الفصل 51-57

الفصل الواحد والخمسون

فضيلة البتولية. فاعلية تعليم المسيح في تغيير الطباع الوحشية والميل للقتل والحرب.

1ـ ومَن من البشر بعد موته أو حتى أثناء حياته علّم عن البتولية وعن أن هذه الفضيلة ليست مستحيلة بين الناس؟ أما المسيح مخلّصنا وملك الكل، فقد كانت تعاليمه عنها لها قوة عظيمة حتى إن الأحداث الذين لم يبلغوا السن القانونية كانوا ينذرون أنفسهم ليعيشوا حياة البتولية التي تفوق الناموس(1).

Continue reading

الفصل 1-6

الفصل الأول

مقدمة: موضوع هذه المقالة: اتضاع وتجسد الكلمة. التعليم عن الخلق بواسطة الكلمة. إتمام الآب خلاص العالم بواسطة ذاك الذي به خلقه أولاً (الكلمة).

1 ـ اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق، مع أنه قليل من كثير، ببيان ضلال الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها، وكيف كانت هذه الأوثان من البدء من اختراعات البشر. وكيف كانت شرور البشر هي الدافع لابتكارهم عبادة الأوثان. والآن بعد أن أشرنا قليلاً لبعض الأمور عن ألوهية كلمة الآب(1) وتدبيره لكل الأشياء وسلطانه وكيف أن الآب الصالح يضبط كل الأشياء بالكلمة(2) وأن كل شيء به وفيه يحيا ويتحرك(3)، تعال ـ أيها الطوباوي ـ يا محباً للمسيح بالحقيقة لنتتبع الإيمان الحقيقي ونتحدث عن كل ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبيّن كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا(4)، ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون(5)، أما نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به (أي بالكلمة).

Continue reading

إلهي الخالق – تأمّل في المزمور المئة وثلاثة

 “أيّها الربّ إلهي لقد عظمتَ جدّاً”

أرفع أنواع الصلاة هي تسابيح التمجيد، إنّها فوق تضرّعات الاستغفار والطلبات. وهنا يرفع المرنّم (داؤود)، من قلب معترف بالجميل وبالإعجاب، يرفع صرخات التسبيح والشكر لإله يتمجّد في أعماله الصالحة وفي هذه الخليقة التي تُعلن كلّ لحظة وفي كلّ شيء جماله وصلاحه. التأمّل بالخليقة يرفعنا بقلب مفعم بالشكران إلى الله الخالق، فنرفع تسابيح التمجيد.

Continue reading

الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: من “أومن بالإله الواحد” حتى “هل تبدل معدن آدم …؟”

ولندخل الآن في صميم الموضوع بإيمان ومحبة ورعدة، لأن الكلام عن الثالوث ترتعد من هوله الملائكة.

1- “أومن بالإله الواحد”

الجهل قديماً – كان العالم غارقاً في العبادات الوثنية. توصّل العقل البشري قديماً إلى الإعتقاد بوجود خالق. إنما أظلمته الخطيئة فلم يهتدِ إلى الإله الحقيقي. هدانا الله أولاً في شخص أبينا ابراهيم. وهكذا غرس الله في الأرض غرسة عبادة الإله الواحد غير المادي وغير المنظور. ونمت الغرسة وسط العواصف العاتية، لأن ظلام الخطيئة أفسد العقول والقلوب. فليس الإيمان تصديقاً بل شركة. ابراهيم كان صديق الله، خليله.

Continue reading

الباب الثالث: الفصل الثاني: الخلق والسقوط

نعود إلى مراحل الكتاب وموضوعاته الكبرى واحدة فواحدة ونبدأ بالمبدأ العميق المطلق: الخلق. إن سفر التكوين بالعبرانية “برشيت” هو سفر “البداية”: |في البدء خلق الله السماوات والأرض…” (تكوين1: 1 وما بعدها). إنها رؤية نيرة مشعة للسر الأول سر الخلق. ولكل كلمة مغزى. “في البدء” أي كان هناك بدء، في وقت معين، والعالم ليس أزلياً. البدء نفسه ابتدأ. الزمن نفسه له بدء. العالم ليس علة ذاته لأن العلة تسبق المعلول. لو كان العالم علة ذاته لكان يسبق نفسه أي كان وجوده يسبق وجوده!. “وقال الله ليكن نور فكان نور…” وقال الله.. وقال الله، إن هذه العبارة المتكررة تعلن ما قرر آنفاً أعني أنها تفسر كيف خلق الله السماوات والأرض. إن الكتاب المقدس، منذ بدايته ومنذ بداية الخلق، يدخلنا إلى سره، إلى سر الكلمة الخالقة. “قال الله”..

