الصوم قبل المناولة

هو أحد الأصوام الكنسيّة المعبّرة جداً التي تطلبها الأرثوذكسية من جميع المؤمنين (باستثناء المرضى والأطفال) في كلّ مرّة يتقدمون إلى “شركة الكنيسة” (المناولة)، ليفهموا، بأكثر عمق، طبيعة كيانهم المتوثّب إلى الأبد، ويختبروا “الآن وهنا” بعض ما سوف يذوقونه في فرح الملكوت الآتي.

Continue reading

الأفخارستيا

أسّس الربّ يسوع، في العشاء الأخير الذي أقامه لتلاميذه قبل صلبه وقيامته، سرّ الإفخارستيّا (لفظ يونانيّ يعني الشكر). وهو السرّ الذي تتمّه الكنيسة في كلّ قدّاس إلهيّ من خلال تناول المؤمنين جسد المسيح ودمه، وذلك للاتّحاد به. سنعرض، هنا، لبعض الشهادات الآبائيّة حول حضور المسيح الحقيقيّ في سرّ الإفخارستيّا وحول أهمّيّة المشاركة فيه لنوال الحياة الأبديّة.

Continue reading

الإفخارستيا في تعليم يوحنا الدمشقي

تدبيرُ خلاص البشر: لمّا كان الله صالحاً وكامل الصلاح وفق الصلاح وكان كلّه من الصلاح، وكان -لسبب فيض غنى صلاحه- لم يحتمل أن يكون الصلاح له وحده -أي لطبيعته- دون أن يُشارك به أحداً، فقد جعل هبة من صلاحه للقوّات السماويّة العقليّة أولاً، ثم للعالم المنظور والمحسوس، ثم للإنسان المركّب من معقول ومحسوس. إذاً فإنّ جميع من أوجدهم قد أشركهم بصلاحه من حيث وجودُهم -لأنه هو نفسه الوجود لجميعهم و”لأنّ كل شيء هو به”- لا لأنه هو نفسه قد أخرج الكلّ من العدم إلى الوجود فحسب، بل أيضاً لأنّ فعله تعالى يحفظ كلَّ ما كوَّنه ويُبقيه في الوجود، وخاصّةً الكائنات الحيّة فإنها بحسب وجودها وبحسب بقاء حياتها في الوجود تشترك بصلاحه. وبالأحرى كثيراً الكائنات الناطقة -إنْ بحسب ما سبق قوله وإنْ بحسب ذاك الناطق (الإنسان)-. فما أقربه إليه تعالى رغم أنّ الله هو الأسمى سموّاً لا قياس له!!!

Continue reading

الفصل الخامس: الأسرار

(ذاك الذي كان مخلصنا المنظور ساكن الآن في الأسرار).
ليون الكبير، بابا رومية.

تشغل الأسرار مكاناً رئيسياً في العبادة المسيحية. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم متكلماً عن سر الشكر: (نسّميه سراً، لأن الذي نؤمن به ليس هو ما نراه تماماً، بل إننا نرى شيئاً ونؤمن بشيء آخر… فحينما أسمع أحداً يذكر جسد المسيح، أفهم معنى ما يقال على غير ما يفهمه من لا يؤمن) {المواعظ في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، 7، 1}. هذه الثنائية لما يُرى وما لا يُرى في كل سر مقدس هي خاصته المميزة. فالأسرار، كما الكنيسة، منظورة وغير منظورة، ويوجد في كل إشارة خارجية ونعمة داخلية. والمسيحي أثناء معموديته، يُغطّس بالماء الذي يغسله من أقذاره كما يغسله في الوقت نفسه من خطاياه. في سر الشكر، يتناول المرء ما يبدو أنه خبز وخمر، لكنه في الواقع يأكل جسد المسيح ودمه الكريمين.

Continue reading

تجلي المسيح

لقد حدث تجلّي المسيح على طور ثابور قبل الآلام بقليل، بالتحديد قبل أربعين يوماً من الآلام والصلب. إلى هذا، هدف التجلّي كان تثبيت التلاميذ في الإيمان بأن هذا هو ابن الله، حتى لا يضعفوا من الأمور التي كانوا مزمعين أن يروها في تلك الأيام. تظهر هذه الحقيقة من الطروبريات. فنحن نرتّل في إحداها: “قبل صلبك الكريم وآلامك أخذتَ الذين اخترتهم من تلاميذك الأطهار وصعدتَ بهم إلى طور ثابور..” ويقول قنداق العيد: “حتى عندما يعاينوك مصلوباً، يفطنوا أنّ آلامك طوعاً باختيارك ويكرزوا للعالم أنّك أنت بالحقيقة شعاع الآب”.

Continue reading

آلام المسيح وصلبه

يوجد مقاربات كثيرة لآلام المسيح وصلبه، كلٌ بحسب طريقة حياته. المقاربة الأولى إنسانية المركز يغلب عليها العنصر العاطفي الوجداني. الثانية هي المسمّاة الأخلاقية وفيها تُطبَّق آلام المسيح وصلبه على وقائع حياة الناس وعلى الظروف المؤلمة عند الأفراد. والثالثة هي المقاربة اللاهوتية التي يغلب عليها الواقع وفيها الندامة مرتبطة دون انفصال بالفرح المرّ. نستند في التحليل التالي إلى هذه الطريقة الأخيرة حيث تُقارَب الأحداث من ضمن لاهوت الكنيسة.

