الفصل 41-45

الفصل الواحد والأربعون

الرد على اليونانيين. هل هم يعترفون بالكلمة؟ إن كان يعلن نفسه في نظام وترتيب الكون فماذا يمنع ظهوره في جسد بشري؟ أليس الجسد البشري جزءاً من الكل؟

1 ـ إن اليونانيين يناقضون أنفسهم، فإنهم يسخرون مما لا يدعو إلي السخرية، وفي ذات الوقت لا يشعرون بالخزي الذي هم فيه ولا يرونه فهم يتعبدون لأحجار وأخشاب(1).

Continue reading

الفصل 7-12

الفصل السابع

على إننا من الجهة الأخرى نعلم أن طبيعة الله ثابتة ولا يمكن أن تتغير. أيدعى البشر إذن للتوبة؟ لكن التوبة لا تستطيع أن تحول دون تنفيذ الحكم كما أنها لا تستطيع أن تشفى الطبيعة البشرية الساقطة. فنحن قد جلبنا الفساد على أنفسنا ونحتاج لإعادتنا إلى نعمة مماثلة صورة الله. ولا يستطيع أحد أن يجدد الخليقة إلاّ الخالق، فهو وحده الذي يستطيع (1) أن يخلق الجميع من جديد (2) أن يتألم من أجل الجميع (3) أن يقدم الجميع إلى الآب.

1ـ لكن إن كان هذا هو ما يجب أن يحدث، فمن الناحية الأخرى نجد أنه لا يتفق مع صدق الله الذي يقتضى أن يكون الله أميناً من جهة حكم الموت الذي وضعه، لأنه كان من غير اللائق أن يظهر الله أبو الحق(1) كاذباً من أجلنا(2).

Continue reading

1: 8 – إلهٌ تامٌّ وإنسانٌ تامٌّ

تختلط ظواهر الحياة الإنسانيّة بين الخيّر منها والشرّير، ويصطدم صلاحُ الله في ذهن الإنسان مع واقع الألم في حياته. إنّ مسألة الألم والشرور تضع صلاح الله تحت السؤال! أو تضع قدرتَه الكليّة وصلاحَه في التناقض! ولطالما عذّبت هذه التساؤلاتُ الفكرَ الإنسانيّ. فظهرت عبر التاريخ حلول عديدة لتفسير مسألة وجود الشرّ وصلاح الله في آن واحد، أي لتفسير وجود الصلاح وغيابه في آن واحد.

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الرابع: العهد

نقصد به العهد الذي بته الله مع شعبه في سيناء، وهي مرحلة بدء تحقيق وعد الله في ميثاق يرتبط به. هذه المرحلة يرويها سفر الخروج، وهو سفر أساسي في الكتاب المقدس، بل بمثابة موجز لكل معنى الكتاب. إن حادث خروج إسرائيل من مصر أساسي جداً في تاريخهم، إذ في الخروج يعون أنفسهم كشعب الله، وهم يتجهون إليه دائماً كإلى مصدر إسرائيل وينبوعه. وآباء الكنيسة بدورهم، يرون في سفر الخروج، الرسم الأكثر نقاوة وشفافية لسر المسيح، وهو السفر الذي تأملوا فيه أكثر من كل الأسفار. ذلك لأن الخروج يطابق وضع كل نفس مسيحية، ويبشر بأسرار المسيح بأكثر قوة.

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الثالث: الوعد

لقد وضعتنا كلمة الله الخالقة، في الفصل السابق، أمام مأساة الإنسان التي هي السقوط. كان الإنسان صديقاً لله يكلمه وجهاً لوجه فأصبح الآن يهرب منه ويختبئ. “سمعت صوتك.. فاختبأت” (تكوين 3: 10). ولكن الله لا يتخلى عن خليقته، فكل سفر التكوين، بعد سقوط آدم مباشرة، يرينا رحمة الله على خليقته، وعنايته بخلاصها.

إن الإصحاحات الأحد عشر الأولى من سفر التكوين لا تتعلق مباشرة بالتاريخ المقدس. في الإصحاح الثاني عشر ومع ابراهيم فقط يبدأ تاريخ الخلاص.

