموجز سوف يمدك بمحصلة “عن كل أعضاء جسد الحقيقة” (2) وبراهين العقائد الإلهية. أيضاً سيمكنك أن تقتنى ثمار الخلاص وتُفحم من يعيشون في الضلال. وبواسطة هذا العرض هنا ستتمكن من أن تنقل بأمانٍ تام كلمة مقدسة وبلا لوم إلى أولئك المشتاقين لمعرفة إيماننا.

Continue reading

عن الثيوفانيا أو ميلاد المسيح – عظة للقديس غريغوريوس اللاهوتي

تسبحة الميلاد (*)،

1 ـ وُلد المسيح فمجدوه، أتى المسيح من السموات فاستقبلوه، أتى المسيح إلى الأرض فعظموه “سبحي الرب يا كل الأرض” (مز1:96).

لتفرح السموات وتبتهج الأرض بالسماوي الذي صار على الأرض.

المسيح تجسد ابتهجوا بفرح وخوف. الخوف بسبب الخطية، والفرح بسبب الرجاء.

جاء المسيح من عذراء، فعشن عذارى لكي تصرن يا نساء أمهات للمسيح.

مَنْ الذي لا يسجد للذي كان منذ البدء؟ مَنْ الذي لا يمجد ذاك الذي هو الآخِر؟.

Continue reading

جهاد النفس المؤمنة

التزام النفس باليقظة

38. يلزمنا أن نكون دومًا يقظين ساهرين، لأن كلمة الله يقفز كغزال أو كالإيل (نش 2: 9) يليق بالنفس التي تطلبه وتتوق إلى امتلاكه أن تكون في يقظة دائمة، وتحافظ على وسائل دفاعها. “في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي” (نش 3: 1)، كأنه يتسلل إليها.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “وبالكنيسة الواحدة، الجامعة، القدوسة، الرسولية”

21- وبالكنيسة الواحدة

الواو حرف عطف. “كنيسة” معطوفة على ما قبلها، اي : “أؤمن بالاله الواحد الآب… وبالرب الواحد يسوع المسيح…وبالروح القدس…وبالكنيسة”.

بند ايمان : الكنيسة هي أحد بنود الايمان. الروس يرسمون الصليب حين النطق بهذا البند.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “وصعد الى السماء” حتى “التألّه”

15- وصعد الى السماء

في اليوم الأربعين من القيامة صعد يسوع الى السماء وجلس عن يمين الأب.

يمين الله – كلمة “يمين” في العبرية والسريانية والعربية تعني القوة والتكريم. فليس للآب يمين ويسار وعلو وعمق وأمام ووراء. هو فوق كل الحدود الزمانية والمكانية. انما الإنسان مرتبط منذ طفولته بحواسه. الجهد الروحي جهد إضافي للارتفاع فوق ارتباط الذهن بالمحسوسات.

Continue reading

اللقاء الثامن: مع الأب سيرينوس (2) – الرئاسات

في المناظرة السابقة تم الحوار الأول مع الأب سيرينوس بخصوص ضبط الفكر، ورأينا دور الشياطين في تشتيت الفكر. وقد تحدث الأب عن قوة الشيطان وإمكانياته، لكنه لن يستطيع أن يغلب المؤمن الملتصق بالله، لأن الذي معنا أعظم من الذي علينا. أما في هذا الحوار الذي يحوي 25 فصلاً، فتحدث فيه عن وجود رتب متنوعة بين الشياطين.

فصل 1: تحدث فيه عن كرم الأب سيرينوس (فصل 1)

Continue reading

اللاهوت العقائدي والمقارن

الهدف من دراسة هذه المادة هو:

    1. التعرف على العقائد الأرثوذكسية أي حقائق الإيمان المسيحي القويمة التي بشر بها الرسل وعلمها الآباء وعاشتها كنيسة المسيح، وبالتالي المساعدة على تحقيق الهدف من إعلان البشارة وهو الوصول إلى الإيمان الحي المؤدي إلى الخلاص والتأله، أي حياة الشركة مع الآب والابن والروح القدس.

    Continue reading

    الفصل الثاني والعشرون – قديسو كنيستنا

    أ – حياة القديسين صورة لحياة المسيح

    قال الربّ يسوع: “أنا نور العالم، من يتبعني لا يخبط في الظلام، بل يكون به نور الحياة” (يو8: 12، أنظر12: 46). وفي الرسالة إلى العبرانيين يوصف المسيح بأنه “شعاع مجد الله وصورة جوهره” (عب1: 3).

    Continue reading

    كيكيليا وزوجها فاليريانوس الشهيدان

    القديسة كيليكيا الرومية

    القديسة كيليكيا الروميةكانت القديسة كيكيليا من عائلة وثنية ثرية ذائعة الصيت في رومة. هذه صارت تلميذة للمسيح من صباها فراحت تكرس وقتها للصلاة والخدمة وأفعال الرحمة والمما رسات التقوية، كل ذلك بلا علم من أهلها . وعندما بلغت سن الزواج خطبها شاب لامع يدعى فاليريانوس نشأ على الوثنية أيضاً، إلا أن الشابة نجحت بأقوالها ومُثلها وحكمتها وعذوبة كلامها في كسب خطيبها إلى عقيدتها وإلى إيمانها وفي اقناعه بأن يعيشا معاً سيرة محفظة للبتولية.

    Continue reading

    الفصل السابع – السقوط

    أ – سقوط الشياطين

    تميزت مخلوقات الله بوحدتها وانسجامها الداخليين، لأن المحبة الإلهية كانت القوة المحيية للعالم بأسره. لكن الإنسان لم يبق أميناً على اشتراكه في المحبة الإلهية، فطلب الانفصال عن خالقه. إلاّ انه قبل سقوط الإنسان، حصل سقوط آخر بين الملائكة الذين خُلقوا قبل العالم المرئي. وقد ورد في الكتاب المقدس أن أشعياء تساءل: “كيف سقطْتِ من السماء أيتها الزهرة بنت الصبح؟” (أش 14: 12)، ثم أجاب أن ذالك عائد إلى كبريائها المبالَغ فيه. فقد قال الشيطان في قلبه: “أصعد إلى السماء وأرفع عرشي فوق كواكب الله…. أصعد فوق أعالي السحب وأكون شبيهاً بالعلي” (أش 14: 13-14). فكان جواب الرب: “بل تهبط إلى الجحيم، إلى أقاصي الجب” (أش 14: 15). وقال الرب يسوع لتلاميذه: “كنتُ أرى الشيطان يهوي من السماء كالبرق” (لوقا 10: 18).

    Continue reading

    الفصل الخامس – عمل الله المثلث الأقانيم في الزمن

    أ – عمل إرادة الله

    “(أمّا الرب) فهو الذي صنع الأرض بقوته وثبّت المسكونة بحكمته وبسط السموات بفطنته” (إرميا 10: 12، انظر 28 : 15).

    Continue reading

    غريغوريوس النيصصي

    غريغوريوس النيصصي

    غريغوريوس النيصصيلا نملك المعطيات الكافية عن تفاصيل حياته إنما نستطيع أن نتبع مراحلها من خلال معلومات مبعثرة في كتاباته، من رسائل  باسيليوس ومن وثائق تاريخية كنسية. فقد استقصى المؤرخون مراحل حياته كما يلي:

    Continue reading