الفصل 7-12

الفصل السابع

على إننا من الجهة الأخرى نعلم أن طبيعة الله ثابتة ولا يمكن أن تتغير. أيدعى البشر إذن للتوبة؟ لكن التوبة لا تستطيع أن تحول دون تنفيذ الحكم كما أنها لا تستطيع أن تشفى الطبيعة البشرية الساقطة. فنحن قد جلبنا الفساد على أنفسنا ونحتاج لإعادتنا إلى نعمة مماثلة صورة الله. ولا يستطيع أحد أن يجدد الخليقة إلاّ الخالق، فهو وحده الذي يستطيع (1) أن يخلق الجميع من جديد (2) أن يتألم من أجل الجميع (3) أن يقدم الجميع إلى الآب.

1ـ لكن إن كان هذا هو ما يجب أن يحدث، فمن الناحية الأخرى نجد أنه لا يتفق مع صدق الله الذي يقتضى أن يكون الله أميناً من جهة حكم الموت الذي وضعه، لأنه كان من غير اللائق أن يظهر الله أبو الحق(1) كاذباً من أجلنا(2).

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “وبالروح القدس”

20- وبالروح القدس

الواو واو العطف. “الروح القدس” معطوفة على ما قبله اي : “أؤمن بالاله الواحد الأب، وبالرب الواحد يسوع المسيح، وأؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب الذي هو…”.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “وصعد الى السماء” حتى “التألّه”

15- وصعد الى السماء

في اليوم الأربعين من القيامة صعد يسوع الى السماء وجلس عن يمين الأب.

يمين الله – كلمة “يمين” في العبرية والسريانية والعربية تعني القوة والتكريم. فليس للآب يمين ويسار وعلو وعمق وأمام ووراء. هو فوق كل الحدود الزمانية والمكانية. انما الإنسان مرتبط منذ طفولته بحواسه. الجهد الروحي جهد إضافي للارتفاع فوق ارتباط الذهن بالمحسوسات.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “الذي من أجلنا” و“ومن أجل خلاصنا”

10- “الذي من اجلنا”

        الجزء الاول خاص بلاهوت يسوع. الجزء القادم خاص بناسوته: “الذي من اجلنا نزل من السماء”.

يسوع تجسد – ابن الله نفسه هو الذي نزل من السماء وتجسَّد. فعلُ تنازله غمرنا فوضع رؤوسنا ارضاً. الذي تجسَّد هو واحد لا اثنان.

Continue reading

اللقاء الحادي والعشرين: مع الأب يوناس (1) – الراحة أثناء الخماسين

1- مقدمة

قبل أن أبدأ في عرض هذه المناظرة مع هذا الرجل العظيم “الأب ثيوناس”، أعتقد أنه من الأفضل أن أصف في حديث قصير أصل هدايته، بهذا يقدر القارئ أن يستشف عظمته. عندما كان هذا الرجل في حداثة سنه أُلزم بالزواج بناء على رغبة والديه وأمرهما، وكان الباعث على ذلك حرصهما على فضيلته، إذ كانا خائفين لئلا يسقط ابنهما في الشهوات، حاسبين أن الشهوات الشبابية يمكن ضبطها بالزواج. عاش مع زوجته خمس سنوات، ثم جاء إلى الأب يوحنا الذي لفرط قداسته اختير للإشراف على إدارة الصدقات، إذ كان هذا العمل لا يُعطى للإنسان حسب رغبته إنما لمن يراه مجمع الآباء الشيوخ أنه متقدم في السن ومشهود لسموه وفضيلته وأنه أفضل الجميع. جاء الشاب سابق الذكر إلى يوحنا المبارك هذا في اشتياق لنسكه المملوء ورعًا، محضرًا معه عطايا تحمل في طياتها تقوى، وكان معه آخرون جاءوا متحمسين لتقديم العشور وبكور ثمارهم للرجل المسن. وعندما رآهم الأب المسن يكيلون العطايا الكثيرة، اشتاق أن يرد لهم بعض الجميل مقابل عطاياهم، فبدأ يزرع فيهم الروحيات نظير الجسديات التي حصدها، وذلك كقول الرسول (1كو11:9)، وهكذا بدأ يقدم لهم كلمة نصح.

