الرعاية في الكتاب المقدس وعند الآباء

إن أغنى وأجمل الصور المعبِّرة عن العهد الذي أقامه الله مع شعبه في العهد القديم، وقد كرّره الربّ يسوع في العهد الجديد، هي صورة الراعي الذي يقود شعبه. وهذه الاستعارة متأصلة في جذورها في خبرة رؤساء آباء إسرائيل، الذين عاشوا في إطار حضارة الرعاة(تك2:4). لقد كان طبيعياً أن يكلم الله شعبه بلغته الخاصة وبصوره المتجذّرة في حياته اليومية. لذلك وللسبب ذاته نجد أن استعارة “الصياد” تضاف إلى صورة “الراعي” في العهد الجديد. فالتلاميذ الصيادون في العهد الجديد يصيرون صيادي الناس. والرعاة للأغنام في العهد القديم يصيرون رعاةً للأغنام الناطقة.

مواصلة القراءة

مغفرة الخطايا

اذا عدنا الى الانجيل المقدس نرى أن اعتراف المؤمن بخطاياه كان يتم أمام جميع الشعب. فزكا العشار تاب عن خطاياه أمام جمهور الشعب قائلا ليسوع: “…ها انا يا رب أُعطي نصف أموالي للمساكين وإن كنتُ قد وشيت بأحد أرُد أربعة أضعاف. فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضا ابن ابراهيم” (لوقا 19: 8-9).

والمرأة الخاطئة جاءت الى يسوع  بينما كان متّكئا في بيت سمعان الفريسي وأخذت تبكي خطاياها عند قدميه، فكلّمها يسوع أمام الجميع: “واذا امرأة في المدينة كانت خاطئة اذ علمت بأنه متكئ في بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب. ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحها بشعر رأسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب. فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك تكلم في نفسه قائلا لو كان هذا نبيا لعلم من هذه الامرأة التي تلمسه وما هي، انها خاطئة… فقال يسوع للمرأة ايمانك قد خلصك. اذهبي بسلام” (لوقا 7: 36-50).

مواصلة القراءة

الاعتراف حاجة ضرورية إذ لا خلاص بدونه

وهذا يعّلمنا إياه الآباء القديسون ومنهم الأنبا إشعيا القائل: “إذا لم يكن هناك توبة فلن يخلص أي بشر، فكما تطهّرنا المعمودية من كل خطيئة حاصلة قبل إتمامها، كذلك التوبة والاعتراف بخطايانا، تطهّرنا من كل عصياننا الذي ارتكبناه بعد المعمودية”.

فكم نحن ضعفاء حتى إننا لا نعترف بخطايانا، ليس فقط لأننا ننسى ذلك ولكن لأننا لا نمارسه حتى عندما نتذ ّ كر ذلك. يا لعدم اليقظة والفطنة!.

اعتراض: البعض يعترض على الاعتراف ويقول:

مواصلة القراءة

مدخل الى سر الاعتراف

مدخل:

الرب يسوع المسيح هو الذي أسس سر التوبة بعد قيامته من بين الأموات عندما ظهر لتلاميذه وقال لهم : ” السلام لكم. كما أرسلني الآب أنا أرسلكم، ولما قال هذا نفخ فيهم وقال لهم خذوا الروح القدس، من غفرتم خطاياهم تغفر لهم ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت ” (يو21:20-23). لقد أعطى الرب الرسل وخلفاءهم سلطانه الإلهي أن يحلّوا ويربطوا الخطايا، بقوة الروح القدس وفعله، وقد مارس رعاة الكنيسة هذا السلطان فكانوا يفحصون أحوال الخطأة ويرشدون التائبين ” أطلب إليكم أيها الأحباء أن تعترفوا بخطاياكم ما دمتم في الحياة الحاضرة حيث صفح الخطايا الممنوح من الكهنة مقبول ومرضي عند الله أيضا ” (كبريانوس، في الساقطين 29).

مواصلة القراءة

الصوم قبل المناولة

هو أحد الأصوام الكنسيّة المعبّرة جداً التي تطلبها الأرثوذكسية من جميع المؤمنين (باستثناء المرضى والأطفال) في كلّ مرّة يتقدمون إلى “شركة الكنيسة” (المناولة)، ليفهموا، بأكثر عمق، طبيعة كيانهم المتوثّب إلى الأبد، ويختبروا “الآن وهنا” بعض ما سوف يذوقونه في فرح الملكوت الآتي.

مواصلة القراءة

الأرثوذكسية والمناولة

الكنيسة الواحدة، المقدسة، الرسولية، الجامعة هي القائمة على الإيمان المستقيم الرأي. هذه الكنيسة تعبّر عن ايمانها اذا اجتمعت وتناولت الكلمة الالهية وجسد الرب.” هناك رب واحد وايمان واحد ومعمودية واحدة” (افسس 5:4). والايمان المستقيم الرأي او الأرثوذكسي شرط أساسي لاقتبال الكأس المقدسة. فالقرابين الالهية تجعلنا متحدين بالمسيح القائم من بين الاموات والممتد الى الاخوة الذين يؤمنون به حسب العقيدة المكشوفة في المجامع السبعة والمحفوظة في تعليم آبائنا والبارزة في العبادة الارثوذكسية. “نحن في كثرتنا جسد واحد في المسيح لاننا اعضاء بعضنا لبعض” (رومية 5:12).

