اللقاء الخامس عشر: مع الأب نسطور (2) – عن المواهب الإلهية

1- مقدمة

بعد خدمة المساء جلسنا معًا على الحصر كالعادة لنسمع الحديث الذي وعدنا به. وإذ بقينا صامتين إلي حين احترامًا للشيخ قطع سكوتنا بمثل هذه الكلمات:

تدفعنا مناظرتنا السابقة لنتحدث عن “تدبير المواهب الإلهية“، هذا الذي كما تعلمناه من تقاليد الآباء الشيوخ أنه ذو ثلاث جوانب:

Continue reading

اللقاء الثاني: مع الأب موسى – التمييز

1- مقدمة

إذ تمتعنا بنوم الصباح وأشرق النور علينا بدأنا نسأله أن يحدثنا بما وعدنا به. فبدأ الطوباوي موسى يقول: إذ أرى شوقكم الملتهب هذا، فإنني لست أظن بأن ما كنت أرغبه في أن أترككم فترة هدوء قصيرة جدًا بعد المناظرة الروحية، لأجل راحتكم الجسدية، يهبكم راحة لأجسادكم، إنما إذ أتطلع إلى غيرتكم أشعر بالضرورة تلح عليّ لكي ما أفي بما قد وعدتكم به بكل عناية وإخلاص…

Continue reading

المقالة الثالثة: الإيمان الحقيقي

فكر الرب في عقولنا وقلوبنا:

يقول داود النبي: “الرسول: أفكارك يا الله عندي، ما أكثر جملتها ” ( مز139: 17 ).

ويقول معلمنا بولس الرسول : ” لأنه من عرف فكر الرب فيعلمّه، وأما نحن فلنا فكـر المسيح ” (1كو 2 : 16 ).

إنه حقاً شيء جيد إن نحتفظ بفكر الله العلىّ في عقولنا، وأي إنسان مسيحي حقيقي لا يتوقف عن أن يفعل هذا.

Continue reading

ألكسندر سفير

القديس ألكسندر سفير

القديس ألكسندر سفيرحياته:

ولد القديس ألكسندر سفير في 15 تموز عام 18م في يوم عيد القديس عاموس و اتخذ اسمه في المعمودية، عاش قديسنا حياة الزهد و النسك حيث نال مواهب الروح القدس وقاد الحياة الرهبانية في غابات روسيا الشمالية .

Continue reading

العظة الحادية والعشرون: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الثاني عشر: 4-13

” فإنه كما في جسد واحد لنا أعضاء كثيرة ولكن ليس جميع الأعضاء لها عمل واحد. هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضاً لبعض كل واحد للآخر ” (رو12: 4-5).

          1  مرة أخرى يستخدم نفس المثال الذي استخدمه لأهل كورنثوس، لكي يُحارب نفس الشهوة تحديداً. خاصةً وأن قوة الدواء هي كبيرة، كما أن لهذا المثال تأثير قوي في علاج مرض الافتخار. إذاً لأي سبب تفتخر أنت؟ أو لماذا أيضاً آخر نفسه يُهين ؟ أليس نحن جميعاً جسداً واحداً، كبار وصغار؟ إذاً طالما أن هناك أهمية في أن نكون أعضاء بعضاً لبعض، فلماذا تعزل نفسك بالافتخار؟ لماذا تحتقر أخاك؟ لأنه تماماً كما أن ذاك هو عضو لك، هكذا أيضاً أنت عضو له. ومن جهة هذا الأمر فإن مساواتكم في الكرامة هي شيء عظيم. إذاً فقد أشرت إلى أمرين لهما القدرة على تحطيم افتخارهم، إننا أعضاء بعضاً لبعض، ليس الصغير للكبير فقط، بل الكبير للأصغر أيضاً، وأننا جميعاً نُشكل جسداً واحداً. لا تتفاخر إذاً، لأن الموهبة قد أُعطيت لك من الله، لم تأخذها انت، ولا وجدتها. ولهذا حين تكلمت عن المواهب، لم أقل أن الواحد أخذ أكثر، والآخر أقل، لكن ماذا قلت؟ ” لنا مواهب ” ليست أكثر وأقل، بل “مختلفة”.

Continue reading

الفصل الثامن عشر – الرعيّة

أ – جامعيّة الرعيّة

قلنا أن الكنيسة تتشكل وتظهر في إقامة سرّ الشكر الإلهي واشتراكنا به، لأنه السرّ الذي يحوّل الجماعة، أي الرعيّة، إلى كنيسة (1كو10: 16-17). ويقول القديس إغناطيوس إن الكنيسة الجامعة تكون حيث يكون المسيح، معلناً بذلك أن جامعيّة الرعيّة جامعية داخليّة وليست خارجيّة (جغرافيّة). ففي سرّ الشكر الإلهي تكون الرعيّة كنيسة جامعة، لأن المسيح نفسه يكون حاضراً فيها. وهذا المفهوم يستند إلى تعاليم الكتاب المقدّس: “فقد بلغني أولاً أنه، إذا اجتمعت كنيستكم، تفرقتم فرقاً… أفليس لكم بيوت تأكلون وتشربون، أم أنكم تزدرون كنيسة الله وتهينون الذين لا شيء عندهم؟… فإني تلقيت من الربّ ما بلغّته إليكم، وهو أن الربّ يسوع في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزاً وشكر، ثم كسره وقال: خذوا كلوا…” (1 كو11: 18-24).

