الجزء الثاني – القسم الثاني: 1- الوجود الأزلي للكلمة بحسب إعلان العهد القديم

إبراهيم سبق فرآه:

44 – وأيضاً يقول موسى، إن ابن الله نزل بالقرب من إبراهيم وتكلّم معه ” وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار. فرفع عينيه ونظر وإذا ثُلثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض. وقال يا سيد أن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك”(1). وبعد ذلك تكلّم مع الرب والرب تحاور معه. اثنين من هؤلاء الأشخاص كانا ملاكين، لكن واحد كان ابن الله(2)، الذي تحدّث معه إبراهيم وهو يتوسط بأن لا يُدمر سكان سدوم، لو وجد فيها حتى عشرة أبرار على الأقل. وبينما هما يتحدثان، انتقل الملاكان إلى سدوم حيث قبلهما لوط، ثم بعد ذلك يضيف الكتاب: ” فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً من عند الرب من السماء”(3)، أي أن الابن(4)، الذي تحدّث مع إبراهيم، وهو “الرب” أخذ سلطاناً أن يعاقب سكان سدوم وعمورة من رب السماء، الآب الذي هو سيد الكل. هكذا، كان إبراهيم نبياً، ورأى(5) تلك الأمور التي سوف تحدث في المستقبل، أي أن ابن الله سيأتي في الشكل البشري وأنه سوف يتحدّث مع البشر(6)، ويأكل معهم، وبعد ذلك يجلس ديّاناً لهم، هذا هو الذي أخذ من الآب ورب الكل سلطاناً ليعاقب سكان سدوم وعمورة.

Continue reading

الجزء الثاني – القسم الأول: 2- تاريخ إعداد الله البشرية للخلاص

قايين وهابيل:

17 – طُرد آدم من الفردوس وكذلك امرأته حواء، فأتت عليهما أحزان ومصاعب، وحياتهما في هذا العالم سادها حزن شديد وتطلبت عملاً شاقاً. حقيقةً، لقد أفلح آدم الأرض تحت أشعة الشمس، ولكنها أنبتت له شوكاً وحسكاً كعقاب للخطية. بعد ذلك نقرأ ” وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين. وقالت اقتنيت رجلاً من عند الرب. ثم عادت فولدت هابيل”(63). لكن الملاك المتمرد (الشيطان)، الذي قاد الإنسان إلى العصيان وجعله خاطئاً وكان هو سبب طرده من الفردوس، لم يكتفِ بهذا الشر الأول، إذ ملأ روح الشر قايين وجعله يقتل أخيه. هكذا مات هابيل، مقتولاً من أخيه، وهذه إشارة بأنه منذ ذلك الوقت فإن بعض الناس سوف يُضطهدون ويُقهرون ويُقتلون، بينما الظالمون سوف يطردون ويقتلون الأبرار(64). عندئذٍ غضب الله ولعن قايين ونتيجة لهذا، صارت قبيلته من جيل إلى جيل مثل أبيهم (يقصد صاروا قتلة مثل أبيهم قايين). وعوضاً عن هابيل المقتول أعطى الله ابناً آخر إلى آدم(65).

Continue reading

الفصل 36-40

الفصل السادس والثلاثون

نبوات عن عظمة المسيح وعن [الهروب] إلى مصر…الخ

1 ـ ولكن أي ملك على الإطلاق مَلَكَ وانتصرَ على أعدائه قبل أن يكون قادراً أن ينادي يا أبي ويا أمي(1) ؟ ألم يصل داود إلي العرش في سن الثلاثين(2) ؟ وسليمان صار ملكاً حينما وصل إلى سن الشباب؟(3) ألم يترأس يوآش على المملكة وهو في سن السابعة؟(4)  ويوشيا وهو ملك جاء بعده ـ ألم يستلم الحكم وهو في سن السابعة تقريباً؟(5)  ومع ذلك فإن هذين الآخرين كانت لهما القدرة في تلك السن أن يدعو يا أبي ويا أمي.

Continue reading

تمتع النفس بحِجال الملك – “الحياة السماوية”

جمال داخلي!

11. حقًا “أَدْخَلني الملك إلى حِجاله” (نش 1: 4 LXX).

