الفصل الأول: مدخل

تمهيد

اليهودية سبقت المسيحية في الوجود. تنتسب إلى إبراهيم وولده اسحق وحفيده يعقوب ابي الأسباط الاثني عشر. إلا أنها لم تَحُز كياناً ذاتياً مستقلاً إلا مع النبي موسى. قبل الرحيل إلى مصر كان العبرانيون قوماً رحلاً. في مصر عملوا لدى المصريين، فكانت أيامهم الأخيرة فيها مذلات. أخرجهم موسى من مصر بمعجزة، وأدخلهم صحراء سيناء حيث تجولوا كالقبائل الرحل مدى 40 سنة. وأخيراً، أدخلهم يشوع بن نون فلسطين، فتفرقوا فيها كالرحّل. وأخيراً، وحدهم النبي داود وابنه سليمان. ثم شق ولدا سليمان المملكة إلى قسمين شمالي وجنوبي. وظهر الأنبياء تباعاً. أخيراً تكون لديهم على مراحل طويلة كتابهم المقدس الذي يسميه المسيحيون “العهد القديم”. وهو كتاب ديني يحوي العقيدة والطقوس إلى جانب قسم تاريخي وتشريعي. فاليهودية دين ودنيا. نسل داود الملكي ركن من أركانها.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “وبالروح القدس”

20- وبالروح القدس

الواو واو العطف. “الروح القدس” معطوفة على ما قبله اي : “أؤمن بالاله الواحد الأب، وبالرب الواحد يسوع المسيح، وأؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب الذي هو…”.

Continue reading

1: 9 – أبعاد عقيدة التجسد الأُخرى

هذا الفصل صالح لأن يكون فصلاً في القسم الثاني من هذا الكتاب. إلا أن وجوده هنا يُعطي المطالع متعة تاريخية لم أرد أن أحرمه منها:

فالمقارنة التي أجريتها تساعد على فهم ما يأتي.

ولا يتوهمنَّ أحد أن أهمية الأمر محدودة. فالصيغة التي صغتها أعلاه ذات مفاعيل شاسعة وتطبيقات واسعة في العلوم اللاهوتية.

Continue reading

1: 1 – ما قبل المجمع المسكوني الأول

القسم الأول

تاريخ عقيدة التجسد الإلهي

الكتاب المقدس يتألف من قسمين، العهد القديم والعهد الجديد. العهد القديم خاص باليهود ومكتوب بالعبرية وبعضه بالآرامية. وقد ترجمه اليهود قبل الميلاد إلى اللغة اليونانية لأن اليهود الذين تفرَّقوا بعد فتوحات الاسكندر الكبير نطقوا باليونانية ونسوا العبرية والآرامية. وعلى هامش الكتاب المقدس نشأت عندهم سنَّة جمعوها بدءاً من القرون الأولى بعد الميلاد وهي المعروفة باسم التلمود. المسيحيون يأخذون بالعهد القديم ويرفضون التلمود الذي جُمعَ بعد المسيح. العهد القديم يتألف من قسم عَقَدي يتعلق بالوحدانية الإلهية ولتنزيه وخلق الإنسان ومصيره، وقسم تشريعي دنيوي مطبوع بروح أخلاقية، وقسم أخلاقي، وقسم تاريخي، وقسم نبوي، وقسم العبادات. أهم أركانه الإيمان بالله الأحد المنزه عن جميع المفاهيم المادية، وتنظيم معين لسلوك الإنسان الجيّد، وتسابيح روحية أهمها “المزامير”، ونبؤات عن مجيء المسيح. يرى الاختصاصيون أن موسى كتب شيئاً ما. ولكنه ثابت لديهم أن القسم القديم من التوراة جمع في القرن الثامن. وبعده ظهرت أقسام أخرى عديدة. عدد الكتبة كبير: امتدت الكتابة حتى منتصف القرن الأول قبل الميلاد. إذاً: هناك كتاب تم تأليفه ما بين القرنين الرابع عشر والأول قبل الميلاد.

Continue reading

الفصل الثاني: الإعلان والتفسير

“فماذا إن خان بعضهم؟ أتبطل خيانتهم
وفاء الله”؟ (رو 3: 3)

رسالة وشهادة:

ما هو الكتاب المقدس؟ هل هو كتاب كالكتب الأخرى المعدَّة للقارئ العادي الذي ننتظر منه أن يستوعب معناه مباشرة؟ إنه بالأحرى كتاب شريف موجَّه إلى المؤمنين أولاً. وممَّا لا شك فيه أن المرء يقدر أن يقرأ أي سفر مقدَّس كما يقرأ “النصوص الأدبية” عادة. لكن هذه القراءة لا علاقة لها بهدفنا المباشر، فنحن لا نهتم بالحرف بل بالرسالة. هذا ما عبَّر عنه بقوة القديس إيلاريون في قوله: “الكتاب المقدس ليس بقراءته، بل بفهمه” (Scriptura est non in legendo, sed in intelligendo). هل نجد في الكتاب المقدَّس، مأخوذاً كلاًّ، وكتاباً واحداً، رسالة معيَّنة؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فإلى من تكن هذه الرسالة موجَّهة بشكل خاص؟ أ إلى أشخاص مؤهَّلين لفهم الكتاب وتفسير رسالته؟ أم إلى الجماعة والأشخاص بصفة كونهم أعضاء في هذه الجماعة؟