مواصلة القراءة

الأسقف

رئيس الكهنة الأسقف. يقال له عندنا المطران او المتروبوليت اي اسقف العاصمة ثم أُطلقت في الكرسي الأنطاكي على رئيس كل أبرشية. اما الأسقف فعناها الرقيب لكونه يهتم بكل شؤون الكنيسة ويرى ما يجري في كل رعية. يتعهد كل موهبة وينميها ويدعم كل فكرة بناءة وكل حركة تبتغي الرب. غير ان مسؤوليته الخاصة ان يعلّم المؤونين الكلمة الالهية ويحفظ الايمان المستقيم ويرد الشاذين اليه.

مواصلة القراءة

دليل الاعتراف

مقدمة:

هذا الدليل هو مجرد مذكٌرة وُضعت من أجل تهيئة أفضل لسر التوبة والاعتراف. أن يعرف الإنسان نفسه وأن يعمل لخلاصها هو علم كبير، لكن النفس لا ينقذها إلا المخلص الإله الإنسان يسوع المسيح الذي أسّس التوبة والاعتراف كسبيل خلاصي فريد في كنيسته. لذلك لا بد لك أن تقفز فوق كل عائق يمنعك من التوجه إلى كرسي الاعتراف حيث ينتظرك، بحنان، ممثل المسيح، “الكاهن والأب الروحي”، الذي يعرف كيف يفهم ويعطف على الخاطئين، إخوته.

مواصلة القراءة

الملعقة المقدسة

أحد الهموم التي يعبر عنها بعض المؤمنين الذين يشتركون بالقداس الإلهي ويتناولون جسد ودم السيد الكريمين، هو حاجتهم إلى أن يتناولوا بالملعقة نفسها التي يتناول منها الآخرون. الحقيقة هي أنه كما يشترك عدد من الكهنة بالمناولة من كأس واحدة كذلك الأمر بالنسبة للمؤمنين إذ يشتركون بالملعقة الواحدة. أما الخوف الذي يعبَّر عنه فهو التقاط عدوى وبعض الجراثيم وغيرها من الأمراض التي قد ينقلها الاحتكاك بلعابٍ وبأحمرِ شفاه مصدره شخص آخر تقدّم إلى المناولة. فالسؤال الذي يطرحه هذا الموضوع هو: هل من داعٍ لهذا الخوف؟

مواصلة القراءة

خبز الحياة

يتميّز إنجيل يوحنّا عن غيره من الأناجيل الأخرى بأمور عدة، إلاّ أنّنا في هذه المقالة سوف نتحدث عن سرّ الشكر الذي تقيمه الكنيسة مجتمعة في القداس الإلهي. وإنجيل يوحنا هو خاتمة الأناجيل من حيث تاريخ تدوينها، لذا شدّد كاتبه على الأسرار وأهمّيتها اللاهوتية ومكانتها في تحقيق الكنيسة وبنائها على أسس ثابتة، فأتى إنجيله تعليميّا بامتياز وموجّها بصورة أساسية الى المؤمنين، بعكس الأناجيل الأخرى التي توجّه كاتبوها الى الأمم لتبشيرها بعمل يسوع المسيح الخلاصي. وقد أفرد يوحنا الإنجيلي مقاطع عدّة من بشارته للحديث عن سرّي المعمودية (الحديث مع نيقوديمس في الفصل الثالث) والشكر (الفصل السادس).

مواصلة القراءة

الأفخارستيا

أسّس الربّ يسوع، في العشاء الأخير الذي أقامه لتلاميذه قبل صلبه وقيامته، سرّ الإفخارستيّا (لفظ يونانيّ يعني الشكر). وهو السرّ الذي تتمّه الكنيسة في كلّ قدّاس إلهيّ من خلال تناول المؤمنين جسد المسيح ودمه، وذلك للاتّحاد به. سنعرض، هنا، لبعض الشهادات الآبائيّة حول حضور المسيح الحقيقيّ في سرّ الإفخارستيّا وحول أهمّيّة المشاركة فيه لنوال الحياة الأبديّة.

مواصلة القراءة

الإفخارستيا في تعليم يوحنا الدمشقي

تدبيرُ خلاص البشر: لمّا كان الله صالحاً وكامل الصلاح وفق الصلاح وكان كلّه من الصلاح، وكان -لسبب فيض غنى صلاحه- لم يحتمل أن يكون الصلاح له وحده -أي لطبيعته- دون أن يُشارك به أحداً، فقد جعل هبة من صلاحه للقوّات السماويّة العقليّة أولاً، ثم للعالم المنظور والمحسوس، ثم للإنسان المركّب من معقول ومحسوس. إذاً فإنّ جميع من أوجدهم قد أشركهم بصلاحه من حيث وجودُهم -لأنه هو نفسه الوجود لجميعهم و”لأنّ كل شيء هو به”- لا لأنه هو نفسه قد أخرج الكلّ من العدم إلى الوجود فحسب، بل أيضاً لأنّ فعله تعالى يحفظ كلَّ ما كوَّنه ويُبقيه في الوجود، وخاصّةً الكائنات الحيّة فإنها بحسب وجودها وبحسب بقاء حياتها في الوجود تشترك بصلاحه. وبالأحرى كثيراً الكائنات الناطقة -إنْ بحسب ما سبق قوله وإنْ بحسب ذاك الناطق (الإنسان)-. فما أقربه إليه تعالى رغم أنّ الله هو الأسمى سموّاً لا قياس له!!!

مواصلة القراءة