الفصل التاسع: الثالوث لدى آباء الكنيسة

بعد كل توضيحاتنا السابقة، يبقى أن نتعرف على تعليم آباء الكنيسة كما أوجزه يوحنا الدمشقي الذي يعتبر حجة لدى الأرثوذكس والكاثوليك (51). فقد قام في القرن الثامن “بصوصلة” بارعة جداً فرضته على الأجيال معلماً بارزاً. ستتكرر الأمور أحياناً. الثل قال: “في الإعادة إفادة”. فالمعذرة سلفاً.

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الثاني: 1- الوجود الأزلي للكلمة بحسب إعلان العهد القديم

إبراهيم سبق فرآه:

44 – وأيضاً يقول موسى، إن ابن الله نزل بالقرب من إبراهيم وتكلّم معه ” وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار. فرفع عينيه ونظر وإذا ثُلثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض. وقال يا سيد أن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك”(1). وبعد ذلك تكلّم مع الرب والرب تحاور معه. اثنين من هؤلاء الأشخاص كانا ملاكين، لكن واحد كان ابن الله(2)، الذي تحدّث معه إبراهيم وهو يتوسط بأن لا يُدمر سكان سدوم، لو وجد فيها حتى عشرة أبرار على الأقل. وبينما هما يتحدثان، انتقل الملاكان إلى سدوم حيث قبلهما لوط، ثم بعد ذلك يضيف الكتاب: ” فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً من عند الرب من السماء”(3)، أي أن الابن(4)، الذي تحدّث مع إبراهيم، وهو “الرب” أخذ سلطاناً أن يعاقب سكان سدوم وعمورة من رب السماء، الآب الذي هو سيد الكل. هكذا، كان إبراهيم نبياً، ورأى(5) تلك الأمور التي سوف تحدث في المستقبل، أي أن ابن الله سيأتي في الشكل البشري وأنه سوف يتحدّث مع البشر(6)، ويأكل معهم، وبعد ذلك يجلس ديّاناً لهم، هذا هو الذي أخذ من الآب ورب الكل سلطاناً ليعاقب سكان سدوم وعمورة.

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الأول: 3- الخلاص

التجسد:

31 – وهكذا وَحّدَ (اللوغوس المتجسد) الإنسان مع الله وصنع شركة بين الله والإنسان. فلو لم يكن قد أتى إلينا لكان من غير الممكن أن نشترك في عدم الفساد، لأنه لو كان عدم الفساد ظل غير منظور ومخفي عن أعيننا، لما كنا قد انتفعنا بأي شيء. لذلك فإن اللوغوس بواسطة تجسده جعل عدم الفساد منظوراً حتى يمكننا بكل الطرق أن نشترك فيه(111). ولأن الجميع اقتيدوا إلى الموت بسبب عصيان أبونا الأول، آدم، كان مناسباً وضرورياً أن يَبُطل نير الموت بواسطة طاعة ذاك، الذي صار إنساناً من أجلنا. وبسبب أن الموت ساد على الجسد، كان من الضروري أن يُهزم الموت بواسطة الجسد ويَخلُّص الإنسان من سطوته. وهكذا صار الكلمة جسداً لكي بواسطة الجسد الذي استعبدته الخطية، يُخلّصنا (المسيح) من الخطية كي لا نعود نُستعبد من الخطية. لذلك أخذ ربنا جسداً شبيهاً بجسد أبينا الأول، لكي بجهاده – عوضاً عن أبوينا الأولين – ينتصر على ذاك الذي في آدم جرحنا جرحاً مميتاً(112).

