ولدت القديسة بربارة في أوائل القرن الثالث للمسيح، كان أبوها، و إسمه ذيوسقورس، غنياً جداً ووثنياً متحمساً يكره المسيحيين و يزدريهم، أما والدتها فقد ماتت و هي طفله صغيره، و كانت بربارة ابنته الوحيدة جميله جداً و ذكيه فخاف عليها أبوها فبنى لها قصراً عالي الأسوار، جعل فيه كل أنواع البهجة كي لا يكون لها كسجن، تقيم فيه ووضع لها خداماً و حراساً و أحضر لها أساتذة مهرة ليعلموها علوم ذلك العصر حتى تنشأ على حب آلهتهم و أتاحت لها وحدتها عادة التأمل و التفكير و قادتها كثرة التأمل إلي البحث عن الإله الحقيقي الذي خلق السماء و الأرض و النجوم و أنبت أزهار الحقل…… ألخ.
فأخذت تبحث على من يشرح لها أسرار الألوهية و كان بين خدامها أناس مسيحيون أخبرها أحدهم عن الديانة المسيحية و عرفها بها وشرح لها الكتاب المقدس و تجسد المسيح و إفتداءه للبشر، و عن بتولية العذراء مريم و جمال البتولية فآمنت و إعتمدت و تناولت جسد الرب يسوع المسيح و دمه الكريمين و من ذلك الوقت خصصت بتوليتها للرب على مثال العذراء.
حدث هذا و أبوها لا يعلم و قد كثر خطابها من الأسر الكبيرة و الغنية و كانت ترفضهم، و أخيراً أخبرت أباها بأنها لا تريد أن تتزوج لأنها أصبحت مسيحية و نذرت نفسها للرب يسوع، فغضب أبوها غضباً شديداً خاصة بعد أن رأى بأنها قد حطمت الأصنام في البيت ووضعت صلباناً بدلاً منها فاستل سيفه ليقتلها و لكنها هربت منه فلحق بها عند صخرة كبيرة فانفتحت الصخرة و جازت بربارة فيها ثم أطبقت، و لما عرف أبوها مكانها أمسكها و جرها من شعرها ووضعها في قبو مظلم، و بينما كانت تصلي ظهر لها الملاك و قال لها : ” لا تخافي لأن الله سيكون نصيرك”.و في اليوم التالي ذهب أبوها و أخبر الوالي (مركيانوس) بأن إبنته أصبحت مسيحية فأرسل لها الوالي و طلب منها أن تترك المسيحية و تعود إلي عبادة الأصنام فرفضت، فأمر بجلدها فجلدوها و جروا جسمها على قطع من الفخار المكسر وجرحوها و علقوها في الفضاء و رأسها إلي أسفل و ضربوها و رشوا على جسدها الجريح ملحاً لكي يزيدوا آلامها و لم تستسلم فأعادوها إلي السجن، و في اليوم التالي وجدوا أنها قد شفيت من جروحه، فسألوها كيف شفيت ؟ فقالت لهم :” إن الذي شفاني هو الرب يسوع المسيح”. فثار الحاكم و أمر بأن يعذبوها و يعروها من ثيابها و يطوفوا بها في الشوارع حتى يبصق عليها كل من يراها، أما هي فصلت و تضرعت إلي الله أن ينقذها من هذا العقاب، و أن يستر جسدها حتى لا يراه الناس، و ما كادت تنهي صلاتها حتى شاهد الناس أن جروحها قد شفيت و أضاء حولها نور بهر العيون حتى أنه لم يقدر أحد من الناس أن ينظر إليه، فخاف الحاكم و أمر بقطع رأسها، فتقدم أبوها و طلب من الحاكم أن يقوم هو بقطع رأس إبنته فسمح له بذلك فأخرجها أبوها خارج المدينة و قطع رأسها بضربة من فأسه، حينئذ إنصب عليه غضب الله إذ أظلمت السماء و تكاثفت الغيوم و إنقضت عليه صاعقة أحرقته و أحرقت مركيانوس الحاكم الظالم معه، و ذاع صيت بربارة بين الناس و كثرت العجائب التي نالها الناس بتضرعاتها و إتخذها الناس شفيعة لهم و خاصة في أمراض العيون و إشتداد الصواعق و المهن الخطرة و شيد على إسمها كثير من الكنائس في العالم .
تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية بتذكارها في اليوم الرابع من شهر كانون أول شرقي(17 كانون الأول) من كل عام
طروبارية القديسة بربارة:
لنكرمن القديسة بربارة الكلية الوقار , لأنها حطمت فخاخ العدو ونجت منها كالعصفور بموعونة الصليب وسلاحه .
Related Posts
Annunciation of the Virgin Mary
عيد بشارة العذراء مريم هو عيد للسيد ولوالدة الإله....
The Holy Bible -Sola Scriptura- Orthodox Theological Discussion
ليس من المبالغة القول إن عقيدة "الكتاب المقدس حصرا...
Sola Scriptura - Exclusively Biblical Doctrine - A Theological Discussion
مناقشة لاهوتية أرثوذكسية لعقيدة "الكتاب المقدس حصراً"، أو ما يعرف بـ "Sola Scriptura". من وجهة نظر الكتاب المقدس، والتقليد الرسولي المبكر وكيف عاشت الكنيسة وفهمت الكتاب المقدس!
Matins - with morning psalms
بسم الآب والابن والروح القدس، أمين قدوس الله قدوس ...
The Passion and Crucifixion of Christ
يوجد مقاربات كثيرة لآلام المسيح وصلبه، كلٌ بحسب طر...
Transfiguration of Christ
لقد حدث تجلّي المسيح على طور ثابور قبل الآلام بقلي...
Christian sects and heresies
الغاية من المادة: مادة البدع المسيحية، مادة غايتها...
Chapter Five: Incarnation
"..الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل من ...
Christological dispute
451 - 518 الأباطرة: وتوفيت بولخارية في السنة...
Chapter Eleven - The Most Holy Theotokos
Whoever denies the personal contribution of the Virgin in the work of our salvation, and does not give due honor to the Mother of God, does not move within the new root of Christ nor within the new creation, but remains within the realm of fall and corruption and is connected to the old root of Adam, that is, to the root of sin alone, because for him the birth of Christ is as if it had not taken place.


