التباعد بين الشرق والغرب

التباعد السياسي: حين كان بولس وسائر الرسل يطوفون حوض المتوسط، لم يكن ليتجاوزوا حدود الأمبراطورية الرومانية التي كانت تسودها آنذاك وحدة سياسة وثقافية وطيدة. كانت تضم هذه الأمبراطورية مجموعات قومية ذات لغات ولهجات متنوعة، لكنها كلها كانت تخضع لحكم امبراطور واحد. وكان المثقفون في كل أرجاء الأمبراطورية يساهمون في تكوين حضارة يونانية رومانية واحدة رغم التنوع. واللغة اليونانية واللغة اللاتينية كانتا مفهومتين حيثما كان، وكثيرون هم الذين كانوا يتكلمون هذه وتلك. وهذا ما ساعد كثيراً الكنيسة الأولى في عملها البشاري.

مواصلة القراءة

روما والقسطنطينية قبيل الانشقاق العظيم

الانشقاق العظيم
936 – 1054

نفوذ الألمان في روما: وعني أوثون الأول الملك الألماني (936-973) بشؤون دولته فأدار دفة الحكم بحذق ومهارة وأخضع رجال الإقطاع فيها وكبح جماح الصقالبة وصد هجمات المجر. وقام في السنة 962 على رأس جيش ألماني إلى إيطالية فدخل روما وأكره أسقفها يوحنا الثاني عشر على تتويجه امبراطوراً فأسس الأمبراطورية الرومانية المقدسة التي دامت حتى السنة 1806.

مواصلة القراءة

بدء الانشقاق العظيم

الانشقاق العظيم
1054

الكاردينال هومبرتو: وكان الكاردينال هومبرتو يمين البابا ورئيس أركانه على شيء من العلم والثقافة وبعض الشيء من التقوى ولكنه كان ضيق الخلق جافي الطبع شديد التصلب صفيق الوجه لا يندى له جبين. وكان يكره اليونانيين فجاء وفي رأسه خطة وعزم على الذهاب بنفسه إلى القسطنطينية حاملاً رد البابا. فأعد باسم سيده رسالة إلى الفسيلفس شكا فيها البطريرك وأخبر بسوء فعله وأنذر بالمقابلة بالمثل وخوّف من العواقب. وأعلم بقيام وفد باباوي إلى القسطنطينية وطلب تسهيل مهمته. وكتب رسالة أخرى إلى البطريرك المسكوني أكد فيها أولوية روما وسيادتها ولام البطريرك على التلقب بالمسكوني وشك في قانونية انتخابه وأنكر عليه تطاوله على حقوق كنائس الإسكندرية وأنطاكية وأنبه على تطفله وانتقاده الطقس اللاتيني ولا سيما التقديس على الفطير ورجا الله أم يجده ممثلو البابا الذاهبون إلى القسطنطينية في التوبة والندامة!.

مواصلة القراءة

القسطنطينية وروما بعيد الانشقاق العظيم

 الانشقاق العظيم
1054-1098

رُقاد ميخائيل الأول: وتوفي قسطنطين التاسع بعد صدور السيميومة بخمسة أشهر أي في الحادي عشر من كانون الأول سنة 1055. فنودي بالعقب الوحيد الباقي من الأسرة المقدونية بثيودورة ابنة قسطنطين الثامن الصغرى. وكانت قد مضت معظم حياتها في الدير فنشأت تقية فظة بقدر ما كانت أختها زوية متيمةً بالحب. ورأى البطريرك ميخائيل أن تتزوج فتشرك معها في الحكم من كان أهلاً لذلك ولا سيما وأنها قد ناهزت السبعين. ورأى الخصيان حولها غير ذلك فحكمت ثيودورة وحدها. وفي صيف السنة 1057 أشرفت الفسيلفسة على الموت فاتخذت ميخائيل استراتيوتيكوس خليفة لها وتبنته قبل وفاتها. ودام حكم ميخائيل السادس سنة وعشرة أيام. واشتد في أثنائه النزاع بين العسكريين والخصيان. وتفجر الخصام يوم عيد الفصح في الثلاثين من آذار سنة 1058.