مواصلة القراءة

الجزء الثاني – القسم الأول: 1- الله والإنسان

مقدمة:

1- اعرف أيها المحبوب ماركيانوس(1) غيرتك وتقواك نحو الله، التي هي الطريق الوحيد الذي يقود الإنسان نحو الحياة الأبدية، كما أشاركك فرحك وأتمنى أن دخولك للإيمان وثباتك فيه يجعلك حسن القبول عند الله خالقك. ويا ليتنا كُنا معاً لكي يساعد الواحد منا الآخر ونتقاسم أمور هذه الحياة بالأحاديث اليومية في الموضوعات المفيدة. لكن طالما الواحد منا بعيد عن الآخر – في الوقت الحاضر – ولا يمكن أن نتواصل معاً إلاّ بواسطة الكتابة، لهذا أنوى أن أعرض لك كرازة الحق، بإيجاز، لكي تعضدك في الإيمان. وأرسل إليك “مذكرة ملخصة” في شكل نقاط أساسية حتى تفهم أموراً كثيرة بواسطة هذا القليل. وهذا العرض الموجز سوف يمدك بمحصلة “عن كل أعضاء جسد الحقيقة” (2) وبراهين العقائد الإلهية. أيضاً سيمكنك أن تقتنى ثمار الخلاص وتُفحم من يعيشون في الضلال. وبواسطة هذا العرض هنا ستتمكن من أن تنقل بأمانٍ تام كلمة مقدسة وبلا لوم إلى أولئك المشتاقين لمعرفة إيماننا.

مواصلة القراءة

الجزء الأول: 2- التعليم اللاهوتي للقديس إيرينيوس

ترجع أهمية القديس إيريناوس اللاهوتية لسببين:

السبب الأول: أنه رفع القناع الذي كانت البدعة الغنوسية تغطي به تعليمها، مدّعية أن تعاليمها هو الإيمان المسيحي الصحيح، وبرفع هذا القناع استطاعت الكنيسة في عصره أن تستبعد هذه الهرطقة من الكنيسة.

والسبب الثاني: أنه نجح نجاحاً عظيماً في تحديد وتعريف عناصر إيمان الكنيسة الجامعة، الذي كان الغنوسيون ينكرونه أو يسيئون تفسيره، مما يجعله جديراً بأن يُلقب بـ”مؤسس علم اللاهوت المسيحي”.

مواصلة القراءة

اللاهوت العقائدي والمقارن

الهدف من دراسة هذه المادة هو:

    1. التعرف على العقائد الأرثوذكسية أي حقائق الإيمان المسيحي القويمة التي بشر بها الرسل وعلمها الآباء وعاشتها كنيسة المسيح، وبالتالي المساعدة على تحقيق الهدف من إعلان البشارة وهو الوصول إلى الإيمان الحي المؤدي إلى الخلاص والتأله، أي حياة الشركة مع الآب والابن والروح القدس.

    مواصلة القراءة

    غريغوريوس النيصصي

    غريغوريوس النيصصي

    غريغوريوس النيصصيلا نملك المعطيات الكافية عن تفاصيل حياته إنما نستطيع أن نتبع مراحلها من خلال معلومات مبعثرة في كتاباته، من رسائل  باسيليوس ومن وثائق تاريخية كنسية. فقد استقصى المؤرخون مراحل حياته كما يلي:

    مواصلة القراءة

    ثاوذورُس أبو قُرَّة أسقف حرّان

    ثاوذورس أبو قُرة (+825) هو اسقف مدينة حرّان الارثوذكسي. وحرّان مدينة من مدن بلاد ما بين النهرين الكبرى. ولد في مدينة الرها. اعتنق الحياة الرهبانية في دير القديس سابا في فلسطين الذي لعب دورا كبيرا في الدفاع عن العقائد الارثوذكسية. ففي هذا الدير عاش القديس  يوحنا الدمشقي  بعد تنسكه. وعند وصول ثاوذورس الى هذا الدير، كان ذِكْر  يوحنا الدمشقي  لا يزال حيا. أبو قرة لم يعرف شخصيا القديس  يوحنا الدمشقي. إلا انه اتّبع خطاه والتزم نشر تعاليمه عند المتكلمي العربية. وقد كان أبو قرة عالما في الفلسفة والمنطق وترجم الى العربية بعض كتب ارسطو. كما كان ملما بالطب، وكان يجيد السريانية والعربية واليونانية. وترك الكثير من المؤلفات بهذه اللغات الثلاث. أهمها في العربية:

