2: 9 – ناسوت آدم وناسوت المسيح

في المقالات ورد ذكر مسألتين هامتين حشراً هنا وهناك بدون معالجة كاملة تستنفد الموضوع. فظروفي أثناء الكتابة كانت قاسية بسبب انهماكي في مشاغلي الخاصة الكنسية منها والحقوقية (1).

وقد رأيت أن أخصها بهذا الفصل ليتدارك المطالع ما قد يقع عليه من أخطاء لدى بعض المؤلفين.

Continue reading

2: 1 – مدخل ونبذة تاريخية

القسم الثاني

التجسد الإلهي

قال الذهبي الفم في يسوع أنه “أقرب إلينا من قرب الجسم من الرأس” (العظة 49: 3 على يوحنا)
وقال نيقولاس كابازيلاس أنه “أقرب إلينا من نفسنا ذاتها” (مين 150: 712)

1 – مدخل

بعد أجيال وأجيل من تخليص شعب العهد القديم من الأفكار الوثنية، وترسيخه في الإيمان بوحدة الله، وبتنزه الإله عن المادة والحصر، وفي الاعتقاد بأن الله روح غير متناه وكلي الاقتدار، انكسر سير الفكر والتاريخ بأعجوبة جديدة من أعاجيب السماء: ملاك في الناصرة يبشر مريم الكلية الطهر والقداسة، حواء الجديدة، بان الله آتٍ إلى العالم بواستطها.

Continue reading

العظة الحادية عشر: الرسالة إلى رومية – الإصحاح الخامس: 12-21

” من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ” (رو12:5).

          1 ـ تماماً كما يصنع الأطباء الأكفاء الذين يفحصون دوماً وبعمق جذور المرض ويَصلون إلى السبب المباشر لظهوره هكذا يصنع الطوباوي بولس. فعندما قال إننا تبررنا، وبعدما أظهر أن هذا البر استعلن في إيمان إبراهيم بالروح القدس وبموت المسيح لأنه مات لكي يبررنا، يبرهن بعد ذلك وبأسلوب آخر على تلك الأمور التي سبق وأظهرها بدلائل كثيرة من خلال الموت والخطية. وقد حاول أن يشرح كيف وبأي طريقة دخل الموت إلى العالم وساد عليه، ويقول إن هذا حدث بخطية الإنسان الواحد (أي آدم). وماذا يعني وفي شخصه اجتاز الموت إلى جميع الناس؟ لقد اجتاز الموت إلى الجميع لأنه (أي آدم) سقط في الخطية وأولئك الذين لم يأكلوا من الشجرة جميعهم صاروا في شخصه مائتين. (*)

Continue reading

الفصل السادس والعشرون – وطننا الحقيقي

أ – غرباء وضيوف

يحيا الإنسان، بعد السقوط، بعيداً عن البيت الأبوي، فيصفه الكتاب المقدّس بـ “الغريب” و”الضيف” (تك23: 4، لاو25: 23، 1 أخ29: 15، مز38: 13، 1 بط1: 1)، لأن وطنه الحقيقي هو محبة الله المثلَّث الأقانيم التي سقط منها آدم، ويعود إليها بواسطة المسيح، فيحيا مجدَّداً في ملئها، ويصير مواطناً في ملكوت السموات، أي في مملكة الآب والابن والروح القدس.

Continue reading

الفصل الثامن – النهضة

أ – البشارة الأولى

رأينا أن طبيعة الإنسان نفسها قد تحوّلت، نتيجة السقوط. وتالياً، فان آدم نقل إلى ذريته إرثاً ثقيلاً، إذ أورثها طبيعة مريضة بالية، نصيبها الموت والفساد. فكيف يستطيع نسل آدم، أي الإنسانية كلها، أن يخلص؟

Continue reading

الفصل السابع – السقوط

أ – سقوط الشياطين

تميزت مخلوقات الله بوحدتها وانسجامها الداخليين، لأن المحبة الإلهية كانت القوة المحيية للعالم بأسره. لكن الإنسان لم يبق أميناً على اشتراكه في المحبة الإلهية، فطلب الانفصال عن خالقه. إلاّ انه قبل سقوط الإنسان، حصل سقوط آخر بين الملائكة الذين خُلقوا قبل العالم المرئي. وقد ورد في الكتاب المقدس أن أشعياء تساءل: “كيف سقطْتِ من السماء أيتها الزهرة بنت الصبح؟” (أش 14: 12)، ثم أجاب أن ذالك عائد إلى كبريائها المبالَغ فيه. فقد قال الشيطان في قلبه: “أصعد إلى السماء وأرفع عرشي فوق كواكب الله…. أصعد فوق أعالي السحب وأكون شبيهاً بالعلي” (أش 14: 13-14). فكان جواب الرب: “بل تهبط إلى الجحيم، إلى أقاصي الجب” (أش 14: 15). وقال الرب يسوع لتلاميذه: “كنتُ أرى الشيطان يهوي من السماء كالبرق” (لوقا 10: 18).

