الفصل 46-50

الفصل السادس والأربعون

افتضاح العبادة الوثنية، واستشارة الأوثان، والأساطير الخرافية، والأعمال الشيطانية، والسحر، والفلسفة الوثنية، منذ وقت التجسد. وبينما نرى العبادات القديمة محصورة في أماكنها المحلية ومستقلة بعضها عن بعض، نرى عبادة المسيح جامعة وعلى نسق واحد.

1 ـ فمتى بدأ الناس يهجرون عبادة الأوثان إلاّ عندما أتى كلمة الله الحقيقي(1) بين البشر؟ أو متى بطلت استشارة الأوثان(2) بين اليونانيين وفى كل مكان وصارت بلا معنى إلاّ عندما أظهر المخلّص نفسه على الأرض؟

Continue reading

أبينا الشيخ يعقوب رئيس دير داود البار

Abbot Jacov Tsalikis

1-  نَسَب الشيخ وسنوات طفولته

آسيا الصغرى، التي أنجبت قدّيسين كثيرين في كنيستنا، هي موطن الأب يعقوب. فقد وُلد في قرية ليفيسي في ماكري (Λιβίσι Μάκρης). كانت أسرته ميسورة الحال، من أغنياء القرية. وغناها الأكبر كان التقوى والمحبة المسيحيتين. وقد أنجبت في تاريخها العريق رهباناً وإكليريكيين وقديس.

Continue reading

الفصل الرابع والعشرون – الصليب الكريم

أ – نموذج الصليب في العهد القديم

تكرِّم الكنيسة المقدّسة الصليب الكريم، ولكنها تكتشف له رموزاً حتى في العهد القديم. فآباء الكنيسة لم يكتفوا بتشبيه المسيح بآدم والعذراء بحواء، بل ربطوا عود الفردوس، الذي صار رمز الدمار، بعود الصليب المحيي الذي يرمز إلى الغلبة على الحيّة. وشبَّهوا قوة الصليب المُحيية بعصا موسى التي حولّت الماء المر إلى ماء عذب (خر15: 25): “بعود قد صار الماء المر عذباً، حتى تعرف بذلك قوته” (يشوع38: 5).

Continue reading

هيبوليتُس الشهيد أسقف رومة

هيبوليتُس الرّوماني القدّيس الشهيد و أسقف رومة

هيبوليتُس الرّوماني القدّيس الشهيد  و أسقف رومةلا نعرف سوى القليل من المعلومات عن حياة القدّيس هيبوليتُس الرومانيّ الذي استشهد حوالى العام 235. ولا يسعنا تحديد تاريخ ميلاده، أمّا ما نستطيع تأكيده فهو أنّه كان تلميذاً للقدّيس إيريناوس  أسقف مدينة ليون، ومعاصراً للعلاّمة اللاهوتيّ أوريجانس الذي سمعه يعظ في رومة سنة 212. وهو يونانيّ في لغته وفكره، وقد يكون من أصل شرقيّ، وهو آخر مَن كتب باليونانيّة في الغرب المسيحيّ، حيث سادت كلّيّاً من بعده اللغة اللاتينيّة في  الأوساط الكنسيّة والأدبيّة.

Continue reading

مارينا العظيمة في الشهيدات

القديسة مارينا العظيمة في الشهيدات

القديسة مارينا العظيمة في الشهيداتولدت القديسة مارينا في القرن الثالث للمسيح في مدينة بيسيدية في كليكية، كان أبوها أداسيوس أحد كهان الأصنام، ماتت أمها عقب ولادتها فسلمها أبوها إلي إحدى المرضعات في ضواحي المدينة لتعنى بأمرها وبتربيتها، وكانت تلك المرضعة إمراة مسيحية فزرعت في قلب مارينا المبادئ المسيحية، وقبلت سر العماد فعلم بذلك أبوها وحاول أن يقنع إبنته على الكفر بإيمانها فلم يستطع فأعادها إلي المرأة التي أرضعتها وربتها حتى لا يصير سخرية في أعين الناس بسببها فعادت مارينا وعاشت في ضواحي أنطاكية بعيدة عن الأنظار ترعى الغنم نظير سائر البنات القرويات.