    مواصلة القراءة

    العلامة أوريجنس – أوريجانوس

    أوريجينس هو أحد كبار العلماء والمعلّمين الكنسيّين، وُلد في العام 185 من أبوين مسيحيَّين في مدينة الإسكندريّة. والده الشهيد ليونيداس أستاذ المنطق والفلسفة، وكاد أوريجينس يلحق بأبيه على طريق الشهادة لو لم تُخفِ أمّه ثيابه فتمنعه من الخروج. توفي في العام 253 في مدينة صور بعد أن خلّف وراءه عدّة مئات المؤلّفات من رسائل ومقالات وكتب في التفسير والعقيدة والعبادة والحياة في المسيح. وعلى الرغم من كلّ هذه الغزارة في التأليف لم تعلنه الكنيسة قدّيسًا بسبب بعض الأخطاء اللاهوتيّة التي شابت كتاباته. غير أنّ أوريجينس يبقى في نظر الكنيسة معلّمًا يُحتذى في الكثير ممّا علّمه وألّفه وعلاّمةً قلّ نظيره.

    مواصلة القراءة

    إبرهيم الطبرانيّ

    إبرهيم الطبرانيّ راهب فلسطينيّ توفيّ حوالى العام 820 للميلاد. هو يعرّف عن نفسه قائلاً: “أنا عبد الله من آل آدم من أهل قحطان، من طبريّة الشام، ومأواي الأكواخ (بلدة بالقرب من مدينة بانياس إلى الشمال من بحيرة طبريّة)، معدن العلم والأخبار”. اشتهر عنه أنّه جادل الأمير عبد الرحمن ابن عبد الملك ابن صالح الهاشميّ “صاحب” (والي) دمشق وفلسطين، في أيّام الخليفة العبّاسيّ هارون الرشيد. وقد جرت هذه المجادلة في حضور شخصيّات يهوديّة ومسيحيّة وإسلاميّة. ويظهر واضحًا من أقوال الطبرانيّ أنّه كان على المذهب أرثوذكسيًّا على المذهب الخلقيدونيّ.

    مواصلة القراءة

    أمفيلوخيوس أسقف أيقونية

    أمفيلوخيوس أسقف أيقونية

    أمفيلوخيوس أسقف أيقونيةهو أحد أبرز الآباء الذين اشتركوا في المجمع المسكوني الثاني  في القسطنطينية سنة 381، وهو المجمع الذي دحض هرطقة مقدونيوس الذي أنكر ألوهية الروح القدس. والمجمع المسكوني الثاني هو الذي وضع دستور الإيمان كاملا كما نعرفه اليوم بعد أن  أكّد ألوهية الروح القدس: “وبالروح القدس الرب المحيي …”.

    مواصلة القراءة

    أندره روبليف القديس

    أندره روبليف القديس

    أندره روبليف القديس تحيي الكنيسة الأرثوذكسيّة تذكار القدّيس الروسيّ أندره روبليف، رسّام الأيقونات، أو كاتب الأيقونات، كما يحلو للبعض أن يقول، في الرابع من شهر تمّوز. ولد حوالى العام 1360، ويُظنّ أنّه عاش لفترة في بيزنطية حيث تعلّم فنّ الأيقونات على يد الرسام الشهير ثيوفانس اليونانيّ. نسك في دير “المخلّص الرحيم” في موسكو، كما قضى فترة من حياته الرهبانيّة في دير الثالوث “اللافرا”. رسم العديد من الأيقونات وجداريّات الكنائس الشهيرة ببهائها إلى اليوم. ورقد قدّيسنا سنة 1427 بعد حياة قضاها في حبّ الله وإبراز جمال صنائعه من خلال موهبته الفنّيّة. أعلن المجمع المقدّس للبطريركيّة الروسيّة قداسة أندره روبليف عام 1988، لمناسبة الألفيّة الأولى لمعموديّة الروس. غير أنّه كان قد بدئ بتكريمه قدّيساً منذ القرن السادس عشر في دير اللافرا.

    مواصلة القراءة