الجزء الثاني – القسم الأول: 2- تاريخ إعداد الله البشرية للخلاص

قايين وهابيل:

17 – طُرد آدم من الفردوس وكذلك امرأته حواء، فأتت عليهما أحزان ومصاعب، وحياتهما في هذا العالم سادها حزن شديد وتطلبت عملاً شاقاً. حقيقةً، لقد أفلح آدم الأرض تحت أشعة الشمس، ولكنها أنبتت له شوكاً وحسكاً كعقاب للخطية. بعد ذلك نقرأ ” وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين. وقالت اقتنيت رجلاً من عند الرب. ثم عادت فولدت هابيل”(63). لكن الملاك المتمرد (الشيطان)، الذي قاد الإنسان إلى العصيان وجعله خاطئاً وكان هو سبب طرده من الفردوس، لم يكتفِ بهذا الشر الأول، إذ ملأ روح الشر قايين وجعله يقتل أخيه. هكذا مات هابيل، مقتولاً من أخيه، وهذه إشارة بأنه منذ ذلك الوقت فإن بعض الناس سوف يُضطهدون ويُقهرون ويُقتلون، بينما الظالمون سوف يطردون ويقتلون الأبرار(64). عندئذٍ غضب الله ولعن قايين ونتيجة لهذا، صارت قبيلته من جيل إلى جيل مثل أبيهم (يقصد صاروا قتلة مثل أبيهم قايين). وعوضاً عن هابيل المقتول أعطى الله ابناً آخر إلى آدم(65).

Continue reading

تاريخ الصلب – اليوم والشهر والسنة

أيقونة صلب المسيح

أيقونة صلب المسيح التجسد والصلب والقيامة أهم ثلاثة حوادث في حياة الرب يسوع له المجد على الأرض وفي التاريخ الخلاصي. لهذا من الطبيعي أن يسارع الناس إلى تحديد تأريخ هذه الحوادث الخلاصية. في هذه الدراسة المختصرة سنناقش تاريخ الصلب: يوم الصلب وساعته، تاريخه من الشهر والسنة. هذه المناقشة تتناول تاريخ العشاء الأخير ومعناه، لأن تاريخ الصلب مرتبط بتاريخ العشاء الأخير. لقد وضعنا هذه الدراسة في الجزء الثالث من شرح متى بسبب ضيق المجال في الجزء الرابع.

Continue reading

مختارات من مقالات القديس أفراهاط، 5-12

المقالة الخامسة عن الحروب

حرب بين الشر والخير

[لقد دُبرت الأزمنة مقدمًا بواسطة الله.

تتحقق أزمنة السلام في أيام الصالحين والأبرار، وتتحقق أزمنة الشرور الكثيرة في أيام الأشرار والآثمة. فإنه مكتوب: “الصلاح لابد أن يحدث، وطوبى لذاك الذي يعبر به الصلاح. والشر لابد أن يحدث، وويل لمن يعبر به الشر” [25].

Continue reading

الكتاب الثاني: تأملات في حياة موسى، ج2

رجاء المعونة الإلهية

117. لنعد إلى النقطة التي تركنا فيها الموضوع. سنتحدث عمن اتجهوا بأنظارهم إلى الفضيلة وتبعوا موسى في الحياة. عندما يترك هؤلاء حدود الأراضي المصرية خلفهم، فإن هجمات الإغراءات تتابعهم بشكل معين وتجلب لهم الضيق والمخاوف والتهديدات بالموت. وعندما يخافون من هذه الأشياء فإن حديثي العهد بالإيمان يفقدون كل أمل في الخير، ولكن إذا جاء موسى أو قائد مثله للشعب، فإنه يعطيهم المشورة ضد الخوف ويقوي عقولهم المحبطة برجاء المعونة الإلهية.

Continue reading

الرسالة الفصحية الثانية والعشرون حتى الرسالة الفصحية الخامسة والأربعين

الرسالة الثانية والعشرون

عيد القيامة في 8 أبريل 350م.

لماذا صلب على الصليب؟!