Continue reading

اللقاء الثالث عشر: مع الأب شيرمون (3) – عن حماية الله

1- مقدمة (*)

بعد فترة قصيرة من النوم عدنا إلى خدمة الصباح، وكنا ننتظر الرجل الشيخ، وكان يبدو على الأب جرمانيوس حيرة عظيمة، لأن المناظرة السابقة حملت قوة توحي إلينا بشوق عظيم نحو تلك الطهارة التي لم تكن معروفة لنا بعد. وقد أضاف الشيخ الطوباوي عبارة فريدة نزع فيها كل دعوانا من جهة جهاد الإنسان الذاتي، مضيفًا أنه وإن جاهد الإنسان بكل طاقته من أجل الثمرة الصالحة، لكنه لا يقدر أن يسيطر على ما هو صالح ما لم يطلبه ببساطة من جود الله وكرمه، وليس بجهاده الذاتي.

Continue reading

اللقاء الرابع: مع الاب دانيال – الفتور الروحي والحرب الروحية – شهوة الجسد وشهوة الروح

1- مقدمة

من بين فلاسفة المسيحيين الجهابذة نعرف الأب دانيال، الذي لم يتمثل بقاطني برية الإسقيط في كل فضائلهم فحسب، بل وامتاز على وجه الخصوص بنعمة الاتضاع.

وبالرغم من صغر سنه إلا أنه بسبب نقاوته وقداسته قدّمه الطوباوي بفنوتيوس رئيس الكنيسة في البرية شماسًا… وكان يتوق أن يراه شريكًا معه في الكهنوت وأن يصير خليفة له من بعده… وإذ نال دانيال رتبة أعلى في الكهنوت لم يتخلَ عن اتضاعه، فلم يكن يشترك مع الأب بفنوتيوس في خدمة الذبيحة ككاهن بل كان يخدم معه كشماس…

Continue reading

لاهوت القديس يوحنا كاسيانوس

القديس يوحنا كاسيان وبدعة تشبيه الله بالإنسان Anthropomorphism

بخصوص مناظرة 10 عن “الصلاة” تساءل البعض عن بدعة تشبيه الله بالإنسان، وهي بدعة مادية ترى أن اللاهوت شبيه بالإنسان له جسد وأذرع ويدان ورجلان… وقد استقت هذه البدعة مبادئها من تفسيرها بعض نصوص العهد القديم تفسيرًا حرفيًا ماديًا خاطئًا مثل: “هل لك ذراع كما لله..” أي9:40؛ “شمَّر الرب عن ذراع قدسهِ” إش10:52.

Continue reading

الرسالة الفصحية الثالثة

عيد القيامة في 11 أبريل 331م

لنعيد رغم ضيقتنا (1) ووجودي معكم

أخوتي الأحباء

لقد اقترب منا يوم العيد مرة أخرى، الذي أن صمتنا فيه نجعله غير مقدس، إنما يلزم أن يكون مكرسًا للصلاة أكثر من كل الأيام، وفيه نحفظ الوصايا. لأنه وإن كنا في ضيق من أولئك الذين يحزنوننا، وبسببهم سوف لا نخبركم عن هذا الموسم (إذ لا يكون بين شعبه)، لكن شكرًا لله الذي يعزي الحزانى، حتى لا ننهزم بشرور أولئك الذين يتهموننا فنصمت، ففي طاعتنا لصوت الحق نصرخ معكم عاليًا في يوم العيد، لأن إله الكل قال بأن يتكلما (موسى وهارون) مع الشعب لحفظ الفصح، ويعلن الروح في المزامير قائلاً: “انفخوا في رأس الشهر بالبوق عيد الهلال كيوم عيدنا” (2) . ويصرخ النبي قائلاً: “عيدي يا يهوذا أعيادك” (نا 15:1).

Continue reading

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 45-55

الفصل (45): يتبرر العاملون بالناموس ليس بأعمالهم بل بالنعمة يتبارك أسم الله و قديسيه في معانٍ مختلفة

