الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “وبالروح القدس”

20- وبالروح القدس

الواو واو العطف. “الروح القدس” معطوفة على ما قبله اي : “أؤمن بالاله الواحد الأب، وبالرب الواحد يسوع المسيح، وأؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب الذي هو…”.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “أومن بالإله الواحد” حتى “هل تبدل معدن آدم …؟”

ولندخل الآن في صميم الموضوع بإيمان ومحبة ورعدة، لأن الكلام عن الثالوث ترتعد من هوله الملائكة.

1- “أومن بالإله الواحد”

الجهل قديماً – كان العالم غارقاً في العبادات الوثنية. توصّل العقل البشري قديماً إلى الإعتقاد بوجود خالق. إنما أظلمته الخطيئة فلم يهتدِ إلى الإله الحقيقي. هدانا الله أولاً في شخص أبينا ابراهيم. وهكذا غرس الله في الأرض غرسة عبادة الإله الواحد غير المادي وغير المنظور. ونمت الغرسة وسط العواصف العاتية، لأن ظلام الخطيئة أفسد العقول والقلوب. فليس الإيمان تصديقاً بل شركة. ابراهيم كان صديق الله، خليله.

Continue reading

الفصل الثاني: دستور الإيمان

        كان قد وقع بين يدي في 18/1/1988 نص ترجمة لدستور الإيمان، قيل إنها ترجمة موحّدة لاستعمال المسيحيين العرب. نقدتها فوراً مع تعليقات مراعياً النص قدر المستطاع. ثم علمتُ في حمص (كانون الثاني 1994) أن بعضهم وزّع في أسبوع الصلاة من أجل الوحدة نصّاً زعم أنه نصّ موحّد. استفاد من انتقاداتي ولكنه لم يستوعبها تماماً.

Continue reading

2: 2 – المجامع المسكونية

أ – المجمعان الأول والثاني

المجمع الأول انعقد في نيقية (تركيا) العام 325 برئاسة افتساتيوس الأنطاكي (على ما يرى محققون معاصرون). وشاهد بطولة الشماس أثناسيوس الإسكندري حامي حمى الأرثوذكسية طيلة 48 سنة بعد ذلك. وهو أسقف الأسكندرية بعد المجمع. والمجمع الثاني المسكوني انعقد في مدينة القسطنطينية في العام 381 برئاسة ملاتيوس الأنطاكي. ثم توفي فخلفه غريغوريوس اللاهوتي. وحضره غريغوريوس النيصصي وشهد لهما المجمع بأنهما قاعدتا الإيمان. وقد خلّفا [المجمعان] لنا دستور الإيمان.

Continue reading

الفصل الرابع عشر – إنضمام الإنسان إلى الكنيسة

أ – الولادة من فوق

قال المسيح لنيقوديموس: “ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت السماوات إلاّ إذا وُلد من فوق” (يو 3: 3). ولم يفهم نيقوديموس كلام المسيح، فسأله: “كيف يسعَ الإنسان أن يولد وهو شيخ كبير؟ أيستطيع أن يدخل في بطن أمه ثانية ثم يولد؟ فأجاب يسوع: (الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلاّ إذا وُلد وكان مولده من الماء والروح. فمولود الجسد يكون جسداً ومولود الروح يكون روحاً. لا تعجب من قولي لك: يجب أن تولدوا ثانية….” (يو 3: 4-7، أنظر يو 1: 12-13).

Continue reading

الفصل العاشر – شخص الروح القدس

أ – المعزّي الآخر

وَعَد ربنا يسوع المسيح تلاميذه، قُبيل آلامه المكرَّمة: “وأنا أسأل أبي، فيهب لكم معزياً آخر، يبقى معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يتلقاه، لأنه لا يراه ولا يعرفه. أمّا انتم فتعرفونه، لأنه يقيم معكم وهو فيكم” (يو 14: 16-17). “ولكن المعزّي، الروح القدس، يرسله الآب باسمي، فيعلّمكم جميع الأشياء، ويذكّركم جميع ما قلته لكم” (يو 14: 26). “ومتى جاء المعزّي الذي أرسله لكم من لدن أبي، روح الحق المنبثق من الآب، فهو يشهد لي” (يو 15: 26). “إذا مضيت أرسله (المعزّي) لكم. ومتى جاء، أخزى العالم على الخطيئة والبرّ والحكم: أمّا على الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي….. لا يزال لديّ أشياء كثيرة أقولها لكم، ولكنكم لا تطيقون الآن حملها. فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يتكلّم من عنده، بل يتكلم بما يسمع وينبئكم بما يحدث، سيمجدني لأنه يأخذ ممّا لي ويطلعكم عليه” (يو 16: 7-14).

Continue reading

الفصل السادس: سلطان المجامع وتقليد الآباء

المجامع في الكنيسة الأولى:

إن مجال هذه المقال محدود، لأنها مجرَّد مقدمة. فدور المجامع في تاريخ الكنيسة ووظيفة التقليد بُحثاً عن السنوات الأخيرة. ولذلك كان الهدف من هذه المقالة تقديم بعض الاقتراحات التي قد تثبت فائدتها في تدقيقنا في الشواهد النصيّة وفي تقويمنا اللاهوتي وفي تفسيرنا لها. والواقع أن المشكلة كنسيّة، وأن المؤرخ الكنسي يجب أن يكون لاهوتياً أيضاً وأن يورد خياره الشخصي وموقفه. فعلى اللاهوتيين بالمقابل أن يعُوا المنظور التاريخي الواسع الذي نوقشت فيه الأمور الإيمانية والعقيدية وفُهمت، وعليهم أن يتجنبوا المفارقات التاريخية في اللغة، لأن الواجب يقتضي أن يدرسوا كلّ عصر بلغته الخاصة.