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الثاني: الخلق والسقوط

نعود إلى مراحل الكتاب وموضوعاته الكبرى واحدة فواحدة ونبدأ بالمبدأ العميق المطلق: الخلق. إن سفر التكوين بالعبرانية “برشيت” هو سفر “البداية”: |في البدء خلق الله السماوات والأرض…” (تكوين1: 1 وما بعدها). إنها رؤية نيرة مشعة للسر الأول سر الخلق. ولكل كلمة مغزى. “في البدء” أي كان هناك بدء، في وقت معين، والعالم ليس أزلياً. البدء نفسه ابتدأ. الزمن نفسه له بدء. العالم ليس علة ذاته لأن العلة تسبق المعلول. لو كان العالم علة ذاته لكان يسبق نفسه أي كان وجوده يسبق وجوده!. “وقال الله ليكن نور فكان نور…” وقال الله.. وقال الله، إن هذه العبارة المتكررة تعلن ما قرر آنفاً أعني أنها تفسر كيف خلق الله السماوات والأرض. إن الكتاب المقدس، منذ بدايته ومنذ بداية الخلق، يدخلنا إلى سره، إلى سر الكلمة الخالقة. “قال الله”..

لنتوقف قليلاً عند سر كلام الله ونتأمله:

Continue reading

هيلاريون القديس أسقف بواتييه

القديس هيلاريون أسقف بواتييه

القديس هيلاريون أسقف بواتييهوُلد القديس هيلاريون في مدينة بواتييه (فرنسه) حوالى العام 315، وهو يتحدّر من عائلة وثنيّة نبيلة. اهتدى الى المسيحيّة واعتمد (عام 350) بعد بحث مضنٍ عن الحقّ الذي وجده في الكتاب المقدّس، ولاسيما فاتحة إنجيل القديس يوحنا. فواقعة تجسد كلمة الله جذبته الى الإيمان بالمسيح مخلّصاً: “لقد فهمتُ أن الكلمة صار جسداً لكي يصير مستطاعاً ارتقاء الجسد (البشري) الى الله”. بعد فترة قصيرة من اعتماده وبعد شغور كرسي مدينته الأسقفي، انتخبه كلّ مؤمني كنيسته أسقفاً.

Continue reading

ملاخي النبي

ملاخي النبي

ملاخي النبيهو أحد أنبياء الرجوع من المنفى. يعني اسمه رسولاً او ملاكاً، وقد استعاره النبي نفسه، كما هو مقبول، من كتابه ذاته 3 :1، ولعلّ هذا ما توحي به خدمة عيده في 3 كانون الثاني، إذ تجعلنا نخاطبه قائلين: “قد اتخذت لقب ملاك”.

حدّد العلماء تاريخ هذه النبوءة ما بين العامين 480 و460 ق.م.، وذلك أن مضمونها يوحي بأن الشعب الذي عاد من منفاه قد أعاد بناء الهيكل، وهو يمارس، منذ زمن بعيد، العبادة فيه (1 :10 ،3 :1و10؛ عزرا 6: 15).

Continue reading

الفصـل التاسـع – شخص الإله-الإنسان

أ – تجسّد الكلمة

“هلموا نبتهج بالرب مذيعين السرّ الحاضر. فقد زال سياج الحائط المتوسط. والحرّية المحرقة تنقلب عائدة والشاروبين يبيح رجوع الحياة. أمّا أنا فأعود إلى التمتع بنعيم الفردوس الذي نفيت منه قبلاً بسبب المعصية. لأن صورة الآب وشخص أزليته، المستحيل أن يكون متغيراً، قد اتخذ صورة عبد، آتياً بغير استحالة من أم لم تعرف زواجاً، فلبث إلهاً حقيقياً كما كان، واتّخذ ما لم يكن، إذ صار إنساناً لمحبته البشر. فلنهتف: يا من وُلد من البتول، اللهم ارحمنا”.

Continue reading

فيلاريتا، الأم، رئيسة الدير

دير البشارة في أوفا هو أحد الأديار الذائعة الشهرة بسبب المكانة الروحية العالية لراهباته. هذا كان ثمرة مؤسِّسَته، الأم فيلاريتا، التي كانت بدورها تلميذة للقديس سارافيم ساروفسكي والشيخ العظيم فيلاريت. سيرة حياتها موجودة في كتاب Glinks Patericon ومنه مأخوذة هذه السيرة المختصَر.

Continue reading

الفصل الرابع – إله الإعلان

أ – ضيافة إبراهيم

لن يستطيع الإنسان معرفة الحقيقة الإلهية، أي انه لن يتمكن من معرفة جوهر الله، إنما يعرف فقط أفعال الله غير المخلوقة، أي آثاره.

Continue reading

شيو (سمعان) مكفيم السوري القديس البار

شيو (سمعان) مكفيم السوري

شيو (سمعان) مكفيم السوريهو أحد الآباء السوريين الاثني عشر الذين نشروا الرهبانية في جورجيا. ولد في أنطاكية السورية. كان وحيداً لوالديه المسيحيين التقيين. تلّقى نصيباً طيباً من العِلم. درس الكتاب المقدس وأظهر قابلية ممتازة للكرازة بالكلمة الإلهية. التحق براهب اسمه يوحنا، هو القديس يوحنا الزاديني العتيد.

Continue reading