
ولد القديس اسبيريدون وعاش في جزيرة قبرص, احترف رعاية الأغنام. كان على جانب كبير من البساطة ونقاوة القلب. وإذ كان محباً لله, نما في حياة الفضيلة, ومحبة القريب واستضافة الغرباء. كل من أتى إليه زائراً كان يستقبله, وكأنه المسيح نفسه. الإنجيل بالنسبة إليه كان سيرة حياته لا كلاماً إلهياً فقط. كان لا يردّ محتاجا. كل محتاج كان يجد عنده تعزية ولو يسيرة. لم يهتمّ أبداً إذا كان صندوقه فارغاً أو ممتلئاً, هذا في نظره كان شأن ربه, فهو المعطي . تفيد الشهادات أن القديس اسبيريدون تزوج ورزق ابنة وحيدة اسمها إيريني إلا أن زوجته رقدت بعد سنوات قليلة من زواجه. ذاع اسم القديس اسبيريدون في قبرص, فلما رقد أسقف تريميثوس, وهي مدينة صغيرة عند شاطئ البحر, وقع اختيار المؤمنين عليه رغم أن ثقافته كانت متواضعة. كانت أبرشيته صغيرة جداً, والمؤمنون فيها فقراء, لكنهم غيارى على الإيمان. لم يكن في المدينة الصغيرة من الوثنيين غير قلة قليلة. أثار الإمبراطور الروماني مكسيميانوس غاليريوس اضطهاداً على المسيحيين لحق القديس اسبيريدون نصيب منه. فنتيجة اعترافه بالمسيح فقد عينه اليمنى, وقطع المضطهدون أوصال يده اليسرى وحكموا عليه بالأشغال الشاقة في المناجم.
لم يكن القديس اسبيريدون مثقفاً, لكنه كان يعرف الكتاب المقدس جيداً. ففي أحد لقاءات أساقفة قبرص وعظ تريفيلوس أسقف لادري – كان يعتبر أبلغ الخطباء في ذلك العصر – فحرّف في بعض الآيات الكتابية واستعمل ألفاظاً اعتبرها أفصح وأدق. فاستهجن قديسنا هذا الأمر فسأل معترضا: أيظن الواعظ إنه يعرف اللفظة الموافقة أكثر من الرسول صاحب الإنجيل؟ أو إنه يضيف نعمة إلى بساطة الإنجيل؟ وفي التراث أن القديس اسبيريدون اشترك في المجمع المسكوني الأول الذي انعقد في مدينة نيقة العام 325م, وإنه أفحم الآريوسيين ليس بقوة الكلام بل بالبساطة وبرهان الروح القدس الذي فيه. واشترك القديس اسبيريدون أيضا في مجمع سرديكا العام 347م. ودافع فيه عن القديس أثناسيوس الكبير.
رقد القديس اسبيريدون في الرب في اليوم الثاني عشر من شهر كانون الأول العام 348م, وكان له من العمر ثمانية وسبعون عاماً. بقيت رفات القديس اسبيريدون في قبرص حتى القرن السابع, ثم اثر الغزو الإسلامي جرى نقله إلى مدينة القسطنطينية. وفي عام 1456 بعد سقوط القسطنطينية في أيدي الأتراك تمّ نقله خفية إلى جزيرة كورفو في اليونان وهو موجود فيها إلى يومنا هذا.
His troparion:
لقد ظهرت عن المجمع الأول مناضلاً وللعجائب صانعاً يا أبانا اسبيريدون المتوشح بالله فلذلك خاطبت الميتة في اللحد وحولت حيةً إلى ذهب وعند ترتيلك الصلوات المقدسة كانت لك الملائكة شركاء في الخدمة أيها الكلي الطهر فالمجد للذي مجدك , المجد للذي كللك , المجد للفاعل بك الأشفية .
Related Posts
The life of Saint Athanasius the Great
مقدمة في الثاني من شهر أيار تقيم الكنيسة المقدسة ذ...
Personality, Athanasius and his theological method
الفصل الثاني: المزيد عن شخصية أثناسيوس علاقته الش...
Spyridon the Wonderworker, Bishop of Trimithus of Galilee in Saints
ولد القديس اسبيريدون وعاش في جزيرة قبرص، احترف رعا...
Third Ecumenical Council - Council of Ephesus
428 - 441 شغور الكرسي القسطنطيني: وتوفي اتيكوس أسق...
Between the heresy of Arius and the Council of Nicaea
تداعيات بدعة آريوس: علم الكسندروس بما علّم به آريو...
Saint Athanasius the Great
إنه البطريرك (البابا) [1] العشرون لكرسي الإسكندرية...
John Chrysostom
{magictabs} في أنطاكية:: مولده وصباه: أبصر النور ف...
From the article The Incarnation of the Word by Saint Athanasius the Great
لمَن كتب القديس أثناسيوس مقالة تجسد الكلمة؟ مقالة ...
The emanation of the Holy Spirit
هذه الدراسة تتطلب من القارئ سلاماً روحياً ونقاوةً ...
Second Ecumenical Council - First Council of Constantinople
الدعوة إلى عقد المجمع: (381) {المجمع المسكوني الثا...