Continue reading

فيلوثيوس زرفاكوس الشيخ

الشيخ فيلوثيوس زرفاكوس

الشيخ فيلوثيوس زرفاكوسوُلد الشيخ فيلوثيوس المُبارك سنة 1884 في قرية صغيرة من أعمال بيلوبونيز، وأُعطي إسم قَسطنطين في المعمودية المقدّسة. أَظهر، منذ الطفولة، محبة مميزة نحو الله حيث كان يهرع راكضاً إلى الكنيسة عند أول جرس. تطوّر استمتاعه بمطالعة قصص القديسين إلى رغبة شديدة في الحياة الرهبانية. لقد رأى الناس بوضوح في هذا الشاب حماساً كامناً، فراحوا، منذ البدء، يثنونه عن سلوك هذا الطريق. لقد كتب الشيخ (فيلوثاوس) في سيرته الذاتية: “عندما ذهبت إلى السرير ونمت، رأيت عمالقة مخيفين ذوي وجوه بشعة مروعة يتجهون نحوي. لقد أخافوني وهم يصرّون بأسنانهم حاملين السكاكين وشاهرين السيوف والحراب. واحد منهم، بالأخص، يبدو أنه قائدهم، قال بغضب: {تخلّص بسرعة مما يجول في خاطرك وإلا سوف نُصفّيك، مقطّعين إيّاك إرباً}. ثم نخسوا جسدي بسيوفهم وسهامهم.”

Continue reading

إيريني التي من خريسوفلاندو

القديس إيريني

القديس إيرينيإن القديسة إيريني (سلام) التي سوف نسرد سيرتها الآن هي غير القديسة إيريني العظيمة في الشهيدات، التي ولدت في القرن الأول الميلادي، والتي تعيّد لها الكنيسة في الخامس من شهر أيار. أما هذه القديسة، فقد ولدت في القرن التاسع حوالي العام 830 م، من أسرة شريفة تعود في نسبها إلى سلسلة الأباطرة التي تبوأت عرش القسطنطينة بالتتابع.

كان والدها فيلارييت قائداً مغواراً في جيش الإمبراطورة ثاوذورة التقية، التي انتهت في أيامها حرب الإيقونات، والتي استعانت بفيلاريت، والد إيريني، في إحلال السلام التام في المملكة والكنيسة. أما والدتها، فلم يذكر التاريخ عنها شيئاً، سوى أنها توفيت تاركة وراءها زوجاً شاباً وطفلتين صغيرتين: إيريني (ثلاث سنوات) وكالينيكي (ست سنوات).

Continue reading

باسيليوس الكبير

أيقونة القديس باسيليوس الكبير

أيقونة القديس باسيليوس الكبير

حياته

ولد القديس باسيليوس في قيصرية كبادوكية[1] سنة 330م. من عائلة وجيهة أرستقراطية .جدّه لأبيه كان يدعى باسيليوس،  ترك  كلّ أملاكه الواسعة وأمواله للحفاظ على إيمانه في عهد الإمبراطور ديوكليتيانوس. أبوه كان أستاذ الخطابة في قيصرية وجدّته لأبيه هي مكرينا التي كانت تلميذة القديس غريغوريوس صانع العجائب.

Continue reading

الوصايا العشر في الناموس المسيحي

1. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ

الرب، إلهك، هو رب واحد (تثنية 4:6)، وهو معروف كآب، وابن وروح قدس. الآب غير مولود. الابن مولود ككلمة الآب، من غير ابتداء سرمدي وبلا هوى. لقد سُمّي المسيح لأنّه مسح من ذاته الطبيعة البشرية التي أخذها منّا. يخرج الروح القدس من الآب، ليس بالولادة بل بالانبثاق. ربنا هو الإله الوحيد. إنّه الإله الحقيقي، الرب بثلاثة أقانيم، الذي لا ينقسم بالطبيعة ولا بالمشيئة ولا بالقوة، ولا بأي صفة من صفات الألوهة.

