الفصل الحادي عشر – الكلّية القداسة والدة الإله

أ – العذراء مريم في العهد القديم

ذكرنا أن العهد القديم كان فترة ترّقب لـ “نسل المرأة” (تك 3: 15). وقد أمر الله أشعياء النبيّ بالتحدث إلى آحاز ملك العبرانيين داعياً إياه إلى التنبّه وعدم الخوف من غزو الملكين فاقح ورصين لمدينة أورشليم: “في اضطرام غضبي أعود فأشفيك” (أش 7: 4)، أي أن الله يقول؛ عندما يحلّ عليك غضبي العادل، أعود فأحميك.

Continue reading

الفصل الثالث: كنيسة الله

(المسيح أحب الكنيسة ووهب نفسه من أجلها) (اف 25:5).
(الكنيسة واحدة مع السيد، هي جسده ومن لحمه وعظامه. والكنيسة هي الكرمة الحية، التي تغتذي منه وتنمو فيه. لاتفكر أبداً بالكنيسة بمعزل عن الرب يسوع المسيح والآب والروح القدس). يوحنا كرونشتادت

الله والكنيسة:

كل مسيحي أرثوذكسي يعي بقوة أنه ينتمي لجماعة. ويقول خومياكوف: (نحن نعلم بأنه حين يسقط واحد منّا، لا بدّ أن يسقط وحده، ولكن ما من أحد يخلُص وحده. يخلُص في الكنيسة، كواحد من أعضائها وبشركة مع سائر أعضائها) {(الكنيسة واحدة)، القسم التاسع}.

Continue reading

اللاهوت المقارن في نتائج وانتقال الخطيئة الجدية

موقف الكنيسة الكاثوليكية من نتائج الخطيئة الجدية وانتقالها إلى الجنس البشري

منذ عهود الكنيسة الأولى أنكر الخطيئة الجدية (الأصلية) بطريقة غير مباشرة عدد من الهراطقة كالغنوسيين والمانويين الذين عزوا الشر والخطيئة في الإنسان إلى فساد طبيعته المادية كون المادة هي مبدأ أزلي شرير، والأوريجنيين والبريشليانيين (نوع من الغنوسية الغامضة ظهرت في اسبانيا القرن الرابع-الخامس) الذين اعتبروا أن حالة الفساد والشر والبؤس هي نتيجة خطيئة ارتكبتها النفوس قبل خلق أجسامها البشرية.

Continue reading

إنجيل عيد البشارة

لوقا (26:1-56)

أريد أن أنطلق اليوم في حديثي مِن أنَّ ما تسلَّمته الكنيسة من الرسل واحدٌ هو ولكن اجتهاداتٍ لاحقة دَخَلَت عليه فصار الانقسام غير المرغوب فيه أمراً حتمياً. اخترتُ أن أتكلَّم هذه الليلة عن تكريم السيدة العذراء في الكنيسة، النابع من مكانتها في إيماننا المسيحي. وأول ما يحسن أن نبدأ به هو شهادة الرسل في الكتاب المقدس ومن ثم ننتقل إلى تَلَمُّس هذه المكانة في التسليم الرسولي المعاش في الكنيسة من خلال صلواتها.

Continue reading

الحبل بمريم والحبل بلا دنس

تحتفل الكنيسة الأرثوذكسيّة في التاسع من شهر كانون الأوّل بذكرى حبل القدّيسة حنّة العجائبيّ بالقدّيسة مريم والدة الإله. والرواية الكنسيّة تشير إلى إنّ حنّة كانت عاقراً ومتقدّمة في السنّ حين حبلت بمريم، على مثال أليصابات حين حبلت بيوحنّا المعمدان. ومريم ويوحنّا هما الشخصان الوحيدان _ ما خلا السيّد المسيح – اللذان تحتفل الكنيسة بذكرى الحبل بهما وبولادتهما، وهذا يدلّ على أهمّيّة هذين الشخصين في القصد الإلهيّ الذي بلغ قمّته في تجسّد ابن الله. وتعترف الكنيسة أنّ حبل حنّة بمريم تمّ بقدرة الروح القدس.

Continue reading

القديسة مريم في إنجيل البشارة

أريد أن أنطلق اليوم في حديثي مِن أنَّ ما تسلَّمته الكنيسة من الرسل واحدٌ هو ولكن اجتهاداتٍ لاحقة دَخَلَت عليه فصار الانقسام غير المرغوب فيه أمراً حتمياً. اخترتُ أن أتكلَّم هذه الليلة عن تكريم السيدة العذراء في الكنيسة، النابع من مكانتها في إيماننا المسيحي. وأول ما يحسن أن نبدأ به هو شهادة الرسل في الكتاب المقدس ومن ثم ننتقل إلى تَلَمُّس هذه المكانة في التسليم الرسولي المعاش في الكنيسة من خلال صلواتها.