Continue reading

هل تناول يهوذا الاسخريوطي من جسد المسيح ودمه في العشاء الأخير؟

ينقسم علماء الكتاب المقدس إلى فريقين: فريق يقول إن يهوذا تناول من الافخارستيا (جسد المسيح ودمه)، و فريق يقول إنه لم يتناول. الذين يقولون إن يهوذا قد تناول من الافخارستيا يشيرون إلى 1 كور 11 : 27-32 التي يتكلم فيها بولس بإدانة قوية لكل من يأكل الخبز ويشرب كأس الرب بغير استحقاق: “إذ أي من أكل (هذا) الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرماً في جسد الرب… من أجل هذا كثيرون يرقدون”. يقولون إن هذا إشارة إلى يهوذا الذي تناول بغير استحقاق ومات سريعاً بعد هذا. إنما هل يوجد وصف إنجيلي دقيق يقول إن يهوذا تناول الجسد والدم؟ الجواب هو لا.

Continue reading

الأيقونة الأرثوذكسية

0 – مدخل:

منذ الصغر ترافقنا الأيقونات في كل جهة من الكنيسة، وخاصةً على الأيقونستاس. وكنائسنا هي نوع من الاحتفال، بالشكل واللون، لحضور الله في كنيسته. كما أن للأيقونة مكانتها وتوقيرها في البيت المؤمن، إذ توضع عادةً في إحدى الزوايا، فيتوجّه الجميع إليها بالصلاة. ولكي نفهم معنى استخدام الأيقونة في كنيستنا الأرثوذكسية، لا بد من رؤيتها فناً ليتورجيا نستعملها في إطار العبادة الأرثوذكسية ونكرمها. ليست إذاً فناً دينياً نزيّن به الجدران ونتأملّه كأي معرض فني.

Continue reading

الذيذاخي أو تعليم الرسل الاثني عشر

“الذيذاخي” او “تعليم الرسل الاثني عشر” كتيّب صغير أُلّف بين عامَي 100 و150 . كاتبه غير معروف. يبدو من أسلوبه ومضمونه أن مؤلفه سوري ينتمي الى جماعة مسيحية من اصل يهودي. يتضمن هذا الكتيب ما يمكن تصنيفه ب”تعليم ديني” موجّه الى المؤمنين. وهو يعرض للأخلاق المسيحية والتراتبية الكنسية والاعياد الليتُرجية وخدمتَي سرَّي المعمودية والافخارستيا والمجيء الثاني. ويُبرز هذا الكتيب ايضا صورة عن الحياة المسيحية في بداية القرن الثاني. أهمية هذا النص، عدا كونه وثيقة عن المسيحيين الأوائل، تكمن في أن الكاتب يستفيض في الاستشهاد بكتب العهد الجديد من دون الإشارة اليها بالاسم. وهذا أمر هام جدا، اذ انه دلالة على أن المسيحيين الأوائل كانوا قد بدأوا يتداولون فيما بينهم ما كانوا يعتبرونه كلاما مقدسا، من دون الحاجة الى الإشارة: “كما يقول المسيح”، او “كما يقول إنجيل (فلان)” .

Continue reading

البطاركة من يوحنا الخامس حتى بطرس الثالث

الفاطميون والكنيسة
843-1025

يوحنا الخامس: (993-1022) وتدخل اغابيوس في السياسة كما سبق وأشرنا فأغضب الفسيلفس واضطر أن يتنازل عن السدة الأنطاكية فخلفه في السنة 993 خرتوفيلاكس الكنيسة الكبرى كنيسة “الحكمة الإلهية” يوحنا الخامس.

Continue reading

نظم، قوانين وطقوس الكنيسة في القرنين السابع والثامن

ارتباك وانحطاط: وأدت حروب القرن السابع إلى الارتباك والبلبلة وزادت هجمات البرابرة الطين بلّة. فكثرت تنقلات العائلات والعشائر واختلط الحابل بالنابل. واستهال الأمر على الناس وتخوفوا وتنازقوا وتسافهوا وتطايشوا. ولجأت الحكومة إلى القسوة فسملت العيون وجدعت الأنوف وصلمت الآذن وقطعت الألسن. فتباغض الناس وتقاطعوا وانغمسوا في الشر وتهافتوا على المُنكر وسخف الرأي وانتشرت الخرافات.

Continue reading

Sola Scriptura – عقيدة الكتاب المقدس حصراً – مناقشة لاهوتية

ليس من المبالغة القول إن عقيدة “الكتاب المقدس حصراَ” –ترجمة اصطلاحية- هي حجر الزاوية أو العمود الفقري للاهوت البروتستانتي. فكل إنسان يؤمن بتعاليم الإصلاح البروتستانتي (سواء أكان يدعو نفسه بروتستانتياً أو لا) قد بنى فكره اللاهوتي على هذا المبدأ. وأكثر من أية عقيدة أخرى. فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” هي التي تعرِّف البروتستانتية. ومثل العقائد البروتستانتية الأخرى، فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” تعني أشياء مختلفة لجماعات كنسية بروتستانتية مختلفة. لهذا فمن المستحيل أن نحدّد فهمنا لهذه العقيدة التي يقبلها بشكل شامل جميع البروتستانت في كل مكان. فمن جهة لدينا الإصلاحيون مثل “لوثر” و “كالفن” الذين علّموا أن الأسفار المقدسة هي المصدر الكافي للمعرفة الخلاصية؛ ومن جهة أخرى يوجد إصلاحيون متطرّفون يصرّون على أن الأسفار المقدسة لا تؤلّف فقط المصدر الكافي للتعليم ولكنها أيضاً المرشد الأوحد للعبادة و لحياة الشركة.

Continue reading

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8