Continue reading

إشارة الصليب

إشارة الصليب حركة استعملها المسيحيون منذ القديم، وهي تشكّل العلامة الخارجية لجميع أسرار الكنيسة المقدّسة، من دون استثناء.

أول شهادة مكتوبة عن رسم إشارة الصليب وصلتنا هي للعلاّمة الإفريقي ترتليانوس (155-225) الذي قال: “في جميع أعمالنا نحن المسيحيّين، حين ندخل ونخرج، حين نلبس الثياب…، أو نجلس الى المائدة، أو نستلقي على السرير…، نرسم إشارة الصليب على جباهنا”. ويتابع قوله مؤكداً بأن هذه العادة “لم تأمر بها الكتب المقدسة، لكن التقليد يعلّمها، والعادة تثبّتها، والإيمان يحفظها”. القديس باسيليوس الكبير (+379) كرّر الشيء ذاته، إذ تكلّم عن بعض “العقائد والتعاليم المحفوظة في الكنيسة” التي لم تُذكر في الكتاب المقدّس وإنّما “تقبلناها في سرّ مسلَّماً لنا من تقليد الرسل”، فوَضْعُ إشارة الصليب بأهمية “الإتجاه في الصلاة نحو المشارق”، و”كلمات الاستدعاء في إظهار خبز الشكر وكأس البركة”، والتغطيس الثلاثي الذي يجري في المعمودية…(أنظر كتابه: في الروح القدس، 27/66).

Continue reading

في الصليب والإيمان

لا يمكن خلق الكائنات بالتفكير البشريّ -الإيمان ضرورةٌ عامة- ما هو الإيمان: “إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالةٌ. وأما عندنا نحن المخلَّصين فهي قوة الله” (1كور 1: 18). “فإن الروحي يحكم في كل شيء” (1كور 2: 15). “أما الإنسان الحيواني فلا يُدرك ما لروح الله” (1كور 1: 14). فإنها لَجهالةٌ عند الذين لا يقتبلون ذلك بإيمانٍ ويشكّكون في صلاح الله واقتداره العام، بل يدقِّقون في بحث الإلهيات بأفكار بشريّة وطبيعيّة، لأن كلّ ما يتعلّق بالله هو فوق الطبيعة والنطق والتفكير. فإذا تساءل أحدهم كيف وبماذا ولماذا أخرج الله كل شيء من العدم إلى الوجود، وأراد أن يعبّر عن ذلك بأفكار طبيعيّة، فهو لا يستوعبّ÷ وتكون معرفته نفسها طبيعية وشيطانية. أما إذا هو انقاد على هدى الإيمان وفكّر بإنّ الإله صالح وقدير وصادق وحكيم وعادل، فهو يرى كل شيء سهلاً وممهّداً، والسبيل إليه رحباً. فإنه الفلاّح بدون إيمان لا يشقّ أرضاً إلى أَتلامٍ ولا التاجرُ بدون إيمان يزجُّ بنفسه على خشبة صغيرة في لجّة البحر الهائج، ولا الزواجات تقوم، ولا أي شيءٍ آخر مما في الحياة. فبالإيمان نفهم خروج كل شيء من العدم إلى الوجود بقوّة الله، وبالإيمان نقدِّر كل الإلهيّات والبشريّات قدرها. فإنّ الإيمان اقتناع لا يتخلّله أبحاث فارغة!

Continue reading

الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة التقليد

الكلام على “التقليد الشريف” صعب ودقيق، وذلك لأنه تراث الكنيسة وذاكرتها المقدسة التي “حُفظت فيها الحقيقة: رسالة خلاص الإنسان”. وهذه الذاكرة ليست ذاكرة فرد او تجربة فرد او رأياً شخصياً، وإنما هي الإيمان الحيّ وضمير الكنيسة اللذان يبقيان “ثابتين وغير متحوّلين” عبر العصور.

Continue reading