لنتوقف قليلاً عند سر كلام الله ونتأمله:

Continue reading

الفصـل التاسـع – شخص الإله-الإنسان

أ – تجسّد الكلمة

“هلموا نبتهج بالرب مذيعين السرّ الحاضر. فقد زال سياج الحائط المتوسط. والحرّية المحرقة تنقلب عائدة والشاروبين يبيح رجوع الحياة. أمّا أنا فأعود إلى التمتع بنعيم الفردوس الذي نفيت منه قبلاً بسبب المعصية. لأن صورة الآب وشخص أزليته، المستحيل أن يكون متغيراً، قد اتخذ صورة عبد، آتياً بغير استحالة من أم لم تعرف زواجاً، فلبث إلهاً حقيقياً كما كان، واتّخذ ما لم يكن، إذ صار إنساناً لمحبته البشر. فلنهتف: يا من وُلد من البتول، اللهم ارحمنا”.

Continue reading

الفصل الخامس – عمل الله المثلث الأقانيم في الزمن

أ – عمل إرادة الله

“(أمّا الرب) فهو الذي صنع الأرض بقوته وثبّت المسكونة بحكمته وبسط السموات بفطنته” (إرميا 10: 12، انظر 28 : 15).

Continue reading

من أجل فهم أفضل للقداس الإلهي

تمهيد

ليست هذه الصفحات ترجمة جديدة لخدمة القداس الإلهي التي كتبها القديس يوحنا الذهبي الفم. ولا هي دراسة لهذه الخدمة متسلسلة. كذلك لا تحتوي شروحات تاريخية ولا توسيعات لاهوتية { من أجل المزيد من المعلومات على القداس الإلهي، راجع (مدخل إلى القداس الإلهي)، لكوستي بندلي، و (من أجل فهم الليتورجيا وعيشها) لرهبنة دير الحرف، و (ذبيحة التسبيح) لفريدا حداد، و (مائدة الرب) للأب افناسييف، و (الكنيسة الأرثوذكسية إيمان وعقيدة) لتيموثي وير، و (العبادة الفردية والعبادة الجماعية) للأب فلوروفسكي، كلها في منشورات النور (الناشر) }. هي تعليقات (notes) بسيطة، أي ملاحظات مختصرة تُبرز بعض المقاطع من نص الخدمة وبعض المواضيع الرئيسة من هذه الصلاة الطويلة والكثيرة الغنى التي حملها القديس يوحنا الذهبي الفم من أنطاكية إلى القسطنطينية في القرن الرابع، والتي هي، في خطوطها العريضة، مثبتة في مخطوطات يونانية من القرن الثامن. ولقد أردنا توجيه انتباه المؤمنين وتفكيرهم إلى بعض الذرى الروحية في هذا النص.

Continue reading

الخير والشر

ثمة خطأ سائد عند الناس يجعل الله خالقا مبدأي الخير والشر. وكأن الله خلق الانسان ووضعه امام خيارين: إما أن يختار الخير وله الثواب، او أن يختار الشر وله العقاب. إنْ هذا الا تبسيط لحقيقة ساطعة، هي أن الله خلق الانسان صالحا على صورته. ولكن الانسان، جَحوداً، يختار الابتعاد عن الصلاح فيعمل الشر، الذي ليس سوى انعدام الخير. فالخير وحده ذو جوهر بالحقيقة، وعدمه هو الشر، اي أن الشر لا جوهر له.

Continue reading

الخلق والثالوث الأقدس

مخطط خلق العالم الذي وجد أزلياً بحسب مشيئة الثالوث الأقدس الأزلية تحقق في الزمن بمساهمة كل من الأقانيم الثلاثة في عمل الخلق الواحد الصادر عن الإله الواحد. فالآب هو السبب الأول الذي منه الكل: “لكن لنا إله واحد الذي الذي منه جميع الأشياء ونحن له” (1كو8: 6). والابن هو السبب الذي به الكل: “ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به” (1كو8: 6 أنظر أيضاً يو1: 3 وكولو1: 16). والروح القدس هو السبب الذي فيه الكل كما يعبر القديس اثناثيوس: “إن الآب بالابن في الروح القدس يصنع الكل” (انظر أيوب33: 4، مز33: 6).

Continue reading