مواصلة القراءة

صدى الانشقاق العظيم

الانشقاق العظيم
1054 – 1098

في أنطاكية: وتولى السدة البطريركية بعد بطرس الثالث البطاركة يوحنا السادس فاميليانوس فثيودوسيوس الثاني فنقيفوروس فيوحنا السابع. وجاء في السينوذيكون بعد بطرس كل من ثيودوسيوس فنيقيفوروس فيوحنا. وجاء في مجموعة لوكيان تحت الرقم المتسلسل 96 ثيودوسيوس الثالث ثم باسيليوس الثاني 97 ثم بطرس الثالث 98 فثيودسيوس الثالث 99 فاميليانوس 100 فنيقيفوروس 1010 فيوحنا الرابع 102. وتختلف هذه المراجع في تعيين سني الرئاسة ولكنها تتقارب في تحديد بداية عهد يوحنا السابع (الرابع في المراجع الغربية). ويرى رجال الاختصاص أن رئاسة يوحنا السادس امتدت من السنة 1056 حتى السنة 1057 وأن ثيودوسيوس الثاني تولى من السنة 1057 حتى السنة 1059 وإن رئاسة اميليانوس انتهت في السنة 1079 وأن نيقيفوروس جاء بين اميليانوس وبين يوحنا السابع وأن هذا رقي العرش البطريركي في حوالي السنة 1088.

مواصلة القراءة

الآريوسيون ورومة

رضي قسطنطين الثاني عن أثناثيوس فأذن له بالعودة إلى الإسكندرية في السابع عشر من حزيران سنة 337. وشمل هذا العفو سائر الأساقفة المنفيين. ووصل أثناثيوس إلى الإسكندرية في الثالث والعشرين من تشرين الثاني من السنة نفسها. فاضطرب الآريوسيون وسعوا في الشرق والغرب معاً للاعتراف بسلطة مرشحهم بيستوس على كنيسة الإسكندرية. وكتبوا إلى جميع أساقفة المسكونة بذلك. وأوفدوا إلى يوليس أسقف رومة كاهناً اسمه مكاريوس وشماسين لإطلاعه على قرارات مجمع صور وإقناعه بقانونية عملهم ووجوب اعترافه بأسقفهم. وعقد الأساقفة الأرثوذكسيون المصريون مجمعاً في سنة 338 لدرس الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة. واتخذوا قراراً يؤيدون به أسقفهم اثناثيوس ويجرحون في قرار مجمع صور. وحرروا رسالة سلامية بهذا كله ووجهوها إلى يوليس أسقف رومة وجميع أساقفة المسكونة. وإلى الأباطرة الثلاثة خلفاء قسطنطين.

مواصلة القراءة

المجمع المسكوني السادس – مجمع القسطنطينية الثالث

قسطنطين الرابع: (668-685) وأساء قسطنطين الثالث الظن بأخيه ثيودوسيوس فألبسه ثوب الرهبنة ثم أمر به فقتل. فثار به ضميره وأصبح أخوه يتراءى له حاملاً كأساً من دمه ويقول له: “اشرب يا أخي”! فكره قسطنطين الإقامة في المدنية التي ارتكب فيه إثمه ونزح عنها. وفي السنة 662 ذهب إلى روما فاستقبله فيها البابا فيتاليانوس بالحفاوة والإكرام. أما الشعب في القسطنطينية فإنه لم يرضَ عن تغيب قسطنطين ومنع التحاق زوجته وأولاده به. ثم بعد ست سنوات دخل قسطنطين حماماً في سرقوسة فضربه خادم الحمام بصندوق من الصابون على رأسه فتوفي في السنة 668.

مواصلة القراءة

المجمع البنثيكتي – المجمع الخامس-السادس – مجمع ترللو

يوستنيانوس الثاني: (685-695) وتوفي قسطنطين الرابع في أول أيلول سنة 685 فتولى العرش بعده ابنه يوستنيانوس الأشرم Rhinometos وكان لا يزال في السادسة عشرة من عمره. وكان طموحاً مشبعاً بحب العظمة والمجد فأراد أن يحتذي مثال سميه يوستنيانوس الأول. ولكنه كان يشكو شيئاً من قلة الاتزان فتطور سوء ظنه بالناس وحبه للعنف إلى شراسة في الخلق ورغبة في سفك الدماء. أما في أمور العقيدة فإنه كان أرثوذكسياً مخلصاً متمسكاً بقرارات المجامع المسكونية.