Continue reading

الفصل الخامس: مهمة التقليد في الكنيسة القديمة

“لو لم يحرّكني سلطان الكنيسة الجامعة لما أمنت بالإنجيل”
(أوغسطين، ضد الرسائل المانيّة، 1، 1)

القديس فكنديوس والتقليد:

كان قول القديس فكنديوس الليرنسي الشهير: “يجب أن نحفظ ما آمن الجميع به دائماً وفي كل مكان” (Commonitorium،2) ميزة رئيسة في موقف الكنيسة القديمة من الأمور الإِيمانيَّة. وهذا القول كان مقياساً مبدأ في الوقت نفسه. وكان التشديد الحاسم يقع هنا على استمرار التعليم المسيحي. والحق، أن القديس فكنديوس احتكم إلى “المسكونية” المزدوجة في الإيمان المسيحي -في المكان والزمان. فهذا الرؤية الكبيرة هي التي ألهمت القديس إيريناوس في أيامه: لقد انتشرت الكنيسة الواحدة في أرجاء العالم، لكنَّها تتكلَّم بصوت واحد وتحفظ الإيمان نفسه في كلّ مكان، كما سلَّمه الرسل الأطهار وحفظه وتعاقب الشهود، هذا الإيمان “الذي حُفظ في الكنيسة من أيام الرسل بواسطة تعاقب القسوس”. هذان الوجهان للإيمان، بل بعدهما، لن ينفصلا، لأن “المسكونية” (universitas) و”القِدَم” (antiquitas) و”الإجماع في الرأي” (consensios) أمور متكاملة وليس أحد منها مقياساً صالحاً في حدِّ ذاته.

Continue reading

الفصل الأول: الفكر الكتابي المفقود

“موافقاً للحقيقة التي في يسوع”
(افسس 4: 21)

يُفترض بكهنة المسيح ألا يبشِّروا، من منبر الوعظ على الأقل، بأفكارهم الخاصة لأن الأيدي تُوضع عليهم في الكنيسة للتبشير بكلمة الله. فيُسلَّم إليهم إنجيل يسوع المسيح وتُودع عندهم الرسالة الخالدة والفريدة. لذلك يُنتظر منهم نشر “الإيمان الذي أُعطي للقديسين” وحفظه. لكنَّ التبشير بكلمة الله يجب أن يكون “فعلاً” وأن يحمل القناعة والولاء لكلِّ جيل ولكلِّ جماعة. ولذلك قد تُصاغ كلمة الله من جديد، إذا ما تطلَّبت الظروف ذلك. ولكن يجب المحافظة، قبل كل شيء، على هويَّة هذه الرسالة.

Continue reading

من أجل فهم أفضل للقداس الإلهي

تمهيد

ليست هذه الصفحات ترجمة جديدة لخدمة القداس الإلهي التي كتبها القديس يوحنا الذهبي الفم. ولا هي دراسة لهذه الخدمة متسلسلة. كذلك لا تحتوي شروحات تاريخية ولا توسيعات لاهوتية { من أجل المزيد من المعلومات على القداس الإلهي، راجع (مدخل إلى القداس الإلهي)، لكوستي بندلي، و (من أجل فهم الليتورجيا وعيشها) لرهبنة دير الحرف، و (ذبيحة التسبيح) لفريدا حداد، و (مائدة الرب) للأب افناسييف، و (الكنيسة الأرثوذكسية إيمان وعقيدة) لتيموثي وير، و (العبادة الفردية والعبادة الجماعية) للأب فلوروفسكي، كلها في منشورات النور (الناشر) }. هي تعليقات (notes) بسيطة، أي ملاحظات مختصرة تُبرز بعض المقاطع من نص الخدمة وبعض المواضيع الرئيسة من هذه الصلاة الطويلة والكثيرة الغنى التي حملها القديس يوحنا الذهبي الفم من أنطاكية إلى القسطنطينية في القرن الرابع، والتي هي، في خطوطها العريضة، مثبتة في مخطوطات يونانية من القرن الثامن. ولقد أردنا توجيه انتباه المؤمنين وتفكيرهم إلى بعض الذرى الروحية في هذا النص.

Continue reading

أمفيلوخيوس أسقف أيقونية

أمفيلوخيوس أسقف أيقونية

أمفيلوخيوس أسقف أيقونيةهو أحد أبرز الآباء الذين اشتركوا في المجمع المسكوني الثاني  في القسطنطينية سنة 381، وهو المجمع الذي دحض هرطقة مقدونيوس الذي أنكر ألوهية الروح القدس. والمجمع المسكوني الثاني هو الذي وضع دستور الإيمان كاملا كما نعرفه اليوم بعد أن  أكّد ألوهية الروح القدس: “وبالروح القدس الرب المحيي …”.

Continue reading

باسيليوس الكبير

أيقونة القديس باسيليوس الكبير

أيقونة القديس باسيليوس الكبير

حياته

ولد القديس باسيليوس في قيصرية كبادوكية[1] سنة 330م. من عائلة وجيهة أرستقراطية .جدّه لأبيه كان يدعى باسيليوس،  ترك  كلّ أملاكه الواسعة وأمواله للحفاظ على إيمانه في عهد الإمبراطور ديوكليتيانوس. أبوه كان أستاذ الخطابة في قيصرية وجدّته لأبيه هي مكرينا التي كانت تلميذة القديس غريغوريوس صانع العجائب.

Continue reading