ولم يقصد الآن أن يناقض نفسه في قوله: “الذين يعلمون بالناموس هم يبررون” (رو2: 13) كما لو كان تبريرهم يأتي بأعمالهم وليس بالنعمة؛ لأنه يصرح أن الإنسان يتبرر مجانا بنعمة الله بدون أعمال الناموس (رو3: 24، 28) قاصدا بكلمة “مجانا” أن الأعمال لا تسبق التبرير إذا أنه في عبارة أخرى يقول بصراحة: “فإن كان بالنعمة فليس بعد بالأعمال والإ فليست النعمة بعد نعمة” (رو11: 6) ولكن تقريره أن: “الذين يعملون بالناموس يتبررون” (رو11: 13) يجب أن يفهم كذلك كما نعرف أنهم خلافا إلى ذلك لا يعملون بالناموس إذا لم يتبرروا لكي لا ينالون التبرير فيما بعد لكونهم عاملون بالناموس ولكن التبرير يسبقهم كعاملون بالناموس. فماذا تعني كلمة “تبرروا سوى أصبحوا أبرارا” بواسطة الله طبعا الذي يبرر الإنسان الشرير إلى أن يصبح إنسانا تقيا؟ لأننا إذا أردنا أن نعبر عن حقيقة معينه بأن يقول: “الرجال سيتحررون” فإن هذه الجملة ستفهم بالطبع كأنها تؤكد أن التحرير سيمنح لهؤلاء الذين أصبحوا الآن رجالا ولكن إذا أردنا أن نقول الرجال سيخلقون فلا تفهم بالتأكيد كأننا نؤكد أن الخلق سيحدث للذين هم الآن في الوجود ولكن أنهم أصبحوا رجالا بعملية الخلق نفسها، وإذا قيل بمثل هذه الطريقة أن العاملين بالناموس سيكرمون فإننا سنفسر التقرير بطريقة سليمة إذا افترضنا أن الكرامة كانت يجب أن تمنح لهؤلاء الذين كانوا يعملون بالناموس سابقا: ولكن عندما يكون البرهان: “الذين يعملون بالناموس يتبررون” فماذا تعني سوى أن الإنسان المستقيم سيتبرر؟ إذ أن الذين يعملون بالناموس هم أشخاص مستقيمون (أبرار).

Continue reading

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 34-44

الفصل (34) الناموس والنعمة

بعد قوله: “ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم امسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر” لاحظ ما يضيفه الله” لأنهم نقضوا عهدي” فحسب هذا خطأهم حتى إنهم نقضوا عهد الله خشية أن الناموس, الذي تسلموه في ذلك الوقت يظهر لهم أنه يستحق اللوم لأنه كان هو نفس الناموس الذي جاء المسيح “ليس لينقصه بل ليكمله” (مت17:5) ومع ذلك فليس بهذا الناموس يصبح الشرير باراً ولكن بالنعمة, وهذا التغيير يسببه الروح المحيي الذي بدونه الحرف يقتل.

Continue reading

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 23-33

الفصل (23): كيف أن الوصايا العشر تقتل دون وجود النعمة

مع أن الرسول ظن لذلك أنه يلوم ويقوم هؤلاء الذين استميلوا أن يختتنوا في مثل هذه العبارات كتسميتهم بكلمة “الناموس” الختان نفسه وأيضا الشعائر الشرعية المشابهة الأخرى… والتي نبذها الآن المسيحيون لكونها إشارات ((a future Substance ومازالوا يصرون على ما تعهدت به هذه الإشارات مجازيا؛ ومع ذلك فإنه في نفس الوقت يود أن يجعله مفهوما فهما واضحا أن الناموس كما قال أن الإنسان لا يتبرر به لا يوجد فقط في تلك القوانين المقدسة التي احتوت على تشبيهات لوعود ولكن أيضا في تلك الأعمال التي كل من يفعلها يحيا حياة مقدسة والتي تقع بينها هذا التحريم: “لا تشته”. والآن ولكي نجعل تقريرنا أكثر وضوحا دعنا نتفرس في الوصايا العشر نفسها. أنه من المؤكد إذاً أن موسى استلم الناموس على الجبل لكي يوصله للشعب كتب بأصابع الله على لوحين من الحجارة وجمعت في هذه العشر الوصايا التي لا يوجد بها أي أمر عن الختان ولا أي شيء يتعلق بتلك الذبائح الحيوانية التي كف المسيحيون عن تقديمها. والآن أحب أن أعرف ماذا تحوي هذه الوصايا العشر الإ حفظ السبت الذي لا ينبغي على مسيحي حفظه سواء كان يحرم صنع أو عبادة الأوثان وأي آلهة أخرى غير الله الإله الحقيقي. أو النطق باسم الله باطلا أو فرض الإكرام للوالدين، أو تحريم الزنا والقتل والسرقة، الشهادة الزور-الفسق أو اشتهاء ملكيات الآخرين؟ فمن يقدر أن يقول أنه ينبغي على المسيحي ترك واحدة من هذه الوصايا؟ فهل من الممكن أن نقتنع بأنه ليس هو الناموس الذي كتب على هذين اللوحين الذين وصفها الرسول “بالحرف الذي يقتل” ولكن ناموس الختان والشعائر (الطقوس) الأخرى المقدسة التي أبطله الآن؟ ولكن كيف يمكننا أن نفتقد ذلك إذاً، عندما تأتي هذه الوصية في الناموس “لا تشته” بأي شيء كل وصية رغما من كونها مقدسة- عادلة وصالحة، يقول الرسول الخطية خدعتني بها وقتلتني؟ (أنظر رو7: 7-12).

Continue reading