Continue reading

تكريم الكنيسة للسيدة العذراء

للعذراء مريم من بين جميع القديسين مكانة خاصة، والأرثوذكسيون يعظمونها باعتبارها (أشرف من الشيروبيم وأرفع مجداً بغير قياس من السيرافيم). وفي حين تُعظّم وتُكرّم والدة الإله بهذا الشكل، فمن المهم الملاحظة أن الكنيسة الأرثوذكسية لا تدعو أبداً إلى عبادتها كعبادتنا لله. فالتمييز واضح جداً في التعبير اللغوي الخاص باللاهوت اليوناني: فهناك كلمة خاصة مكرّسة لعبادة الله (Latreia) بينما هناك عبارات مختلفة تُستخدم بالنسبة لتكريم العذراء ألا وهي: (Duleia، Hyperduleia، Proskynesis).

Continue reading

Sola Scriptura – عقيدة الكتاب المقدس حصراً – مناقشة لاهوتية

ليس من المبالغة القول إن عقيدة “الكتاب المقدس حصراَ” –ترجمة اصطلاحية- هي حجر الزاوية أو العمود الفقري للاهوت البروتستانتي. فكل إنسان يؤمن بتعاليم الإصلاح البروتستانتي (سواء أكان يدعو نفسه بروتستانتياً أو لا) قد بنى فكره اللاهوتي على هذا المبدأ. وأكثر من أية عقيدة أخرى. فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” هي التي تعرِّف البروتستانتية. ومثل العقائد البروتستانتية الأخرى، فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” تعني أشياء مختلفة لجماعات كنسية بروتستانتية مختلفة. لهذا فمن المستحيل أن نحدّد فهمنا لهذه العقيدة التي يقبلها بشكل شامل جميع البروتستانت في كل مكان. فمن جهة لدينا الإصلاحيون مثل “لوثر” و “كالفن” الذين علّموا أن الأسفار المقدسة هي المصدر الكافي للمعرفة الخلاصية؛ ومن جهة أخرى يوجد إصلاحيون متطرّفون يصرّون على أن الأسفار المقدسة لا تؤلّف فقط المصدر الكافي للتعليم ولكنها أيضاً المرشد الأوحد للعبادة و لحياة الشركة.

Continue reading

Pages: 1 2 3 4 5 6 7 8

الطوائف والبدع المسيحية

الغاية من المادة:

مادة البدع المسيحية، مادة غايتها التعرف على الطوائف والبدع الموجودة في العالم من جهة، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، وبصورة خاصة بكنيستنا الأنطاكية، ومن جهة أخرى لنعرف ما هو موقفنا تجاههم، حتى نستطيع أن ندافع عن إيمان الكنيسة الأرثوذكسية، تجاه المعطيات التي يثيروها في كل مكان.

Continue reading

عقيدة الكتاب المقدس حصراً -Sola Scriptura- مناقشة لاهوتية

ليس من المبالغة القول إن عقيدة “الكتاب المقدس حصراَ” –ترجمة اصطلاحية- هي حجر الزاوية أو العمود الفقري للاهوت البروتستانتي. فكل إنسان يؤمن بتعاليم الإصلاح البروتستانتي (سواء أكان يدعو نفسه بروتستانتياً أو لا) قد بنى فكره اللاهوتي على هذا المبدأ. وأكثر من أية عقيدة أخرى. فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” هي التي تعرِّف البروتستانتية. ومثل العقائد البروتستانتية الأخرى، فإن عقيدة “الكتاب المقدس حصراً” تعني أشياء مختلفة لجماعات كنسية بروتستانتية مختلفة. لهذا فمن المستحيل أن نحدّد فهمنا لهذه العقيدة التي يقبلها بشكل شامل جميع البروتستانت في كل مكان. فمن جهة لدينا الإصلاحيون مثل “لوثر” و “كالفن” الذين علّموا أن الأسفار المقدسة هي المصدر الكافي للمعرفة الخلاصية؛ ومن جهة أخرى يوجد إصلاحيون متطرّفون يصرّون على أن الأسفار المقدسة لا تؤلّف فقط المصدر الكافي للتعليم ولكنها أيضاً المرشد الأوحد للعبادة و لحياة الشركة.

Continue reading