الفصل الثامن والعشرون – السنة الطقسية

أ – اليوم الثامن

“ورأى الله جميع ما صنعه، فإذا هو حسن جدّاً. وكان مساء وكان صباح، يوم سادس… وبارك الله اليوم السابع وقدّسه، لأن فيه استراح من جميع عمله الذي خلقه الله ليصنعه” (تك1: 31، 2: 3). والإنسان مدعو بدوره إلى أن يقدّس اليوم السابع ويشارك في الفرح بجمال الكون.

Continue reading

مواعظ لزمن التريودي

القسم الثالث: مواعظ لزمَن التريودي
غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم) (*)

أحد الفريسي والعشار
اللهم أعطنا نعمة الواضع

الفرّيسي من هو؟ هو ذاك الذي إذا قيس بغيره من اليهود تميّز بمعرفته كتابه المقدس وإدراكه للنصوص الكتابية، ووعيه واجباته الدينية. فهو، إلى حد بعيد، معلّم الإيمان. والصفة (فرّيسي) كانت تُضْفي على الموصوف بها شرفاً وكرامة عظيمين. وهي بمثابة لقب (اللاهوتي) في أيامنا هذه. وباختصار فالفرّيسي هو الرجل الضالع بالشؤون الروحية، بشؤون الكنيسة.

Continue reading

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

الأسبوع العظيم المقدس

ندخل الآن في الأسبوع الأقدس من أسابيع السنة (23). ويتصدره دخول يسوع إلى أورشليم الذي يشكل مع قيامة لعازر مقدمة فرحة مجيدة للإهانات الأليمة التي سوف تليه.

Continue reading

أحد القديسة مريم المصرية (الأحد الخامس من الصوم)

لا يستطيع المرء أن يثبت بتأكيد ما هي حصة التاريخ وما هي حصة الخرافة في التقاليد المتعلقة بالقديسة (مريم المصرية) (20). فمن الأفضل أن نركز فقط على كون الكنيسة أرادت أن تقيم منها، كما نزعم في صلاة السَحَر، (نموذجاً للتوبة). إنها رمز للاهتداء والتوبة والتقشف. إنها تعبّر، في هذا الأحد الأخير من الصوم، عن آخر وألحّ دعوة توجهها الكنيسة إلينا قبل أيام الآلام والقيامة المقدسة.

Continue reading

أحد القديس يوحنا السلّمي (الأحد الرابع من الصوم)

تستدعي الكنيسة اليوم انتباهنا إلى القديس يوحنا السلّمي (19) لأن هذا الأب، الذي عاش في القرن السابع، حقق في حياته المثل الأعلى للتوبة الذي علينا أن نضعه نصب أعيننا خلال الصوم. فنرنّم في صلاة المساء: (لنكرم يوحنا فخر النساك…)، وفي صلاة السَحَر نقول للقديس: (إذ أذويت جسدك بالإمساك، جدّد قوة نفسك وأغنيتها بالمجد السماوي). لكن الكنيسة تعطي تأويلاً صحيحاً لتعليم القديس يوحنا السلّمي حين تعلن أنه ليس للنسك أي معنى أو قيمة إن لم يكن تعبيراً عن المحبة، وحين توجّه إلى القديس هذه الكلمات في صلاة المساء: (لذلك هتفت نحو الكل: أحبوا الله فتجدوا نعمة أبدية. لا تفضلّوا شيئاً على محبته).

Continue reading

أحد السجود للصليب الكريم (الأحد الثالث من الصوم)

في منتصف الصوم، تنصب الكنيسة أمامنا صليب المسيح. وتفعل ذلك مرتين أخريين في السنة، في 14 أيلول وأول آب، معيدة الصليب إلى ذاكرتنا وتكريمنا. وفي هذين العيدين يرتبط السجود للصليب بحوادث تاريخية (18). أمّا تذكار الصليب في الأحد الثالث من الصوم، فيستدعي فقط إيماننا وتقوانا، إذ يدور الأمر حول الجهر بدور الصليب في تاريخ الخلاص وحول استعدادنا لرؤية هذا الصليب الذي سيقام يوم الجمعة العظيم على الجلجلة التي ما زالت بعيدة.

Continue reading

أحد القديس غريغوريوس بالاماس (الأحد الثاني من الصوم)

ينتهي إنجيل الأحد الأول من الصوم بتلميح إلى خدمة الملائكة. وتأتي رسالة اليوم (العبرانيون 10:1- 3:2) أيضاً على ذكر الملائكة. فالنص المقدس يقارن بين خدمة الملائكة وخدمة المخلِّص نفسه التي تفوقها. إذا كان العصيان على مضمون الرسائل التي تبلّغنا إياها الملائكة هو معاقب حقاً، فكم تكون معاقبة الإنسان الذي يهمل خلاصاً بشّر به المسيح وأتى به، إذ (لمن من الملائكة قال قط: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك ؟).