Continue reading

الروح القدس

  1. مقدمة للأب ليف جيلله
  2. ألوهية الروح القدسللآب الياس مرقص
    • لمحة تاريخية عن أهم الهرطقات ضد الروح القدس
    • فحوى الهرطقة ضد الروح القدس
    • ألوهية الروح القدس في الكتاب المقدس
    • ألوهية الروح القدس في التقليد الكنسي
    • ألوهية الروح القدس في الليتورجيا
    • ألوهية الروح القدس والحياة المسيحية
  3. Continue reading

النّبوءة في العهد القديم

النبوءة في العهد القديم هي وحي مباشر من اللّه موجَّه إلى العالم بألسنة الأنبياء. والأنبياء ليسوا فقط أولئك الذين لهم أسفار خاصّة بأسمائهم، بل أيضاً الذين ساهموا في تاريخ الخلاص كموسى وإيليّا وناثان وداود وغيرهم. وقد تنبّأ هؤلاء الأنبياء بنبوءات كثيرة منها ما يختصّ بتاريخ شعب إسرائيل ومصيره أو بتاريخ البشريّة كلّها ومصيرها. وبشكل عام، نبّهت النبوءات على ما سيفعله اللّه إذا استمرّ الشعب بالابتعاد عنه وبعدم الإخلاص له. كما أشارت في معظمها الى المآسي التي ستضرب الأثمة، ولكنّها شددت من ناحية أخرى على رحمة اللّه وغفرانه، مؤكدة ان الله يبقى أمينا على عهوده.

Continue reading

Sola Scriptura – عقيدة الكتاب المقدس حصراً – مناقشة لاهوتية

ليس من المبالغة القول إن عقيدة “الكتاب المقدس حصراَ” –ترجمة اصطلاحية- هي حجر الزاوية أو العمود الفقري للاهوت البروتستانتي. فكل إنسان يؤمن بتعاليم الإصلاح البروتستانتي (سواء أكان يدعو نفسه بروتستانتياً أو لا) قد بنى فكره اللاهوتي على هذا المبدأ. وأكثر من أية عقيدة أخرى. فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” هي التي تعرِّف البروتستانتية. ومثل العقائد البروتستانتية الأخرى، فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” تعني أشياء مختلفة لجماعات كنسية بروتستانتية مختلفة. لهذا فمن المستحيل أن نحدّد فهمنا لهذه العقيدة التي يقبلها بشكل شامل جميع البروتستانت في كل مكان. فمن جهة لدينا الإصلاحيون مثل “لوثر” و “كالفن” الذين علّموا أن الأسفار المقدسة هي المصدر الكافي للمعرفة الخلاصية؛ ومن جهة أخرى يوجد إصلاحيون متطرّفون يصرّون على أن الأسفار المقدسة لا تؤلّف فقط المصدر الكافي للتعليم ولكنها أيضاً المرشد الأوحد للعبادة و لحياة الشركة.

Continue reading

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8

عقيدة الكتاب المقدس حصراً -Sola Scriptura- مناقشة لاهوتية

ليس من المبالغة القول إن عقيدة “الكتاب المقدس حصراَ” –ترجمة اصطلاحية- هي حجر الزاوية أو العمود الفقري للاهوت البروتستانتي. فكل إنسان يؤمن بتعاليم الإصلاح البروتستانتي (سواء أكان يدعو نفسه بروتستانتياً أو لا) قد بنى فكره اللاهوتي على هذا المبدأ. وأكثر من أية عقيدة أخرى. فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” هي التي تعرِّف البروتستانتية. ومثل العقائد البروتستانتية الأخرى، فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” تعني أشياء مختلفة لجماعات كنسية بروتستانتية مختلفة. لهذا فمن المستحيل أن نحدّد فهمنا لهذه العقيدة التي يقبلها بشكل شامل جميع البروتستانت في كل مكان. فمن جهة لدينا الإصلاحيون مثل “لوثر” و “كالفن” الذين علّموا أن الأسفار المقدسة هي المصدر الكافي للمعرفة الخلاصية؛ ومن جهة أخرى يوجد إصلاحيون متطرّفون يصرّون على أن الأسفار المقدسة لا تؤلّف فقط المصدر الكافي للتعليم ولكنها أيضاً المرشد الأوحد للعبادة و لحياة الشركة.

Continue reading

يسوع المسيح والحضارة

كان السؤال المتعلّق بشخص يسوع المسيح، وما يزال إلى الآن، موضوعاً محورياً في كل التاريخ الكنسي في الغرب والشرق على السواء. وهذا أمر بدهي، لأن شخص يسوع المسيح هو المركز والمرمى الأخير لكل الحياة المسيحية. الحياة الكنسية متداخلة مع المسيح في الصميم، حتى إن رؤيانا له، هي نفسها رؤيتنا للكنيسة. وفي كل العهد الجديد، وكل التقليد الآبائي، لا ينفصل شخص المسيح الكلمة المتجسد، عن الكنيسة. والقديس غريغوريوس النيصصي يلفتنا، على نحو خاص، إلى أن الكنيسة تدعى مراراً المسيح على لسان الإلهي بولس (راجع حياة موسى)(1). وهو نفسه يقول: “من يرَ الكنيسة، يرَ المسيح أمام عينه” (2) والحياة الكنسية، أو الحياة في الكنيسة هي الشركة الحيّة والفريدة مع المسيح.

Continue reading