Continue reading

الفصل الخامس: مهمة التقليد في الكنيسة القديمة

“لو لم يحرّكني سلطان الكنيسة الجامعة لما أمنت بالإنجيل”
(أوغسطين، ضد الرسائل المانيّة، 1، 1)

القديس فكنديوس والتقليد:

كان قول القديس فكنديوس الليرنسي الشهير: “يجب أن نحفظ ما آمن الجميع به دائماً وفي كل مكان” (Commonitorium،2) ميزة رئيسة في موقف الكنيسة القديمة من الأمور الإِيمانيَّة. وهذا القول كان مقياساً مبدأ في الوقت نفسه. وكان التشديد الحاسم يقع هنا على استمرار التعليم المسيحي. والحق، أن القديس فكنديوس احتكم إلى “المسكونية” المزدوجة في الإيمان المسيحي -في المكان والزمان. فهذا الرؤية الكبيرة هي التي ألهمت القديس إيريناوس في أيامه: لقد انتشرت الكنيسة الواحدة في أرجاء العالم، لكنَّها تتكلَّم بصوت واحد وتحفظ الإيمان نفسه في كلّ مكان، كما سلَّمه الرسل الأطهار وحفظه وتعاقب الشهود، هذا الإيمان “الذي حُفظ في الكنيسة من أيام الرسل بواسطة تعاقب القسوس”. هذان الوجهان للإيمان، بل بعدهما، لن ينفصلا، لأن “المسكونية” (universitas) و”القِدَم” (antiquitas) و”الإجماع في الرأي” (consensios) أمور متكاملة وليس أحد منها مقياساً صالحاً في حدِّ ذاته.

Continue reading

من أجل فهم أفضل للقداس الإلهي

تمهيد

ليست هذه الصفحات ترجمة جديدة لخدمة القداس الإلهي التي كتبها القديس يوحنا الذهبي الفم. ولا هي دراسة لهذه الخدمة متسلسلة. كذلك لا تحتوي شروحات تاريخية ولا توسيعات لاهوتية { من أجل المزيد من المعلومات على القداس الإلهي، راجع (مدخل إلى القداس الإلهي)، لكوستي بندلي، و (من أجل فهم الليتورجيا وعيشها) لرهبنة دير الحرف، و (ذبيحة التسبيح) لفريدا حداد، و (مائدة الرب) للأب افناسييف، و (الكنيسة الأرثوذكسية إيمان وعقيدة) لتيموثي وير، و (العبادة الفردية والعبادة الجماعية) للأب فلوروفسكي، كلها في منشورات النور (الناشر) }. هي تعليقات (notes) بسيطة، أي ملاحظات مختصرة تُبرز بعض المقاطع من نص الخدمة وبعض المواضيع الرئيسة من هذه الصلاة الطويلة والكثيرة الغنى التي حملها القديس يوحنا الذهبي الفم من أنطاكية إلى القسطنطينية في القرن الرابع، والتي هي، في خطوطها العريضة، مثبتة في مخطوطات يونانية من القرن الثامن. ولقد أردنا توجيه انتباه المؤمنين وتفكيرهم إلى بعض الذرى الروحية في هذا النص.

Continue reading

الفصل الثالث: الخلق والسقوط

” ..خالق السماء والأرض كل ما يُرى وما لا يُرى.”

1. الخلق والتطوّر

يقول الكتاب المقدس: [ فِي اَلْبَدْءِ خَلَقَ اَللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ] [ تكوين 1 : 1 ]. تلك عقيدة الخلق التي بموجبها نقرّ أن كل الموجودات قائمة في الوجود بإرادة الله وبإرادته فقط، ومُسْتَمِدّة منه وجوده. هذا ما نعبّر عنه في قانون الإيمان بقولنا: ” أؤمن بإله واحد، آب، ضابط الكلّ، خالق السماء والأرض، كل ما يُرى وما لا يُرى”.

Continue reading

الفصل الثاني: الله والإنسان

(في محبته التي لا تحدّ، جعل الله نفسه كما نحن، من أجل أن يجعلنا كما هو)… القديس إيريناوس (رقد سنة 202).

{راجع أيضاً (مدخل إلى العقيدة المسيحية) لكوستي بندلي ومجموعة من المؤلفين، و (الرؤية الأرثوذكسية لله والإنسان) للمطران جورج خضر، منشورات النور، (الناشر)}.

الثالوث القدوس:

قال الفيلسوف الروسي فيدوروف: لقد كتب برنامجنا الاجتماعي في قلب عقيدة الثالوث. والأرثوذكسية تؤمن بشغف أن عقيدة الثالوث القدوس ليست بمثابة بحث لاهوتي رفيع يقتصر فهمه على اللاهوتيين المحترفين، بل إن للثالوث أهمية فعلية، وواقعية، بالنسبة لكل مسيحي. يعلّمنا الكتاب المقدس أن الإنسان خُلق على صورة الله، أي عند المسيحيين، على صورة الثالوث. ففي ضوء عقيدة الثالوث وحدها إذاً يستطيع الإنسان أن يفهم من هو وما الذي يريد الله له أن يكون. حياتنا الخاصة، وعلاقتنا الشخصية، وجميع مشاريعنا من أجل بناء مجتمع مسيحي، تتعلق كلها بلاهوت صحيح حول الثالوث. (فبين الثالوث والجحيم، ليس ثمة اختيار آخر) {ف. لوسكي، اللاهوت الصوفي للكنيسة الشرقية، ص64}.

Continue reading

اللاهوت المقارن في نتائج وانتقال الخطيئة الجدية

موقف الكنيسة الكاثوليكية من نتائج الخطيئة الجدية وانتقالها إلى الجنس البشري

منذ عهود الكنيسة الأولى أنكر الخطيئة الجدية (الأصلية) بطريقة غير مباشرة عدد من الهراطقة كالغنوسيين والمانويين الذين عزوا الشر والخطيئة في الإنسان إلى فساد طبيعته المادية كون المادة هي مبدأ أزلي شرير، والأوريجنيين والبريشليانيين (نوع من الغنوسية الغامضة ظهرت في اسبانيا القرن الرابع-الخامس) الذين اعتبروا أن حالة الفساد والشر والبؤس هي نتيجة خطيئة ارتكبتها النفوس قبل خلق أجسامها البشرية.

Continue reading