ربنا يسوع المسيح الذي أخذ على عاتقه أن يموت عنا، قد بسط يديه لا على الأرض السفلى بل في الهواء، لكي يظهر أن الخلاص الذي تم على الصليب مقدم لجميع البشر في كل مكان، مهلكًا الشيطان الذي يعمل في الهواء، ولكي يمهد طريقنا الصاعد إلى السماء ويجعله حرًا (سهلاً).

Continue reading

الرسالة الفصحية العشرون

عيد القيامة في 3 أبريل 348م.

لنحفظ العيد يا اخوتي، لأنه كما اخطر ربنا تلاميذه هكذا، فأنه يخبرنا مقدمًا أن “تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح”(1)، الذي فيه خان اليهود الرب، أما نحن فنبجل موته كعيد، فرحين بسبب نوالنا الراحة بآلامه.

إننا نجاهد لكي نجتمع بعضنًا البعض، لأننا قد تشتتنا في الماضي. كنا مفقودين والآن قد وجدنا. كنا بعيدين والآن نحن قريبين. كنا غرباء والآن نحن من خاصة ذاك الذي تألم لأجلنا وسمر على الصليب، الذي حمل آثامنا كما يقول النبي(2)، وقد تألم لأجلنا لكي ينزع عنا الحزن والغم والتنهد.

Continue reading

الرسالة الفصحية التاسعة عشر

عيد القيامة في 12 أبريل 347

لقد انتهت أعياد اليهود

“مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح(1)“، فأن مثل هذه مناسبة لأن تكون مقدمة للرسالة، خاصة الآن، حيث تقدم الشكر لله بكلمات الرسول، لأنه أحضرنا من مكان بعيد، ووهبنا مرة أخرى أن نكتب إليكم بصراحة كما هي العادة في رسائل العيد.

Continue reading

الرسالة الفصحية الرابعة عشر

عيد القيامة في 11 أبريل 342م

المسيح عيدنا

إن سعادة عيدنا يا أخوتي هي قريبة منا جدًا، ولن يفشل في بلوغها من يرغب في تبجيله. لأن “الكلمة” هو قريب، هذا الذي هو كل الأشياء لأجل خيرنا. لقد وعدنا ربنا يسوع المسيح أن يكون معنا على الدوام معنا…. قائلاً “ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر”(1).

Continue reading

الرسالة الفصحية الثالثة عشر

عيد القيامة في 19 أبريل 341م

أخوتي الأعزاء.. أنني كما اعتدنا أستعد مرة أخرى لأخبركم عن العيد المنقذ الذي سيحل. فأنه وإن كان أضداد المسيح (الأريوسيون) يضايقونكم وإيانا بأحزان وآلام، لكن إذ يعزينا الله بالإيمان المشترك(1) أكتب إليكم من روما.

وإذ أحفظ العيد هنا مع الأخوة، إلا أنني أكون حافظًا له معكم بالإرادة والروح، إذ نقدم جميعًا صلوات عامة إلى الله الذي وهبنا لا أن نؤمن به فحسب بل وأن نتألم أيضًا من أجله(2).

Continue reading

الرسالة الفصحية الحادية عشر

عيد القيامة في 15 أبريل 339م.

لنحتمل الضيق من أجل الملكوت!

إذ كان بولس الرسول متمنطقًا بكل فضيلة(1)، وقد دعي مؤمنًا بالرب، لأنه لم يكن يشعر بشيء في ذاته(2)، بل كان يتوق إلى الفضيلة والتسبيح ومع ما يتفق مع الحب والبر، لهذا كان دائمًا ملتصقًا بهذه الأمور أكثر فأكثر، وكان يحمل إلى المواضع السمائية ويختطف إلى الفردوس(3) وإذ فاق غيره في توبته، فسيتمجد أكثر منهم.

Continue reading

الرسالة الفصحية العاشرة

عيد القيامة في 26 مارس 338م.

الضيق لا يمنعني من مراسلتكم

إخوتي… بالرغم من أنني أسافر كل هذه المسافة من أجلكم، لكنني لا أنسى تلك العادة التي تسلمناها من الآباء، لهذا فأنني لا أصمت غير مخبر إياكم عن موعد العيد المقدس…

Continue reading