Continue reading

أحد الأرثوذكسية (الأحد الأول من الصوم)

كانت تشير كلمة (الأرثوذكسية)، عندما تأسس هذا العيد عام 842، إلى هزيمة محاربة الأيقونات والجهر بشرعية إكرامها (15). وتوسّع معنى الكلمة فيما بعد، فعني بـ (أرثوذكسية) مجموعة العقائد المقبولة في الكنائس التي تقيم الشركة مع القسطنطينية. وكان يقرأ في هذا الأحد في الكنائس، مستند رسمي، اسمه (السينوذيكون) الذي كان يحرّم كل الهراطقة بأسمائهم. ويتراءى أن المسيحيين البيزنطيين، في بدء الصوم، اعتبروا واجباً وحاجة أن يجاهر المرء بعقيدته. ويوجد في أيامنا، على الأرجح اهتمام أكبر مما كان عليه الأمر آنذاك، بالتكلم بمحبة عن الذين يضلّون واستنباط ما هو جانب الصواب وما هو جانب الضلال في تفكيرهم. لكنه كان من الحسن المفيد أن تؤكد الكنيسة (الأرثوذكسية) بدون مراوغة موقفها الذاتي. ولا يمكن أن تعني الاهتمامات المسكونية التي تشاطرها اليوم الأرثوذكسية وكنائس أخرى، تخلياً عن عقائدها الأساسية أو إنقاصاً لها. ومن جهة أخرى فإنه يلزم تشذيب حقل الأرثوذكسية من الأعشاب الداخلية وعدم انتهاك حرمة النعت (أرثوذكسي) بتطبيقه على ما يمكن أن يكون خرافة أو فضول كلامي.

Continue reading

الدخول في الصوم

إن الاثنين التالي لأحد مرفع الجبن هو اليوم الأول من الصوم الأربعيني. فها نحن إذاً قد دخلنا هذه السلسلة من الأيام الأربعين (7)، التي تعدّنا لفترة الآلام والقيامة. وقبل أن نلج أسابيع الصوم هذه، ليس من غير المجدي أن نلاحظ بعض المميّزات العامة للصوم الكبير. أولى هذه المميّزات هي قضيّة الصوم بالذات. فلا يمكننا أن ننكر قضيّة الصوم عن الطعام أو أن نعالجها بخفة، لذلك سنكرس لها حاشية خاصة (8).

Continue reading

إذا جاء ابن الإنسان (أحد مرفع اللحم)

إن السبت، عشية هذا الأحد، مكرس بصورة خاصة لتذكار المؤمنين الراقدين. وثمة صلة واضحة بين هذا التذكار وذكر الدينونة الأخيرة، الذي هو الموضوع الرئيسي لهذا الأحد. وعلى غرار الأحد السابق يمثّل الصوم موضوعاً ثانوياً في ليتورجيا هذا اليوم. يُدعى هذا الأحد (أحد مرفع اللحم)، لأنه آخر يوم يُسمح فيه بأكل اللحم. ويجب منذ الاثنين، إن كان ذلك ممكناً، الامتناع عن اللحم حتى عيد الفصح. وبالمقابل، فإن استعمال الحليب والسمن والجبن مباح طيلة أيام هذا الأسبوع، ومن ضمنها يوما الأربعاء والجمعة. ويُقرأ في القداس الإلهي فصل من رسالة القديس بولس الأولى إلى أهل كورنثوس ( 8:8- 13) و ( 1:9- 2)، يقول الرسول فيه إجمالاً ما يلي: إن أكل اللحم أو عدم أكله هو شيء سواء بحد ذاته. ولكن هذه الحرية التي نملكها، يجب أن لا تصير معثرة للضعفاء.

Continue reading

الرجوع إلى الآب (أحد الابن الشاطر)

يتابع هذا الأحد الإفاضة حول موضوع الندامة والتوبة الذي قد تطرقنا إليه أثناء أحد الفرّيسي والعشّار. لكن الرسالة (1 كو 12:6- 20) تأتي بجملة معترضة تفتح موضوعاً خاصاً: موضوع النسك الجسدي. لكوننا سندخل بعد ثمانية أيام في فترة الصوم، تسمعنا الكنيسة منذ الآن تنبيهاً من بولس الرسول متعلقاً بهذا النسك. قال الرسول، بادئ ذي بدء، للكورنثيين، أن جميع الأشياء المباحة ليست مفيدة. فعلينا أن لا ندع شيئاً ما يتسلّط علينا، حتى ما هو مشروع. الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة. ولكن لا الجوف ولا الأطعمة بذي أهمية للحياة الروحية، لأن الله سيبيد الأطعمة ويبيد الجوف.

Continue reading

القسم الأول: كتاب التريودي

تظهر خصائص الروحانية الأرثوذكسية في كتاب التريودي {وقد أعادت منشورات النور بالاشتراك مع معهد القديس يوحنا الدمشقي في البلمند طبع هذا الكتاب الأساسي في سنة 1983 (الناشر)} أكثر مما تظهر في الكتب الطقسية الأخرى التي تستخدمها الكنيسة الشرقية. ولا غرابة في ذلك طالما أنه يحتوي على صلوات الصوم الكبير السابق للفصح.

ويعرف المؤمنون هذا الكتاب أكثر من سواه، لكنه كالإعلان الإلهي يعرفنا أكثر مما نعرفه. والعكوف عليه سحابة الصوم هو في الأساس تأمل في الطريق الأحد الذي بإمكانه أن يقود الأرثوذكسي إلى باب الحياة الضيّق، أي إلى استقامة الرأي وحسن العبادة، أي إلى الأرثوذكسية.

Continue reading