طوبى للنفس التي تدخل إلى الحِجال، إذ تسمو فوق الجسد لتصير بعيدة (سامية) عن الكل؛ تبحث وتطلب في داخلها عن طريق ما به تتبع الإلهيات. وإذ تبلغها تتجاوز المُدرَكات العقلانية، فتتقوى بالإلهيات وتقتات عليها.

Continue reading

الكتاب الثاني: تأملات في حياة موسى، ج1

لننجب ذكورًا (الفضائل) ونحفظهم!

1. ولد موسى في الوقت الذي أصدر فيه فرعون أمرًا بقتل نسل العبرانيين من الذكور (خر 1: 16). وإذا سُألنا: كيف يمكننا أن نقتدي باختيارنا هذه الولادة السعيدة لموسى التي جاءت مصادفة؟ يعترض البعض – ولهم الحق في ذلك – بأن الإقتداء بتلك الولادة الشهيرة ليست في سلطاننا. ولكن ليس من الصعب أن نبدأ الإقتداء بها بالرغم من الصعوبة الظاهرية.

Continue reading

الكتاب الأول: حياة موسى

إني أحثك بقوة على زيادة سرعتك! [5]

1.      في سباق الخيل [6] (بالمركبات) يصيح المتفرجون المصرون على الفوز لتشجيع من يفضلونهم في السباق، حتى ولو كانت الخيول متلهفة للجري. ويشارك المتفرجون في السباق وهم في أماكنهم، وذلك بعيونهم، ويعتقدون أنهم يدفعون راكب المركبة لبذل مزيد من الجهد، وفي نفس الوقت يستحثون الخيول للعَدْو إلى الأمام، بينما ينحنون إلى الأمام، ويضربون الهواء بأيديهم الممدودة بدلاً من السوط الذي يستعمله قائد المركبة. وهم يفعلون هذا، ليس لأن أعمالهم هذه في حد ذاتها ستساهم في تحقيق الفوز، ولكنهم بهذه الطريقة – بإظهار نيتهم الطيبة – يظهرون بالصوت والأعمال اهتمامهم بالمتسابقين، ويبدو إني أفعل نفس الشيء يا أخي العزيز. فبينما تتنافس أنت بشكل يدعو للإعجاب في السباق المقدس على مسار الفضيلة، وتقفز بخفة وتكافح كفاحًا مستمرًا للفوز بالجعالة (جائزة) دعوة الله العليا (في 3: 14)، فإنني أخاطبك وأحثك وأشجعك بقوة على زيادة سرعتك. وإني أفعل هذا ليس لأنني مدفوع لذلك بدافع لم أمعن التفكير فيه، ولكن لكي أزيد ابتهاج ابن محبوب لدي[7].

Continue reading

شرح الإصحاح التاسع من إنجيل مرقس

تجلي يسوع:

2 وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ وَحْدَهُمْ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، 3 وَصَارَتْ ثِيَابُهُ تَلْمَعُ بَيْضَاءَ جِدًّا كَالثَّلْجِ، لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذلِكَ. 4 وَظَهَرَ لَهُمْ إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى، وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ يَسُوعَ. 5 فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقولُ لِيَسُوعَ:«يَا سَيِّدِي، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً». 6 لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذْ كَانُوا مُرْتَعِبِينَ. 7 وَكَانَتْ سَحَابَةٌ تُظَلِّلُهُمْ. فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً:«هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا». 8 فَنَظَرُوا حَوْلَهُمْ بَغْتَةً وَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا غَيْرَ يَسُوعَ وَحْدَهُ مَعَهُمْ. (مرقس9: 2-8، متى 17: 1-8، لوقا 9: 28-36). (1)

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الخامس: الملكية أو أرض الميعاد