مواصلة القراءة

الروابط والنظم في القرن الثالث

الأخوة والمحبة: واظب المسيحيون في هذا القرن على محبة المسيح. وأحب بعضهم بعضاً لأنهم أحبوا المسيح ولأن المسيح أحبهم. وبقيت الكنيسة أخوية يتساهم أعضاؤها الوفاء ويتقاسمون الصفاء لأن قلوبهم اجتمعت على محبة السيد المخلص واتفقت على ولائه. ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا كل طمّاع رغيب خلا قلبه من نعمة الله ومحبة ابنه الحبيب.

مواصلة القراءة

مجمع أورشليم

المعمودية والاختتان: كان اليهود منقسمين إلى قسمين، فريق يقول بوجوب أخذ الحضارة والتماشي معها من اليونانيين، والفريق الآخر متمسك بتقاليد اليهود ويدعو للحفاظ عليها. وبعد أن بدأ الوثنيون والأمميون يؤمنون بالرب ويدخلون حظيرة الإيمان. قال المتهلنون (الفريق الأول) بإعفاء الوثنيين من إتمام جميع شرائع موسى أم المحافظين فإنهم أوجبوا عليهم -الوثنيين- إتمام الناموس قبل الدخول -الاعتماد- في المسيحية.

مواصلة القراءة

Sola Scriptura – عقيدة الكتاب المقدس حصراً – مناقشة لاهوتية

ليس من المبالغة القول إن عقيدة “الكتاب المقدس حصراَ” –ترجمة اصطلاحية- هي حجر الزاوية أو العمود الفقري للاهوت البروتستانتي. فكل إنسان يؤمن بتعاليم الإصلاح البروتستانتي (سواء أكان يدعو نفسه بروتستانتياً أو لا) قد بنى فكره اللاهوتي على هذا المبدأ. وأكثر من أية عقيدة أخرى. فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” هي التي تعرِّف البروتستانتية. ومثل العقائد البروتستانتية الأخرى، فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” تعني أشياء مختلفة لجماعات كنسية بروتستانتية مختلفة. لهذا فمن المستحيل أن نحدّد فهمنا لهذه العقيدة التي يقبلها بشكل شامل جميع البروتستانت في كل مكان. فمن جهة لدينا الإصلاحيون مثل “لوثر” و “كالفن” الذين علّموا أن الأسفار المقدسة هي المصدر الكافي للمعرفة الخلاصية؛ ومن جهة أخرى يوجد إصلاحيون متطرّفون يصرّون على أن الأسفار المقدسة لا تؤلّف فقط المصدر الكافي للتعليم ولكنها أيضاً المرشد الأوحد للعبادة و لحياة الشركة.

مواصلة القراءة

الصفحات: 1 2 3 4 5 6 7 8

عقيدة الكتاب المقدس حصراً -Sola Scriptura- مناقشة لاهوتية

ليس من المبالغة القول إن عقيدة “الكتاب المقدس حصراَ” –ترجمة اصطلاحية- هي حجر الزاوية أو العمود الفقري للاهوت البروتستانتي. فكل إنسان يؤمن بتعاليم الإصلاح البروتستانتي (سواء أكان يدعو نفسه بروتستانتياً أو لا) قد بنى فكره اللاهوتي على هذا المبدأ. وأكثر من أية عقيدة أخرى. فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” هي التي تعرِّف البروتستانتية. ومثل العقائد البروتستانتية الأخرى، فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” تعني أشياء مختلفة لجماعات كنسية بروتستانتية مختلفة. لهذا فمن المستحيل أن نحدّد فهمنا لهذه العقيدة التي يقبلها بشكل شامل جميع البروتستانت في كل مكان. فمن جهة لدينا الإصلاحيون مثل “لوثر” و “كالفن” الذين علّموا أن الأسفار المقدسة هي المصدر الكافي للمعرفة الخلاصية؛ ومن جهة أخرى يوجد إصلاحيون متطرّفون يصرّون على أن الأسفار المقدسة لا تؤلّف فقط المصدر الكافي للتعليم ولكنها أيضاً المرشد الأوحد للعبادة و لحياة الشركة.

مواصلة القراءة