Continue reading

الفصل الرابع عشر – إنضمام الإنسان إلى الكنيسة

أ – الولادة من فوق

قال المسيح لنيقوديموس: “ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت السماوات إلاّ إذا وُلد من فوق” (يو 3: 3). ولم يفهم نيقوديموس كلام المسيح، فسأله: “كيف يسعَ الإنسان أن يولد وهو شيخ كبير؟ أيستطيع أن يدخل في بطن أمه ثانية ثم يولد؟ فأجاب يسوع: (الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلاّ إذا وُلد وكان مولده من الماء والروح. فمولود الجسد يكون جسداً ومولود الروح يكون روحاً. لا تعجب من قولي لك: يجب أن تولدوا ثانية….” (يو 3: 4-7، أنظر يو 1: 12-13).

Continue reading

الفصل العاشر – شخص الروح القدس

أ – المعزّي الآخر

وَعَد ربنا يسوع المسيح تلاميذه، قُبيل آلامه المكرَّمة: “وأنا أسأل أبي، فيهب لكم معزياً آخر، يبقى معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يتلقاه، لأنه لا يراه ولا يعرفه. أمّا انتم فتعرفونه، لأنه يقيم معكم وهو فيكم” (يو 14: 16-17). “ولكن المعزّي، الروح القدس، يرسله الآب باسمي، فيعلّمكم جميع الأشياء، ويذكّركم جميع ما قلته لكم” (يو 14: 26). “ومتى جاء المعزّي الذي أرسله لكم من لدن أبي، روح الحق المنبثق من الآب، فهو يشهد لي” (يو 15: 26). “إذا مضيت أرسله (المعزّي) لكم. ومتى جاء، أخزى العالم على الخطيئة والبرّ والحكم: أمّا على الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي….. لا يزال لديّ أشياء كثيرة أقولها لكم، ولكنكم لا تطيقون الآن حملها. فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يتكلّم من عنده، بل يتكلم بما يسمع وينبئكم بما يحدث، سيمجدني لأنه يأخذ ممّا لي ويطلعكم عليه” (يو 16: 7-14).

Continue reading

01- رومية 12: 6-14 – مواهب، محبة وشركة أعضاء الكنيسة – جسد المسيح

النص:

6 وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا: أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِيمَانِ، 7 أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ، أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ، 8 أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ، الْمُعْطِي فَبِسَخَاءٍ، الْمُدَبِّرُ فَبِاجْتِهَادٍ، الرَّاحِمُ فَبِسُرُورٍ. 9 اَلْمَحَبَّةُ فَلْتَكُنْ بِلاَ رِيَاءٍ. كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ. 10 وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ، مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فِي الْكَرَامَةِ. 11 غَيْرَ مُتَكَاسِلِينَ فِي الاجْتِهَادِ، حَارِّينَ فِي الرُّوحِ، عَابِدِينَ الرَّبَّ، 12 فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ، 13 مُشْتَرِكِينَ فِي احْتِيَاجَاتِ الْقِدِّيسِينَ، عَاكِفِينَ عَلَى إِضَافَةِ الْغُرَبَاءِ. 14 بَارِكُوا عَلَى الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا.

Continue reading

05- أفسس 4: 7-13 – مواهب الروح القدس

النص:

7 وَلكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أُعْطِيَتِ النِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ الْمَسِيحِ. 8 لِذلِكَ يَقُولُ:«إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْياً وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا». 9 وَأَمَّا أَنَّهُ «صَعِدَ»، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضاً أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. 10 اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضاً فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ. 11 وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، 12 لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، 13 إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ

Continue reading

كلمات في الانفتاح

معظم الناس يحرّفون معنى الانفتاح بتفسيراتهم وسلوكهم، ولا يعيشونه فضيلةً بتقديرهم من يستحق التقدير واحترامهم كلّ اختلاف، وترى أن كل تمييع للالتزام وكلّ انفلاش رخيص يعتبره الكثيرون انفتاحاً.

والانفتاح، عموماً، هو حركة قائمة في النفس التي عرفت أن كلّ انسان مهما كان دينه أو لونه أو جنسه… هو “صورة الله”، سواء أقرّ بذلك أم لم يقرّ، وأنّ الله خلق الناس متنوّعين. وكل واحد منهم قيمة بحدّ نفسه، ويريدهم جميعاً أن يعيشوا بسلام واحترام عميقَين، وأن يقدّروا بعضهم البعض مهما كانوا مختلفين. فالاختلاف من ضرورات الحياة الجماعية ووحدتها وغناها.

Continue reading