وصلنا في المرحلة السابقة إلى عتبة أرض الميعاد وننتقل الآن إلى مرحلة دخولها وقيام الملكية فيها. لقد مات موسى قبل دخوله أرض الميعاد وهذا لا يخلو من معنى: إن في كل الكتاب فشلاً ظاهراً (بل حقيقياً) لخدام الله. هؤلاء يقبلون وعد الله ويرتبطون به ويخدمونه دون تحفظ ويحتملون المحن والمشقات من الناس والله. ثم ينتهون إلى فشل ظاهر. إن ابراهيم لم يقم في أرض الميعاد الذي وعده الله بها ولم يقتن فيها إلا قبراً (1). ولكن اسحق ابنه هو الذي سيقيم فيها. وموسى الذي لبّىَ نداء الله وقاد شعبه واحتمل كل شيء، لم ينل المكافأة هو، بل غيره سيدخل أرض كنعان. موسى خادم الله لا يرى ثمرة أتعابه. كذلك الأنبياء. داود مثلاً لم يبن الهيكل بل ابنه سليمان. الأنبياء يرون بالإيمان ويعرفون ولكنهم لا يرون في الواقع. الرسل أنفسهم رأوا وسمعوا ولمسوا الكلمة الصائر جسداً ولكن الواحد يزرع وآخرون يحصدون، فمن الناحية البشرية الرسل فشلوا ظاهراً. قتلوا وسحقوا. وهم أحياناً يئنون ويصرخون. “أيها الغلاطيون الأغبياء من الذي سحركم حتى لا تطيعوا الحق” (غلا 3: 1).. سألت الرب ثلاث مرات أن تفارقني “شوكة في الجسد”.. (2كور12: 8) هناك إذاً تفاوت بين صعيد الإيمان وصعيد التحقيق.

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الرابع: العهد

نقصد به العهد الذي بته الله مع شعبه في سيناء، وهي مرحلة بدء تحقيق وعد الله في ميثاق يرتبط به. هذه المرحلة يرويها سفر الخروج، وهو سفر أساسي في الكتاب المقدس، بل بمثابة موجز لكل معنى الكتاب. إن حادث خروج إسرائيل من مصر أساسي جداً في تاريخهم، إذ في الخروج يعون أنفسهم كشعب الله، وهم يتجهون إليه دائماً كإلى مصدر إسرائيل وينبوعه. وآباء الكنيسة بدورهم، يرون في سفر الخروج، الرسم الأكثر نقاوة وشفافية لسر المسيح، وهو السفر الذي تأملوا فيه أكثر من كل الأسفار. ذلك لأن الخروج يطابق وضع كل نفس مسيحية، ويبشر بأسرار المسيح بأكثر قوة.

Continue reading

مرقس أسقف أفسس

القدّيس مرقس أسقف أفسس

القدّيس مرقس أسقف أفسسلمع نجم هذا القديس، مرقس الأفسسي، في وقت من أصعب الأوقات التي مرّت بالامبراطوريّة البيزنطيّة. وضعها الاقتصادي كان شقيّاً والغزاة الأتراك على الأبواب. كان أمام الامبراطوريّة أحد خيارين: إما السقوط في أيدي الاتراك وإما الاستسلام للاّتين. هؤلاء عرضوا المساعدة المالية والعسكرية في مقابل إعلان الوحدة بين الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية. هذا عنى، في ذلك الزمان، خضوع الأرثوذكسية للبابويّة.

Continue reading

الفصل الأول – الحق الخلاصي

أ – الحق شخص

سأل بيلاطس المسيح إذا كان ملكاً، فأجابه الرب “ولدت وأتيتُ إلى العالم لأشهد للحق؛ فمن كان في الحق؛ يُصغي إلى صوتي” (يوحنا 18: 37). فسأله بيلاطس ثانية: “ما هو الحق؟” (يو18: 38). إن هذه العبارة لا تطرح السؤال بالشكل الصحيح. فالحق ليس شيئاً أو معنى مجرَّداً، ولهذا لا نستطيع أن نسأل: (ما هوا لحق). أن الحق ليس شيئاً بل هو شخص، والسؤال الصحيح يجب أن يكون: (من هو الحق؟).

Continue reading

الأسبوع العظيم المقدس: سبت النور – قبر المسيح

تركّز الكنيسة في سبت النور انتباهنا على قبر السيّد. إن هذا اليوم هو أكثر أيام السنة الطقسية تعقيداً (64)، لأنه يتنازعه في آن حزن الآلام وفرح القيامة. ولقد طغى الاحتفال بعيد الفصح – الذي يقدَّم بازدياد – على معظم يوم سبت النور. وبإمكاننا، في هذا اليوم، تمييز قسمين متتاليين: الأول يكمِّل الصلة بزمن الآلام، والثاني يتصل مباشرة بالفصح.

Continue reading