☦︎
Facebook
Twitter
Telegram
Threads
VKontakte
WhatsApp
PDF
Email
☦︎

بدأتُ الكلام بصوت منخفض قائلاً: أيها الشيخ القديس، لقد استولتْ عليّ في هذه الأيام رغبة شديدة أعتقد أنّ الله قد زرعتها في نفسي. إني أريد أن أطهر. أرى داخلي يعجُّ بالأهواء، وأشاهد قلبي كأنه غابة مدغلة متوحشة تأوي العديد من الوحوش الضارية والشيطان فيه سيّد يعيث فساداً كيفما شاء. أجل أريد التحرّر من هذه الحال الرهيبة بتقديم ذاتي بكاملها لله لكي ينيرها، فتكون له. فقد سطا عليها الشيطان الشرير كثيراً. إني أريد أن أطهر، ولكني لا أعرف كيف أحقق ذلك. اسمعني أيها الشيخ، إني أريد أن أطهر، فأرشدني إلى الطرق الناجعة وأنا مستعد لقبولها، ولتنفيذ كل ما تقوله لي، بطاعة عمياء.

كنتُ قد بدأتُ الكلام بصوت منخفض لكني ختمتُه بنبرة عالية، باكية. ولا بد أنّ كلماتي الأخيرة نزلتْ على أذنَي الشيخ كالصاعقة. فنظر إليّ بمحبة بالغة شأنها شأن المحبة التي يعرف الرهبان وحدهم إظهارها وترك في نفسي انطباعاً بأنه ينبغي ألاَّ أنزعج من هذا القلق فإنه قلق مبارك.

قال: من الواضح أنَّ الروح القدس يكون حاضراً ويعمل في داخلنا عندما نعيش هذه الحالات. فنحن بذلك نكون قد شرعنا في التقدّم في طريق مشاهدة الله. هذا هو المقام الأول في طريق المشاهدة. وإذا كانت الرؤية الكاملة للنور غير المخلوق نوراً يلطّف النفس ويبثُّ فيها الهدوء، فإنّ التوبة وشعورنا بأنّنا في حال خطيئةٍ نورٌ يوقد النفس ويلهبُها. فالتوبة والرغبة في تطهير النفس من الأهواء هما ساعة النعمة الإلهية. فهي وحدها التي إن حلَّت في داخلنا تجعلنا قادرين على الشعور بعزلتنا، فنحنُّ إلى العودة الله ونجاهد لكي نتّحد به. ومن المحال أن تجول في ذهننا مثل هذه الأفكار وأن تكون لنا هذه الرغبة إن لم تأتِ نعمة الله.

إنه مرشد حكيم، واسع الخبرة، ورحي. ومن الحق أنه رجل حلّتْ فيه نعمة الله. وهو كالطبيب الماهر يعلم كيف يطمئِنُ وكيف يبث فيك السلام، ويعطيك دواء مهدّئاً لا ليريحك راحة تغلب عليها الأنانية، بل ليتسنى له المضيّ في المعالجة حتى إجراء العملية فيشفيك. وتابع كلامه فقال:

– بعد أن نوضح هذه النقطة، سيكون عليّ أن أنصحك بانتهاج بعض الطرائق أو بالأحرى مجرَّد طريقة واحدة في غاية البساطة. فلا تنتظر مني أن أكلفك القيام بأمور ثقيلة جداً. عليك فقط بالصلاة إلى يسوع: “يا ربي يسوع المسيح، إبن الله، إرحمني ” فإنه يطهّر نفسنا.

وأعني بهذه الصلاة صرخة استغاثة بلا توقف ترفعها إلى الله مخلّصنا. فإنّ في استدعاء يسوع والإتحاد به يمكن خلاصنا كله. وما علينا إلاَّ أن نناديه لكي يوافينا، فإذا أتى شفانا. نحن نصرخ كمرضى، وهو يأتي لمعونتنا، كطبيب محبّ كالساقط بين اللصوص، علينا أن نستغيث، فيأتي السامري الصالح ليطهّر جراحنا ويقودنا إلى الفندق، أعني مشاهدة النور الذي يشعل كياننا كله. حين يأتي الله قلبنا، يقهر الشيطان ويصدّه وينقّينا من الأدناس التي أحدثها الشرير فينا. يتضح من هذا أنّ الأنتصار على الشيطان هو نصر للمسيح بواسطتنا. فنحن علينا القيام بالجانب البشري وهو أن نستدعي المسيح. أما هو فيقوم بالجانب الإلهي ليهزم الشيطان وينقّينا.

لذا ينبغي ألاّ نرغب نحن في عمل الجانب الإلهي وفي أن يعمل الله الجانب البشري. يجب أن نفهم هذا جيداً وهو أن نقوم من جانبنا البشري بالصلاة والله يعمل الجانب الإلهي ألا وهو الخلاص…وفي الحق أن كلّ محاولة تقوم بها الكنيسة هي إلهية وبشربَّة معاً.

Facebook
Twitter
Telegram
Threads
VKontakte
WhatsApp
PDF
Email
☦︎
☦︎
جديد الموقع

المقال الخامس: الإيمان

يحدثنا القديس كيرلس الأورشليمي عن ضرورة التحصن بالإيمان الخقيقي المسلم كوديعة في الكنيسة من الرسل عبر التقليد لمواجهة عواصف الدهر الحالي والتعاليم الهرطوقية، وعلينا التمثل بأبرار الكتاب المقدس في عهديه القديم

المقال الرابع: في البنود العشر التعليمية

يتحدث القديس كيرلس الاورشليمي في مقاله هذا عن وحدانية الله، عبادة الأوثان،أقنوم الآب، أقنوم الابن، ميلاد المسيح، والدة الإله، الصليب، دفن المسيح، قيامة المسيح، صعود المسيح، علامة الصليب، الدينونة، الروح القدس، ختم الروح القدس، النفس، حرية الإنسان، الزواج، البتولية، القيامة، المعمودية، الكتاب المقدس، النسخة السبعينية، العهد القديم والعهد الجديد

المقال الثالث: في المعمودية

لماذا المعمودية وما هي ضرورتها؟ وما هي مفاعليها؟ لماذا لم يبدأ الرب بشارته إلا بعد المعمودية؟ ولماذا اختار الرب الماء لإتمام هذا السر؟ وماهي معمودية الدم؟ وكيف يتم التهيئة للمعمودية؟

عناوين المحتوى
محتويات القسم
الأكثر قراءة
صفحات مرتبطة
انتقل إلى أعلى